خبير استراتيجي لـ "تسنيم": لم تعد السعودية تمتلك زمام المبادرة في اليمن

أكد الخبير الاستراتيجي في الشؤون العربية ان السعودية لم تعد تمتلك زمام المبادرة في اليمن وان قوة السعودية الرادعة أصبحت تتهاوى أمام قوة أنصار الله.

خبیر استراتیجی لـ "تسنیم": لم تعد السعودیة تمتلک زمام المبادرة فی الیمن

مضت خمس سنوات على الحرب الجائرة التي فرضها النظام السعودي على اليمن بمشاركة الامارات وامريكا وبعض الدول الأخرى، هذا العدوان الذي شارك فيه الكيان الصهيوني أيضاً، الحرب التي كان انجازها الوحيد هو قتل شعب أعزل بريء وتدمير دولة فقيرة، ولكن أظهرت هذه الحرب الإنجازات الدفاعية والتصديات الكبيرة لليمنيين في مواجهة العدوان الغاشم وعلى رأسهم حركة أنصار الله.

وفي تصريح لوكالة تسنيم الدولية للأنباء قال الخبير الاستراتيجي في الشؤون العربية رضا ميرابيان انه من الناحية السياسية، يمكن القول أن حركة أنصار الله، وبعد خمس سنوات من العدوان على اليمن من قبل السعودية والامارات وامريكا وحلفائهم أظهرت الحركة مكانتها السياسية ببطء كحاكم حالي في صنعاء واليمن.

 وأضاف، ان الحركة فرضت نفسها في الواقع على السعوديين في المحادثات، مما يعني أنه إذا لم يرغب السعوديون بالتفاوض مع أنصار الله حتى الأمس، كان عليهم عقد ثلاث جولات من المحادثات مع أنصار الله في صنعاء والرياض والأردن. وهذا اعتراف صريح بأنصار الله كحاكم في صنعاء واليمن.

واستطرد ميرابيان قائلاً: لكن الأهم من ذلك كله هو الموضوع العسكري حيث يمكن القول انه وبعد مضي خمس سنوات على هذه الحرب المدمرة، استطاعت حركة أنصار الله الوصول الى أعلى مستوى من قوة الردع ضد الأعداء، حيث تصدت الحركة لعدوان السعودية والامارات في سنوات الحرب الأولى وأعادت بناء وتطوير نفسها ومن ثم دخلت مرحلة الهجوم بعد المرحلة الدفاعية، وتولت زمام المبادرة البرية والميدانية، ووصلت إلى مرحلة الهجوم، أي من الدفاع الأرضي إلى الردع الصاروخي.

وأردف قائلاً: لم تعد هناك أي بقعة في السعودية في مأمن من صواريخ أنصار الله وطائراته بدون طيار ويمكن القول أن ما حدث في نهاية عام 2019ونهاية السنة الخامسة من الحرب كان مهمًا للغاية، حيث أطلقت أنصار الله على عملياتها اسم عملية الردع الثالثة، وكشفت النقاب عن نظام الدفاع الصاروخي الخاص بها واستخدمته، كما أسقطت العديد من الطائرات بدون طيار الامريكية والمقتلات السعودية المخترقة لسماء اليمن.

وقال ان أهمية تحرير منطقة مأرب تأتي في اطار أهمية هذه المنطقة من حيث غناها بالموارد النفطية اليمنية، وبتحرير هذه المنطقة تكتمل عملية تحرير شمال اليمن من أيدي المرتزقة السعوديين وحلفائهم، مما يعني ان حركة انصار الله هي الان اليد العليا في الشمال اليمني بلا منازع.

وحول الأزمة القائمة حالياً في السعودية بما في ذلك حملة الاعتقالات التي شملت بعض الامراء السعوديين قال: "إن أحد أسباب الأزمة السعودية بلا شك هي الحرب المفروضة على اليمن، ففي الواقع كان أحد احتجاجات السيد أحمد بن عبد العزيز على القضية اليمنية، فعندما كان في لندن وثار الطلاب السعوديون عليه يرددون شعار "لماذا شننتم حربا على اليمن؟ أجاب: لم نشن حرباً على اليمن بل ان سلمان وأنصاره هم من فعلوا ذلك. مما يعني ان الازمة اليمنية ذاتها هي من أقحم محمد بن سلمان في مأزق سياسي داخل بلاده.

وأضاف، لقد بذلت السعودية كل قوتها واستخدمت كل إمكاناتها في هذه الحرب لتحقيق أهدافها، لكنها لم تنجح في ذلك ولن يكون أمام بن سلمان الآن خيار سوى التفاوض والجلوس على طاولة الحوار مع أنصار الله.

وتعليقا على مستقبل حرب اليمن، قال: "يبدو أن الأمريكيين لا يريدون انهاء هذه الحرب بسبب بيعهم الأسلحة للدول المتورطة فيها. وفي هذه السنوات الخمس، فرضوا وباعوا عشرات ومئات المليارات من الدولارات للسعودية والإمارات مما يعني استمرارية حرب الاستنزاف هذه.

وفي الختام رأى الخبير الاستراتيجي ان الحرب على اليمن ستستمر في الوقت الراهن ولكن ليس بنفس شدتها في الماضي، لأن السعوديين يخسرون المبادرة في زمام الأمور ببطء، والسعوديون يحاولون إيجاد حل للقضية اليمنية لأنهم وصلوا إلى طريق مسدود وتكاليف الحرب أصبحت باهظة بالنسبة لهم، ولكن يبدو أن الأمريكيين ليسوا على استعداد لوقف الحرب. ومع ذلك، ستستمر الحرب بشكل أقل حدة من قبل، لأن السعودية لم تعد تمتلك زمام المبادرة في اليمن وان قوة السعودية الرادعة أصبحت تتهاوى أمام قوة أنصار الله.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الشرق الأوسط
أهم الأخبار الشرق الأوسط
عناوين مختارة