بعد سيف القدس .. غزة توجه ضربة قاصمة للعقيدة الأمنية الإسرائيلية

لازالت تداعيات معركة سيف القدس، تحتل أجندات المؤسسة الأمنية في كيان الاحتلال، 11 يوماً من القتال، لم تظهر محدودية صبر الجبهة الداخلية الإسرائيلية على تحمل ظروف الحرب فحسب، إنما أظهرت عجز مؤسسة الجيش عن تحقيق أبرز ملامح خطة "تنوفا" التي أقرتها هيئة الأركان منذ سنوات، والتي تقوم في أساسها على تحقيق تسميه "صورة النصر" بعد عجزها عن إنجاز عنصر "الحسم" في ثلاثة حروب ماضية مع غزة.

عقيدة الردع الإسرائيلية الحديثة التي بناها رئيس الأركان السابق غادي إيزنكوت في عام 2018، والتي أسماها "خطة جدعون" كانت تركز في مضمونها على تحقيق الانتصار الحاسم في الحرب، عبر ضرب غرف التحكم والقيادة، وتوجيه الصدمة القاسية للخصم، من خلال نقل المعركة إلى أرضه، تداعت مع ما أضافه رئيس هيئة أركان الجيش الإسرائيلي الأخير أفيف كوخافي في الحرب الأخيرة، إذ وجهت المقاومة صفعة مدروسة لكافة تفاصيلها.  

 

 

ففي 10 مايو / أيار الماضي، نفذت المقاومة تهديدها بالرد على تدنيس الاحتلال للمسجد الأقصى والاعتداءات على حي الشيخ جراح، برشقات صاروخية مكثفة باتجاه مدن العمق، لاسيما القدس المحتلة، وبذلك، اختارت المقاومة ساعة الصفر، وتجاوزت عنصر الصدمة والمباغتة، الذي يمثل تقليداً في كل حروب (إسرائيل)، فضلاً عن ذلك، تمكنت المقاومة من توجيه عدة ضربات مركزة للمواقع العسكرية الاستخبارية المحاذية للقطاع.
وخلال أيام الحرب، لم تستطيع الطائرات الحربية الإسرائيلية المزودة بصواريخ (جي بي يو) الأمريكية من تدمير غرف التحكم والقيادة التابعة للمقاومة، وبقيت الأذرع العسكرية لفصائل المقاومة تتحكم في كل عناصر الميدان وتدير المعركة باقتدار بالغ.


الكاتب والمحلل السياسي أحمد الشقاقي، رأى في حديثه لـ مراسل "تسنيم" إن إنعكاسات معركة سيف القدس على عقيدة الردع الإسرائيلية كبيرة جداً، إذ شكل استمرار سقوط الصواريخ بكثافة كبيرة على كافة المدن الإسرائيلية وفشل منظومة القبة الحديدية في اعتراض الرشقات الصاروخية المكثفة، في تحييد فعالية القصف الإسرائيلي المكثف، الذي تركز بجله على الأحياء السكنية وارتكب مجازر بحق الأطفال والنساء دون أن يمس جوهر البنى التحتية للمقاومة.
يضيف الشقاقي: جوهر العقيدة الأمنية الإسرائيلية في الحروب يقوم على توجيه ضربات صادمة ومركزة على بنية الخصم، لدفعه إلى اليأس وفقدان إرادة القتال، ليرضخ بعدها للشروط والإملاءات الإسرائيلية التي تفرضها لوقف النار، وكل ذلك لم يتحقق، حيث واصلت المقاومة ضرباتها حتى اللحظات الأخيرة بكل اقتدار وثبات".


وهنا يشير القيادي في حركة المجاهدين د. نائل عودة، إلى أن المقاومة استطاعت كسر إرادة العدو في مواصلة المعركة، إذ لجأ إلى البحث عن مخرج يحفظ له ماء وجهه، بعد أن فشل في صنع صورة الانتصار، التي أراد لها أن تتم، باغتيال أحد رموز المقاومة أو شل قدرتها العسكرية على مواصلة إطلاق الصواريخ.
انتهت الحرب 21/ مايو/ أيار الماضي، لكنها ووفق ما يرى مراقبون، تركت وراءها الجيش الإسرائيلي حائراً بعد فشل كافة خططه التي أعدها طوال سنوات، وأيضاً، تركت العقيدة الأمنية لجيش الاحتلال مشروخة، وهي تبحث عن تعزيز عنصر جديد فيها، هو عنصر الدفاع، الذي ظنت طوال سنوات، أنها لن تكون بحاجة إليه مع خصم محاصر ومحدود الإمكانيات كـ قطاع غزة، فيما يبدو السؤال الأكثر خطورة في مجتمع الاحتلال، كيف سيكون الحال حين تندلع حرب كهذه، مع خصوم أكثر اقتداراً مثل لبنان أو سوريا أو إيران.

/انتهى/