"أبيانه" ياقوتة إيران الحمراء من القرون الوسطى+صور

لؤلؤةٌ حمراء على سفوح جبال كركس الشامخة بطرازٍ معماريٍّ طينيٍّ يشبه السلالم وتبتسم لسائحيها محتفظةً على عاداتها القديمة الرائعة حيث تُعدّ حكايةٌ حيّةٌ لتاريخ ايران القديم.

"أبیانه" یاقوتة إیران الحمراء من القرون الوسطى+صور

بنيت القرية على السفح الشرقي للجبل، وهي تطل على وادٍ واسع مما يسمح لها بالتعرض لأكبر كمية ممكنة من أشعة الشمس، كما أن الجبل يحميها من الرياح الشتوية الغربية العاتية، ففصل الشتاء صعب وقاس في هذه المنطقة حيث تبقى درجات الحرارة قرب الصفر، لكن في الصيف تعتبر منطقة معتدلة ولطيفة الجو، وتبدو القرية في الصيف أكثر حيوية وحياة، حيث يقصدها العديد من السياح من كافة أصقاع الارض لأهميتها الثقافية والتاريخية وكونها مكان اصطياف لطيف الجو.

تتألف هذه القرية من عشرات الطرقات المتعرجة والعشوائية التي بنيت من الطوب والطين الأحمر، ونوافذ منازلها خشبيَّةٌ ومهشَّمة ومغطاة بالأقمشة الملونة، الجبال والتربة حول (أبيانة) غنية بأكسيد الحديد، وهذا ما منح الجبل والقرية أيضاً اللون الأحمر لأن منازلها مبنية من أحجار هذه الجبال.

يعود أبناء القرية في الصيف، الذين انتقلوا للحياة المدنية غالباً في (أصفهان) أو (طهران) بحثاً عن فرص العمل والراحة، وفي السنوات الأخيرة الماضية انحدر عدد سكان (أبيانة) إلى 250 فقط، ومعظمهم من كبار السن.

إن عزلة هذه القرية وبعدها عن باقي المدن ساهم في الحفاظ على هويتها الثقافية وطابعها القديم، كما ساعد سكانها على الاحتفاظ بتقاليدهم التي ورثوها عن مؤسسيها، كمثال على هذا يتحدث الكثير من كبار السن في القرية باللغة الفارسية الوسطى، وهي لغة قديمة اندثرت منذ عصور، ومثال آخر على عراقة هذه القرية هو ملابس أهلها، حيث ترتدي معظم النسوة أوشحةً بيضاء طويلة مطرزة بالأزهار تغطي الشعر والكتفين بالكامل، كما يتم تطريز كل العبائات بالأزهار، ويضاف إلى هذا الزي في الشتاء سراويل صوفية، كما يمكن إضافة سترة مخملية في المناسبات.

أجمل المباني في (أبيانة) وأكثرها روعة هو المسجد الذي بني في القرن الحادي عشر، ويتميز بمحرابه المصنوع من خشب الجوز المزين، الذي نقشت عليه كتابات قديمة تحمل معانٍ دينية. والى جانب المسجد، تحتوي القرية على العديد من المباني الجميلة، مثل (معبد النار) الزرادشتي الذي يعود تاريخ بنائه للحقبة ”الساسانية“، وفي القرية ثلاثة حصون، وموقع حج، ومسجدان آخران.

بعيداً عن الأبنية الضخمة، فإن كل أزقة وشوارع القرية تولد إنطباعاً جميلاً للزائرين، خاصة مع تمسك أهل القرية بكل شيء كما كان عليه منذ مئات السنين من دون أيّة وسائل تطور تقني، أو سيارات.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة