صحفي عماني لـ"تسنيم": السلطنة ترفض التبعية لأي قرار من دول ترى الأوضاع من زاويتها الضيقة

رأى الصحفي العماني المختار الهنائي، أن السلطنة ترفض بتاتًا سياسة التبعية لأي قرار ارتجالي من دول ترى الأوضاع من زاويتها الضيقة.

وفي حوار مع وكالة تسنيم الدولية للانباء اوضح الصحفي العماني المختار الهنائي، ان مساهمة السلطنة في المساعدات الانسانية للأشقاء في اليمن هو واجب، مؤكدا ان السلطنة ترفض بتاتًا سياسة التبعية لأي قرار ارتجالي من دول ترى الأوضاع من زاويتها الضيقة.

وشدد الصحفي العماني المختار الهنائي على ان السلطنة تتبنى الحياد في الحروب والخلافات بين الدول من زمن بعيد.

وأشار الى أن امان الدول وأمنها يكون اولا بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والمساهمة في إشعال الصراعات داخلها، ويمكن لهذه الدول أن تحقق أمانها بأن تكون متصالحة مع شعوبها ومع دول الجوار.

وفي ما يلي نص الحوار:

تسنيم: كيف تمكنت سلطنة عمان من أن تكون بعيدة عن الأزمات الإقليمية والدولية ابان حكم السلطان الراحل جلالة قابوس بن سعيد؟

المختار الهنائي: السلطان قابوس رحمه الله ومنذ توليه للحكم انتهج سياسة فريدة في المنطقة وهي عدم التدخل في شؤون الغير وعدم السماح بالتدخل في شؤوننا، والبعد عن كل الخلافات بين الدول وانتهاج مبدأ الحياد وأن يكسب جميع الأطراف، وانتهجت السلطنة بهذه السياسة مساعي المصالحة والوساطة ليس على مستوى الدول الخليجية فقط، بل وأيضا على المستوى الإقليمي والعربي والدولي وهو ما جعلها بعيدة كل البعد عن الأزمات التي تمر بها المنطقة.

وفي الأزمات التي تعصف بالمنطقة انتصرت السياسة العمانية بحكمتها ولم تفقد العلاقة مع أي من تلك الدول، وكانت صديقة الجميع، تقرب وجهات النظر بين الدول وتحاول أن تحل المشكلات وأن تساهم في خفض التوتر بينها، واستطاعت أن تحقق مكاسب حقيقية، تمت من خلالها مصالحة بين الدول، ولنا في اتفاقية 5+1 بين الغرب وإيران أقرب مثال على ذلك. كما أن السلطنة أصبحت الحضن الجغرافي الأول في المصالحات والاجتماعات بين الأطراف المتنازعة، مثل ما حدث مع ليبيا واليمن. من كل ذلك استطاع جلالة السلطان الراحل  أن يجعل السلطنة دولة ذات سياسة استثنائية، بعيدة عن الأزمات وصديقة الجميع، وهي الملاذ الأول لحل الخلافات والمكان الأوحد الذي تشعر فيه الدول على المستوى الإقليمي بأن السلطنة ليس لها مصالح من مساعي السلام وحل الخلافات، وجميع جهودها نبيلة.

تسنيم: الكثير يعتقد أن العلاقات العمانية الإيرانية هي نموذجية ومثالية للعلاقات العربية الإيرانية، كيف تمكنت عمان أن تبني علاقات ودية ومتينة مبنية على التعاون والمصالح المشتركة مع إيران في حال ظلت عدد من الدول العربية الأخرى تروج لسياسة إيرانفوبيا؟

المختار الهنائي: حافظت السلطنة على مسافة واحدة من التقارب مع جميع جيرانها، وبحكم القرب الجغرافي بين السلطنة وإيران كما هو الحال مع دول الجوار استطاعت السلطنة أن تبني علاقة متوازنة مع جميع هذه الدول، وأن تنظر بعين المصلحة المتمثلة في نشر السلام والاستقرار للمنطقة، وبالرغم مما يثار حول العلاقة بين السلطنة وإيران إلا أن السياسة الثابتة للسلطنة جعلت جميع الدول تحترم هذه العلاقة وتحتفظ بعلاقاتها مع السلطنة.

السلطان قابوس نظرته كانت طويلة المدى، ولا يتخذ أي قرارات أو خطوات كردة فعل، وهو ما جعل سياسة عمان الثابتة تبني علاقات متينة سواء مع الجمهورية الإسلامية الإيرانية او الدول الخليجية والدول العربية، لذلك نجد أن الكثير من الدول التي فشلت في تبني سياسة مماثلة تروج للعلاقة بين السلطنة وجيرانها، وما تراه يبث في وسائل الإعلام المسير هو مخالف للواقع، هناك دول عربية كثيرة تربطها علاقة متينة مع ايران، حالها كحال السلطنة وهناك تبادل تجاري واقتصادي وثقافي كبير بين هذه الدول وإيران ربما يكون أكثر من العلاقة التي تربط السلطنة مع إيران.

تسنيم: ما هي رؤية عمان لإنهاء الحرب في اليمن وكيف ساهمت السلطنة في دعم الشعب اليمني خلال الأعوام الـ5 ليتجاوز محنته الإنسانية التي نجمت اثر الحرب والحصار على هذا البلد؟

المختار الهنائي: منذ انطلاق الحرب في اليمن والسلطنة أعلنت انها لن تشارك في الحرب، والسلطنة تربطها علاقة مختلفة واستثنائية مع اليمن بالمقارنة مع الدول الخليجية الأخرى، فهناك امتداد تاريخي وثقافي كبير بين الدولتين كما ان هناك ترابط اجتماعي وانساني مختلف، والسلطنة تتبنى الحياد في الحروب والخلافات بين الدول من زمن بعيد، فلم تعتدي السلطنة على اي دولة والتاريخ يشهد على ذلك، وامتدت إمبراطوريتها التاريخية من مبدأ الدفاع عن الإنسانية وإغاثة الملهوف إبان الحروب الاستعمارية، وهذا ما جسدته سياسة السلطان قابوس، فهو لم يشارك في سفك الدماء، بل ان المشاركة العمانية كانت عبارة عن مساعدات انسانية وتقريب وجهات النظر وجمع الأطراف على طاولة الحوار، وهذه هي الرؤية العمانية، فكل الخلافات ومهما طالت لابد ان تنتهي بالحوار، فلماذا لا يتم الاتفاق اليوم وحقن الدماء؟. كما أن السلطان الراحل حدد منظومة قوات السلطان المسلحة بأنها دفاعية عن الوطن، ولا يجوز لها المشاركة في اي تجمع قتالي خارج مجلس التعاون الخليجي. مساهمة السلطنة في المساعدات الانسانية للأشقاء في اليمن هو واجب لنا وهو نتيجة النهج الخيّر الذي تتبعه السياسة العمانية، وحتى على المستوى الشعبي هناك حملات يطلقها المواطنون من أجل التبرع والمساعدة الانسانية لأخوانهم اليمنين، وبالرغم من ذلك لم يقم الاعلام العماني بالتفاخر ونشر هذه المساعدات لان الجميع يراها واجب وطني وانساني.

تسنيم: لماذا امتنعت سلطنة عمان عن المشاركة في التحالف العربي بقيادة السعودية في الحرب على اليمن، هل تعتقدون أن الحرب زادت تعقيدات الوضع في اليمن؟

المختار الهنائي: هناك مبررين أعلنت عنهما السلطنة على لسان الوزير المسؤول عن الشؤون الخارجية معالي يوسف بن علوي بن عبدالله، الأول بأن لا يكتب التاريخ أن عمان اعتدت على اليمن، والثاني بأن قوات السلطان المسلحة وفق النظام الاساسي للدولة (الدستور) لا يحق لها المشاركة خارج حدود دول مجلس التعاون. هاذين مبررين قانونين تحدث عنهما ابن علوي، ولكن أسباب اخرى تجعل السلطنة بعيدة عن هذا الاتلاف العربي،  اوله بأن السلطنة ترفض بتاتًا سياسة التبعية لأي قرار ارتجالي من دول ترى الأوضاع من زاويتها الضيقة، والسلطنة دولة ذات سيادة ولن تكون سياستها تتبع سياسة دولة أخرى، كما أن تاريخ السلطنة ليس ملوث بالدماء والحروب، والسلطان قابوس رحمه الله حافظ على هذا التاريخ الأبيض، ولا يمكن أن توجه بنادق العمانيين ضد اخوانهم ولا يمكن لقوات السلطان المسلحة أن تسارع في الاعتداء على دولة صديقة وان تقتل الأبرياء وتدمر بنيتها وتشرد أهلها.

تسنيم: هل تعتقد ان تواجد القوات الأجنبية تسهم في تحقيق الامن والاستقرار في المنطقة ام أن دول وشعوب هذه المنطقة تستطيع ان توفر الأمن دون اللجوء الى القوى الأجنبية؟

المختار الهنائي: في اعتقادي أن بعض الدول لا تملك الخيار في تحديد ذلك، فالقوى الغربية الكبرى تتحكم في وجود قواعد لها في تلك الدول، وبعض القواعد تم إنشاءها منذ سنوات طويلة، وكما هو معروف بأن الأمريكان اذا دخلوا أرض لا يخرجون منها، وهناك دول تورطت فعلا في السماح لهم في بناء قواعد. الدول التي لديها خصومات مع دول أخرى، تعتقد أن وجود القوات الأجنبية سيعزز من أمنها واستقرارها، ولكن في نظري بأن امان الدول وأمنها يكون اولا بحسن الجوار وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى والمساهمة في إشعال الصراعات داخلها، ويمكن لهذه الدول أن تحقق أمانها بأن تكون متصالحة مع شعوبها ومع دول الجوار. السلطنة ولله الحمد لا يوجد فيها اي قاعدة اجنبية، وما يتداول عن وجود قاعدتين هو غير صحيح ، هناك تعاون عسكري واستراتيجي بين بعض الدول، وهذا شي مختلف تماما، التعاون لا يعني ان تلك الدول لديها قواعد في السلطنة، والسلطان قابوس رفض أن تكون هناك قاعدة اجنبية في عُمان.

تسنيم: بناء على ما سمعناه من جلالة السلطان هيثم بن طارق ال سعيد فان عمان ستواصل سياسات السلطان الراحل قابوس بن سعيد، فهل هذا بمعنى ان عمان ستتبع سياسة الحياد السابقة تجاه تطورات العالم والمنطقة وستستمر بلعب دور الوسيط بين الفرقاء في المنطقة ام اننا سنشهد تغييرا في السياسة الخارجية العمانية الجديدة؟

المختار الهنائي: السلطان هيثم بن طارق قال في خطابه الأول بأن السلطنة ستستمر على نفس النهج في سياستها الخارجية وعلاقتها مع الدول الخليجية والإقليمية والعربية، وهو ما يؤكد تواصل سياسات السلطان هيثم مع ما بناه السلطان قابوس وما ورثه من تاريخ ثابت. فسياسات السلطنة وكما أشرنا سابقًا بانها ثابتة منذ زمن بعيد، وقد لعبت الدور الحيادي وتقريب وجهات النظر في اغلب الخلافات الحاصلة، وما نتوقعه استمرار السلطان هيثم بن طارق على هذا النهج ، ومهما تطورت الأحداث حولنا سيكون مواقف السلطنة ثابتة ولن تتغير، فان المبادئ الحميدة لا يغيرها الزمن ولا تغيرها المواقف.

/انتهى/