غالب قنديل لـ "تسنيم": الخروج من الازمة يتطلب حكومة غير خاضعة للوصاية الامريكية وبعيدة عن توصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي

رأى المحلل السياسي اللبناني غالب قنديل أن غاية تشكيل حكومة تكنوقراط في لبنان هو تحجيم حضور المقاومة و دورها في التوازنات والمعادلات، قائلا، تحت عنوان الخبراء سيجلبون عملاء للغرب جاهزون لتنفيذ التعليمات والأوامر.

غالب قندیل لـ "تسنیم": الخروج من الازمة یتطلب حکومة غیر خاضعة للوصایة الامریکیة وبعیدة عن توصیات صندوق النقد الدولی والبنک الدولی

وأشار المحلل السّياسي اللبناني غالب قنديل في تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدّوليّة للأنباء إلى أنه  في حالة الحكومة السياسية تتركز الضغوط التي تستعين بحالة الشارع او ما يسمى بالحراك الشعبي لتعديل التوازنات التي كانت موجودة في الحكومة السابقة.

واوضح أن التكنوقراط فهي سياسية مغلفة لانه في لبنان ليس هناك حالات غير سياسية ولطالما أتى وزراء قيل بانهم تكنوقراط وتبين في الواقع انهم يمثلون قوى واطراف واحزاب سياسية ولكل جهة سياسية من يمكن ان تنتدبه تحت تسمية التكنوقراط ، اما الحيادية اي الحكومة غير السياسية فهي حيلة على الرأي العام لايمكن تطبيقها في لبنان لانه ليس هناك من ليس مُسيسا.

واضاف،  لو كان المطلوب حكومة تنقذ البلد من الازمة الاقتصادية لكان اول المطلوب ابعاد هذه القوى عن الحكومة لان هؤلاء يمثلون الخيار السياسي الاقتصادي الذي اوصل البلد الى ما هو عليه فالازمة الحالية هي ازمة النموذج الاقتصادي الذي بناه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وواصله ولده سعد الحريري.

وفي ما يلي نص الحوار مع المحلل السياسي اللبناني غالب قنديل:

س ) توجد ثلاثة فرضيات لتشكيل الحكومة القادمة هناك من يقول ان الحكومة سوف تكون حكومة اكثرية او حكومة تكنوقراط او حكومة تكنوسياسية باعتقادك ما هو شكل الحكومة القادمة في لبنان ؟

ج ) الحقيقة ان الاحداث الاخيرة في الشارع واستقالة رئيس الحكومة سعد الحريري احدثت نوعا من خلط الاوراق على الصعيد السياسي والكلام عن الحكومة الجديدة في ذاته صار ميدانا للتجاذب بين مختلف الاطراف، الاتجاه المتبلور الواضح هو الاتجاه الذي يقوده فريق 14 اذار الذي لم شمله من جديد ويتقاسم الادوار في السياسة وفي ساحات الحراك وحواجز وقطع الطرق التي يقيمها حزب القوات اللبنانية و الحزب التقدمي الاشتراكي ومعهما تيار المستقبل في الايام الاخيرة بعد استقالة الحريري مباشرة، اضافة الى فرقاء اخرين من الجماعة الاسلامية وغيرها.

طبعا يتواجد ايضا حزب الكتائب وحزب 7 وتشكيلات يسارية من بينها الحزب الشيوعي اللبناني وبعض المجموعات اليسارية المتعددة، في هذا المناخ السياسي تجري ضغوط اولا لإعادة تكليف سعد الحريري بتشكيل الحكومة ثانيا من اجل جلب حكومة من الانواع التي اشرت اليها لكن بشروط ، متداولة في الكواليس وحاضرة في التغطيات الاعلامية في الصحف وفي وسائل الاعلام المختلفة، الشروط الموضوعة تقضي باعادة النظر في توازنات مجلس الوزراء وهذا ما تقف خلفه الايحاءات الامريكية المعروفة بضرورة تحجيم حلفاء المقاومة في اي حكومة جديدة ، طبعا هم عاجزون عن طرح استبعاد تمثيل حزب الله وقد سبق و أن رضخ الامريكيون بضرورة التراجع عن مثل هذا المطلب منذ حكومة الرئيس تمام سلام، التحايل على مثل هذا المطلب يتم من خلال الدعوة الى حكومة تكنوقراط او ما يسمى بالحكومة الحيادية او الحكومة غير السياسية ، وبالتالي هذا هدف ما يزال موضوعا على جدول الاعمال الى جانبه تدور مناورات متبادلة بين فريقي 8 اذار و 14 اذار حول التشكيل من خلال المفاوضات السرية والعلنية بين التيار الوطني الحر و السيد الحريري من اجل تركيبة الحكومة المقبلة وكان احد الشروط التي طرحت وعرضت مسبقا وقبل الاحداث الاخيرة يتعلق باخراج الوزير جبران باسيل من الحكومة رئيس التيار الوطني الحر ووزير الخارجية بسبب الانزعاج الامريكي من مواقفه الاخيرة التي كانت داعمة للمقاومة و دعوته الى العلاقة مع سوريا و اعلانه عزمه على زيارة دمشق في وقت قريب حول قضية النازحين و المسائل الاخرى المتصلة بالعلاقات بين البلدين.

حتى الان ليس هناك افاق واضحة او متبلورة تتيح البت في اي من الاحتمالات هو المرجح لكن الاكيد انه في حالة الحكومة السياسية تتركز الضغوط التي تستعين بحالة الشارع او ما يسمى بالحراك الشعبي لتعديل التوازنات التي كانت موجودة في الحكومة السابقة ومن المؤشرات أن السيد جنبلاط مثلا يصر على استبعاد الوزير طلال ارسلان وكتلته عن اي حكومة سياسية جديدة ويريد ان يحصر التمثيل الدرزي بفريقه السياسي و السيد جعجع يريد ان يوسع من حصة القوات بينما هناك طامحين اخرين كحزب الكتائب و بعض الرموز المشاركة في الساحات في التحرك الشعبي الحاصل للدخول الى الحكومة. كل ذلك سوف يكون على حساب الحجم التمثيلي للمقاومة وحلفائها في اي حكومة سياسية قادمة، اما التكنوقراط فهي سياسية مغلفة لانه في لبنان ليس هناك حالات غير سياسية ولطالما أتى وزراء قيل بانهم تكنوقراط وتبين في الواقع انهم يمثلون قوى واطراف واحزاب سياسية ولكل جهة سياسية من يمكن ان تنتدبه تحت تسمية التكنوقراط ، اما الحيادية اي الحكومة غير السياسية فهي حيلة على الرأي العام لايمكن تطبيقها في لبنان لانه ليس هناك من ليس مُسيسا .

س) لماذا يصر فريق 14 اذار على ان الحكومة الوحيدة التي يمكن ان تنقذ لبنان هي التكنوقراط، على اي شيء يعتمدون بان هذه الحكومة سوف تحل مشاكل لبنان الاقتصادية والفساد والامور الاخرى؟

ج) لو كان المطلوب حكومة تنقذ البلد من الازمة الاقتصادية لكان اول المطلوب ابعاد هذه القوى عن الحكومة لان هؤلاء يمثلون الخيار السياسي الاقتصادي الذي اوصل البلد الى ما هو عليه فالازمة الحالية هي ازمة النموذج الاقتصادي الذي بناه رئيس الحكومة الراحل رفيق الحريري وواصله ولده سعد الحريري وبالتالي المسألة هي غير ذلك كلياً الخروج من الازمة يتطلب التوجه شرقا وليس البقاء عبيدا للامريكي وليس حكومة خاضعة للوصاية الامريكية وللهيمنة الامريكية ولتوصيات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي والى ما هنالك من معالم النهج الاقتصادي السياسي التابع والريعي الذي يمثله فريق 14 اذار الخاضع للمشيئة الامريكية ومنفذ التوصيات الامريكية والتوجيهات الامريكية ، للاسف ان مقومات حكومة تتجه شرقاً و تنفتح على الشراكة الاقليمية مع سوريا والعراق وايران و الصين وروسيا على الصعيد الاقتصادي بدلا من الارتهان الى مؤتمرات الدائنين التي ترعاها الولايات المتحدة الامريكية وفرنسا لا تبدو هذه المقومات متوافرة حتى اللحظة وهذا من سوء حظ البلد لان البديل هو التخبط تحت الهيمنة الامريكية واستمرار المعاناة واطالة امد الازمات وهذا ما يسعى اليه هؤلاء.

ما يستهدفونه اليوم هو الواقع السياسي الذي انعكس بعد الغارة الصهيونية على الضاحية مؤخرا بوجود رئيس للجمهورية اكد على حق الرد دفاعا عن لبنان ضد العدوان ووزير خارجية خرج عن الطاعة الامريكية بكل وضوح وبالتالي تعديل توازنات الحكومة يهدف الى هذه المسألة ليس الى معالجة الازمة الاقتصادية هم في مواجهة الازمة الاقتصادية يعتمدون على مزيد من القروض و الخصخصة والخصخصة لمصلحة الشركات الاجبية ويرفعون شعارا زائفا هو مكافحة الفساد لان الحقيقة ان الفساد يتركز بصورة اساسية في هذا الحلف السياسي .

س) هناك من يعتقد بأن تشكيل حكومة التكنوقراط سوف يؤدي الى تبعية البلاد الى الخارج ومن ثم يؤدي الى مزيد من النفوذ الاجنبي في البلاد هل توافقون على مثل هذا الرأي ؟

ج ) بدون اي شك طالما أن الغاية هو تحجيم حضور المقاومة و دورها في التوازنات والمعادلات فتحت عنوان الخبراء سيجلبون عملاء للغرب جاهزون لتنفيذ التعليمات والاوامر .

س ) لبنان يمتلك مناطق متنازع عليها مع الكيان الصهيوني تحتوي على مقادير كبيرة من النفط والغاز فلماذا لايتم العمل على الاستفادة منها لتكون موردا اقتصاديا يمكن للحكومة ان تعتمد عليه بدل الاستقراض الاجنبي من صندوق النقد والبنك الدولي؟

ج ) الحقيقة هناك امكانية للاستفادة من هذه الموارد وهناك امكانية للانضمام الى مشروع ومبادرة الحزام والطريق الصينية التي تقدم حوافز و امكانات ضخمة لدول كثيرة باتت شريكة في هذا المشروع العابر للحدود وهناك امكانية للتعاون مع الجمهورية الاسلامية وقبول هباتها ومبادراتها كما هناك امكانية للشراكة الجدية مع سوريا والعراق، هذا كله موضوع جانبا تحت الضغوط الامريكية وتحت الاملاءات الامريكية ممنوع الاقتراب من هذه البدائل ليبقى البلد رهينة الديون ورهينة الهيمنة الاجنبية وتوجيهات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي. المسألة بما فيها هي احكام الهيمنة و استهداف المقاومة وخيار التحرر من الهيمنة الاستعمارية.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة