شقير لـ "تسنيم": بسبب الذكاء الإيراني.. أصبحت المواجهة أمريكية دولية بدل أن تكون مواجهة أمريكية إيرانية


شقیر لـ "تسنیم": بسبب الذکاء الإیرانی.. أصبحت المواجهة أمریکیة دولیة بدل أن تکون مواجهة أمریکیة إیرانیة

أكد الكاتب والمحلل السياسي اللبناني حسن شقير ان أمريكا خرجت في أيار عام 2018 من الاتفاق النووي وأصبحت دولة خارج هذا الاتفاق ولا يحق لها حسب القانون الدولي أن تعود وتطلب من مجلس الامن تفعيل آلية الزناد لإعادة العقوبات ضد إيران.

واوضح الكاتب والمحلل السياسي اللبناني "حسن شقير" في حوار خاص مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء حول المساعي الأمريكية للالتفاف على القانون الدولي وبنود الاتفاق النووي لتفعيل آلية الزناد لإعادة العقوبات الدولية على إيران رغم معارضة دول العالم ومنهم حلفاء أمريكا، فرنسا وبريطانيا وألمانيا أن: أمريكا خرجت في أيار عام 2018 من الاتفاق النووي وأصبحت دولة خارج هذا الاتفاق ولا يحق لها حسب القانون الدولي أن تعود وتطلب من مجلس الامن تفعيل آلية الزناد.. لذلك رأينا ان رئيس مجلس الامن وكل الاعضاء سواء من المتحالفين مع امريكا كأوروبا وغيرها وحتى الصين وروسيا وكل دول العالم تقول ان امريكا لا يمكنها ان تطلب تفعيل آلية الزناد لإعادة العقوبات على إيران.

موضحان "ان ادارة ترامب بدل ان تكون في مواجهة امريكية ايرانية أصبحت في مواجهة امريكية دولية من خلال الذكاء والعقل الايراني بالإضافة الى حلفاء ايران وتحديداً روسيا والصين".

وفي ما يلي نص الحوار للكاتب والمحلل السياسي اللبناني حسن شقير مع وكالة تسنيم الدولية للأنباء:

تسنيم: يقول الاوروبيون انهم يعارضون انتهاك القانون الدولي من قبل أمريكا من خلال تفعيل آلية الزناد لإعادة الحظر والعقوبات على إيران، ولكن في الواقع معارضتهم مجرد كلام فالعقوبات مستمرة على إيران، فما هو رأيكم حول تفعيل آلية الزناد لإعادة العقوبات وهل على إيران ان تكتفي بهذا الموقف الاوروبي ام عليها اتخاذ قرارات مناسبة لضمان حقوقها؟
شقير: فيما يتعلق بتفعيل آلية الزناد بالتأكيد فالولايات المتحدة الامريكية قد أوقعت نفسها في فخ، فعندما تفعل آلية الزناد يجب ان تكون الولايات المتحدة الامريكية عضواً في الاتفاق النووي ولكنها خرجت من هذا الاتفاق منذ شهر ايار عام 2018 لذلك ففي بنود القرار 22 – 31 تفعيل آلية الزناد اولا له مندرجات ولها مراحل متعددة وحتى الذي يطلب تفعيل آلية الزناد ينبغي ان يكون جزءً من الاتفاق.

ففي ايار عام 2018 عندما خرجت ادارة ترامب من الاتفاق النووي اذا أصبحت امريكا خارج هذا الاتفاق ولا يحق لها حسب القانون الدولي ان تعود وتطلب من مجلس الامن تفعيل آلية الزناد وهذا من وجهة النظر القانونية لذلك رأينا ان رئيس مجلس الامن وكل الاعضاء سواء من المتحالفين مع امريكا كأوروبا وغيرها وحتى الصين وروسيا وكل دول العالم تقول ان امريكا لا يمكنها ان تطلب هذا لموضوع.
وحول عدم مواجهة العقوبات الأمريكية على إيران من قبل اوروبا وتعويض ايران عما فاتها من خروج الولايات المتحدة الامريكية فباعتقادي ان ايران تدرك جيدا العجز الاوروبي ولكن هناك هدف استراتيجي لإيران، فسبب بقاء ايران في هذا الاتفاق هو انها تريد ان تضرب امريكا عالمياً يعني ان امريكا اليوم مع ادارة ترامب تحولت من دولة عظمى الى دولة مارقة الى دولة منعزلة دولياً وتكاد تصبح دولة قطاعي طرق، اي انه عندما يهدد بومبيو انه يريد ان يفتش السفن الايرانية وغير ذلك تصوروا هذا الانحدار الذي وصلت اليه الادارة الامريكية المتعجرفة الموجودة اليوم في البيت الابيض. اذن ومن خلال الذكاء الايراني بدل ان تكون المواجهة ايرانية امريكية أصبحت المواجهة امريكية دولية فاليوم امريكا تهدد العالم أجمع بالعقاب اذا لم يلتزم بآلية فض النزاع.

تسنيم: اذن وبناء على ما اشرت اليه ماذا تتوقع ان يحدث مستقبلاً في مجال العلاقات الدولية بعد هذه الغطرسة الامريكية تجاه إيران.. الى اين سيتجه العالم؟

شقير: بقي على الانتخابات الامريكية شهر واحد او اكثر من ذلك بقليل حيث ان هذه الفترة هي فترة حساسة وانا اعتقد ان ترامب يريد ان يحقق نوعا من الانجازات والضجة الاعلامية بانه يمارس الضغوط على ايران ان صح التعبير، لكن ايران هددت على لسان السيد روحاني وكل المسؤولين فيها بانها لن تسمح لأمريكا بقطع الطريق وتفتيش السفن الايرانية، فالمواجهة القانونية ستكون مواجهة امريكية دولية حيث ستنتقل هذه المواجهة الى السلاح الصيني والروسي لان امريكا تريد ان تضرب مبيعات السلاح الروسي والصيني وفيما يتعلق بتهديد امريكا حول قطع الطريق فان رد ايران على هذا التهديد جيد. وبالتأكيد الى حين موعد الانتخابات الرئاسية الامريكية فهذه الفترة تعد حساسة فاذا اتى الديمقراطيون الى الحكم فربما يعود هؤلاء الى الاتفاق النووي واذا استمر ترامب في الحكم فاعتقد ان المواجهة ستكون مفتوحة على كل الاحتمالات.

تسنيم: ما هي الأخطاء التي ارتكبتها الولايات المتحدة الأمريكية في ما يخص البرنامج النووي السلمي الإيراني خاصة بعد انسحابها من الاتفاق النووي عام 2018؟

شقير: اعتقد ان الولايات المتحدة الامريكية قد ارتكبت بالأمس الخطيئة الاستراتيجية الثالثة، فالخطيئة الاستراتيجية الاولى كانت في عام 2018 عندما خرجت ادارة دونالد ترامب من الاتفاق النووي وافترضت ان ردة فعل ايران ستكون مباشرة والانسحاب على خلفية الانسحاب الامريكي وبالتالي تدخل ايران في عزلة دولية. حيث اعتقدت امريكا انها تنصب فخاً لإيران والذي تبين فيما بعد ان ايران هي من كان ينصب فخاً مضاداً لأمريكا وتحديداً لإدارة ترامب من خلال اعلانها انها ستلتزم بالاتفاق النووي وان هذه الاتفاقية هي مع الدول الخمسة + 1 وليست اتفاقية ثنائية، اتفاقية تلتزم فيها ايران امام مجلس الامن الدولي من خلال القرار 22-31 الذي أقر خطة العمل المشترك لذلك فان الخطيئة الاستراتيجية الاولى بالنسبة لأمريكا انها لم تستطع عزل ايران بل ايران هي من عزل امريكا.

والخطيئة الاستراتيجية الثانية لأمريكا عندما حاولت ان تخرق القرار 22-31 الذي تبنى خطة العمل المشتركة والذي تخشى الولايات المتحدة الامريكية ان تتحرر ايران من خلاله من القيود التي كانت مفروضة عليها حول استيراد السلاح وبيعه، حيث كانت امريكا تريد ان تخرج من هذه النافذة وتقول انها غير موافقة على ايقاف حظر السلاح بل تريد تمديد الحظر وكانت تريد ايضا اكثر من هدف تجاه ايران هو فرض العقوبات عليها لمنع تسليحها وتسليح حلفائها في المنطقة ومنعها من شراء السلاح، والهدف الاخر هو الهدف الصيني والروسي الذي يطمع في ان تتحرر ايران من هذه القيود وان تصبح ايران مستورداً للأسلحة هي وكل حلفائها في المنطقة ونعلم ان الاسلحة الروسية والصينية هي اسلحة منافسة لمثيلاتها الامريكية وانها تأتي الى الدول بدون قيود او شروط على عكس الولايات المتحدة الامريكية التي تضع قيودا وشرطا على حلفائها عندما يريدون شراء الاسلحة منها، فاذا كانت امريكا تريد ضرب ايران من جهة والحفاظ على امن الكيان الصهيوني من جهة اخرى وفي ذات الوقت ضرب سوق السلاح الروسي والصيني بشكل أساسي.

اما الخطيئة الاستراتيجية الثالثة هي عندما حاولت امريكا ان تقول انها تريد ان تفعل آلية الزناد التي تفرض اعادة فرض العقوبات على ايران من خلال الامم المتحدة ولكنها وقعت في شر أعمالها لان امريكا انسحبت من الاتفاق النووي ولا يجوز قانوناً بان تقول انها تستطيع ان تطلب من مجلس الامن ذلك وايضا اتخذت ايران خطوة ذكية في هذا الصدد عندما استقبلت رئيس الوكالة الدولية للطاقة الذرية وفتحت صفحة جديدة معها وقالت انها تريد ان يكون هناك علاقة جديدة وايجابية مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وبالتالي حوصرت امريكا في هذا الامر ولم يستطع مجلس الامن الا ان يقول عندما قال رئيس المجلس الحالي بانه لا يوجد هناك مجال قانوني تستطيع من خلاله الولايات المتحدة الامريكية ان تفعل آلية الزناد التي تحدثنا عنها لذلك اعتقد ان روسيا تحديداً ومنذ بداية عودتها رويداً رويداً كلاعب عالمي بالإضافة الى الصين تريد الحفاظ على مؤسسات الامم المتحدة وتحديداً مجلس الامن الدولي وان لا يكون المجلس لعبة بيد الولايات المتحدة الامريكية لمعاقبة الدول التي لا تدور بفلكها او لمحاصرة روسيا او الصين لذلك اعتقد ان هذا الامر كما كان قبل محاولة امريكا العبث بقرار 22-31 كانت روسيا والصين تقفان بقوة ضد كل القرارات التي يحاول مجلس الامن فرضها من خلال الايعاز الامريكي.

واليوم نرى ان روسيا تقف بقوة امام العبث بقرارات مجلس الامن الدولي وان امريكا اليوم هي امام ثلاثة خيارات صعبة جدا اما القبول بالفشل وهذا واضح جدا او ان تعاقب العالم اجمع وهذا امر غير ممكن يعني ان ادارة ترامب بدل ان تكون في مواجهة امريكية ايرانية أصبحت في مواجهة امريكية دولية من خلال الذكاء والعقل الايراني بالإضافة الى حلفاء ايران وتحديداً روسيا والصين والخيار الثالث امام امريكا ان تعود الى الاتفاق النووي حيث انه بالأمس قال الرئيس الايراني علانية انه اذا اعتذرت امريكا وعادت الى الاتفاق النووي ورفعت العقوبات عن ايران عندها يمكن التحدث بكل شيء.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة