واشنطن بوست: السعودية واحدة من أسوأ الدول في العالم في حرية الصحافة

ذكرت صحيفة "واشنطن بوست" ان السعودية تحتل المرتبة 172 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة السنوي لمنظمة "مراسلون بلا حدود".

كتب المعلق في صحيفة"واشنطن بوست"الأميركية جايسون رضائيان مقالة كشف فيها أن السعودية تنتقل إلى مرحلة جديدة من حملة علاقات عامة كبيرة تهدف إلى تغيير صوتها كواحدة من أكثر المجتمعات قمعية في العالم وتلميعها باعتبارها ملاذاً للتعبير الحر.

وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة تستثمر كمية هائلة من الوقت والمال في الجهود المبذولة لتبييض سجلها الرهيب في حرية الصحافة. لكن هيئات مراقبة حقوق الإنسان ليست مقتنعة. وأوضحت أنه إذا كان هناك أي إصلاحات حقيقية، فسيكون ذلك تطوراً مرحباً به للغاية. إلا أن الواقع السعودي يشي بأن حملة القمع للمجتمع المدني وللأصوات المستقلة هي أشد من أي وقت مضى.

وتضيف "واشنطن بوست" أن هذه هي خلفية منتدى الإعلام السعودي الذي عقد في الرياض بداية هذا الأسبوع، وهو الحدث الذي يعد بوعود عدة بعدم وجود نية لدى السلطات السعودية بقمع حرية الصحافة.

وقال رئيس منتدى الإعلام السعودي محمد فهد الحارثي في بيان قبل انعقاد المنتدى: "هذا الحدث يتيح لنا فرصة لإنشاء هذا المنبر حيث يمكن للمهنيين من جميع أنحاء العالم التعبير عن آرائهم بحرية حول القضايا المتعلقة بصناعة الإعلام". قبل الحدث.

وقالت الصحيفة إن "هذا بالضبط نوع من التعهدات المزخرفة ولكن الفارغة التي أصبحت سمة مميزة لجهود ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لإقناع العالم بأنه يحكم دولة طبيعية بدلاً من الدولة الشريرة والقمعية التي يعرفها معظمنا".

واعتبرت أن الأمر المقلق هو أن ممثلي عدد من وسائل الإعلام الغربية الرئيسية قد وافقوا على المشاركة في حدث مصمم بشكل واضح لتقديم السعودية كمجتمع مفتوح. وكان هناك مراسلون ومحررون من صحف الغارديان البريطانية، ولو فيغارو الفرنسية و"فرانكفورتر الجماينه تسايتونغ" الألمانية في قائمة المتحدثين. وكان محرر شؤون الشرق الأوسط في الصحيفة الألمانية الأخيرة، راينر هيرمان، قد تحدث يوم الثلاثاء في حلقة حول المخاطر التي تشكلها الأخبار المزيفة.

وقال الكاتب إنه بعث برسائل إلى اثنين من الصحافيين طالباً التعليق على الأمر، ولم يرد أي منهم حتى وقت نشر هذا المقال.

وقد زار كريستوف ديلوار، المدير التنفيذي لمنظمة "مراسلون بلا حدود" ومقرها فرنسا، السعودية في وقت سابق من هذا العام واجتمع مع جمعية الصحافيين السعوديين، وهي المجموعة التي نظمت المنتدى السعودي للإعلام. وقال ديلوار إنه أجرى مناقشات صريحة مع أعضاء المنظمة وكذلك مع كبار المسؤولين السعوديين وناقشوا مسألة مقتل جمال خاشقجي، الكاتب المساهم في "واشنطن بوست"، وبقاء عدد كبير من الصحافيين في السجون في المملكة. تعتقد "مراسلون بلا حدود" أن هناك 32 صحافياً خلف القبضان هناك؟

يقول ديلوار إنه رأى خلال زيارته للسعودية بعض الإشارات حول وجود نقاش سعودي داخلي حول الحاجة إلى حرية أكبر للصحافة. لكنه لم يرَ أية تغييرات إيجابية للأفضل، بل "إن الأمور ازدادت سوءا، ولهذا السبب رفض دعوة للمشاركة في المنتدى".

وقال ديلوار لمراسل الصحيفة: "بالطبع لا يمكنني الذهاب إلى مثل هذا الحدث في ظل هذه الظروف. تحتل السعودية المرتبة 172 من أصل 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة السنوي لمنظمة مراسلون بلا حدود. هذا يجعل من المستحيل حضوري".

وأضاف ديلوار أنه كان يأمل أن تدفع الذكرى الأولى لجريمة قتل خاشقجي إلى حدوث تغيير في السلوك السعودي. ولإحياء بهذا الحدث الشنيع، نظمت "مراسلون بلا حدود" احتجاجات خارج السفارات السعودية في جميع أنحاء العالم. لكن ظروف وسائل الإعلام في السعودية قد تدهورت منذ ذلك الحين، بحسب ديلوار.

وقال: "يستغرق الأمر مناسبة مثل الذكرى السنوية (لمقتل خاشقجي) للبدء في المضي قدماً، ولكن للأسف لم نرَ علامات تقدم. في الواقع، كانت هناك في الأيام القليلة الماضية موجة جديدة من اعتقال الصحافيين، في إشارة إلى التقارير التي تفيد بأن ما لا يقل عن سبعة صحافيين قد تم احتجازهم في المملكة في منتصف تشرين الثاني / نوفمبر الماضي.

ويرى ديلوار أن تراجع ​​تضامن الصحافة الدولية هو أمر مقلق حقاً. ويقول "إن أي صحافي غربي شارك في حدث الرياض هذا الأسبوع كان عليه واجب التعبير بوضوح عن مخاوفه بشأن وضع الصحافيين في السعودية، التي تعد واحدة من أسوأ الدول في العالم بالنسبة لـ(حرية) الصحافة. لهذا السبب، لا يمكنك اعتبار هذا منتدى إعلام عادياً".

/انتهى/