جاس 313؛ طائرة مسيرة جديدة للحرس الثوري مع محرك نفاث
يعد مشروع "قاهر" أحد أبرز المشاريع في صناعة الطيران للقوات المسلحة الإيرانية، حيث شهد تطورًا لافتًا على مر السنوات. فقد بدأ كمقاتلة مخصصة لمهام الدعم الجوي القريب، ليتحول اليوم إلى طائرة مسيرة خفية بأبعاد أصغر تحت اسم "جاس 313".
وكالة تسنيم الدولية للأنباء - "قاهر" هو اسم مشروع في صناعة الطيران للقوات المسلحة، الذي، بالإضافة إلى مظهره الفريد، شهد العديد من المحطات، ومن طائرة مقاتلة مخصصة لمهام الدعم الجوي القريب أصبح الآن طائرة مسيرة ذات أبعاد أصغر تحت اسم "جاس 313".
كان عرض نماذج كبيرة وصغيرة من الطائرة المسيرة جاس 313 في مراسم ضمّ حاملة الطائرات المسيرة الشهيد بهمن باقري، بالإضافة إلى التحليق من فوق هذه السفينة، فرصة للتحدث مع الأدميرال علي رضا تنغسيري، قائد القوات البحرية للحرس الثوري، للحصول على تفاصيل عن النسخة الكبيرة من هذه الطائرة المسيرة الجديدة.
وقال الأدميرال تنغسيري إن النسخة الكبيرة من الطائرة المسيرة جاس مزودة بمحرك نفاث، وأكد أن "جاس 313" بفضل سرعتها العالية تستطيع أداء مهامها بشكل جيد.
كما أضاف قائد القوات البحرية للحرس الثوري قائلاً: "هذه الطائرة المسيرة الجديدة تتمتع بقدرة طيران مستمر لمدة ساعة، وقد أضافت قدرة كبيرة للسفينة الشهيد باقري."
وأشار أيضًا إلى نوع المهام التي تقوم بها طائرة "جاس" وقال: "هذه الطائرة المسيرة تقوم بمهمتين، هما الاستطلاع والقصف، لصالح القوات البحرية للحرس الثوري."

وأشار تنغسييري إلى أن الطائرة المسيرة "جاس 313" قد أصبحت جاهزة للإقلاع من مدرج المطار وهي الآن في مرحلة الاختبارات الجوية على حاملة الطائرات "شهيد باقري"، وستصبح قيد التشغيل الكامل قريباً.
وبحسب تسنيم، تم الكشف عن النموذج الأولي للطائرة المقاتلة "قاهر 313" قبل 12 سنة بحضور الرئيس أحمدي نجاد آنذاك. وكانت هذه الطائرة مقاتلة ذات محرك واحد وراكب واحد، وقد تم الإعلان وقتها أن لديها مقطع راداري منخفض، وتم استخدام مواد متطورة في هيكلها. كما تم ذكر أن الطائرة قادرة على استخدام أنواع من الأسلحة المحلية ولديها قدرة على الطيران على ارتفاعات منخفضة.

لكن لم يتم سماع أخبار عنها لفترة، حتى تم نشر فيلم في 2017 يظهر نموذجاً أحدث من هذه الطائرة، مزوداً بمحركين وكاميرا مراقبة تحت أنف الطائرة. بالإضافة إلى ذلك، بدا أن مقدمة الطائرة قد أصبحت أكبر قليلاً مقارنة بالنموذج الأولي من أجل تركيب رادار جديد.
بعد ذلك، تم إخفاء مشروع قاهر في صمت إعلامي حتى 2022، حيث أعلن العميد أفشين خواجه فرد، رئيس منظمة الصناعات الجوية للقوات المسلحة، أن مشروع الطائرة المقاتلة قاهر سيظهر قريباً في شكل طائرة "مسيرة".
تحويل هذا المشروع إلى طائرة مسيرة يُظهر أن تصنيع الطائرات المسيرة الخفية في القوات المسلحة الإيرانية يتم وفقاً لبرنامج منظم وبأغراض متعددة. هذه الطائرات يمكن أن تُستخدم كأهداف لأنظمة الدفاع الجوي، بهدف معايرة الفضاء الراداري وتعريف مستخدمي أنظمة الدفاع الجوي بالطائرات المقاتلة الخفية الأجنبية، كما يمكن استخدامها، في حال تزويدها بالتسليح، كطائرات مسيرة هجومية واستخبارية.
لقد أدت الاستثمارات في صناعة الطيران خلال السنوات الأخيرة إلى تمكين القوات المسلحة الإيرانية من تصميم وتصنيع أنواع مختلفة من الطائرات المسيرة ذات تطبيقات متنوعة ومدى مختلف، بحيث أصبح بلدنا اليوم يُعتبر قوة رائدة في مجال الطائرات المسيرة في المنطقة وإحدى القوى الكبرى عالمياً.

لكن قوة الطائرات المسيرة الإيرانية لم تقتصر على حدود البلاد فقط، فمنذ سنوات، وخاصة بعد ظهور الجماعات الإرهابية التكفيرية في المنطقة، عملت الجمهورية الإسلامية الإيرانية على تعزيز تحالفاتها في جبهة المقاومة، وتمكنت من إنشاء شبكة متكاملة للطائرات المسيرة في المنطقة. لقد تقدمت هذه القدرة إلى درجة أنه وفقاً لما ذكره القائد العام للحرس الثوري، اللواء سلامي، فإن هذه الشبكة يمكنها تغطية الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم. كما أن هذه الشبكة تمكنت من لعب دور حاسم في المعارك الأخيرة في منطقة غرب آسيا، مما سمح لإيران بالرد على أي تهديد في المنطقة.
وعلى الرغم من التقدم الملحوظ الذي تحقق في مجال القدرة على استخدام الطائرات المسيرة في إيران، إلا أنه كان يبدو أن هناك فراغًا في سلة منتجات الطائرات المسيرة الإيرانية فيما يتعلق بالطائرات المسيرة الخفية؛ الطائرات التي تمتاز بمقطع راداري أصغر مقارنة بالطائرات المسيرة العادية، والتي قادرة على تنفيذ مهام لا تستطيع الطائرات الأخرى القيام بها.

تُصمم هذه الطائرات باستخدام مواد خاصة في هيكلها (مثل المواد الممتصة للموجات الرادارية)، مما يجعل من الصعب اكتشافها وتحديد موقعها بواسطة الأنظمة الرادارية.
وبالنظر إلى استخدام محرك نفاث في طائرة "جاس 313"، مع زيادة قدرة التحليق، فإنها تمثل خيارًا مناسبًا لتنفيذ عمليات الدوريات الجوية كطائرة مسيرة اعتراضية، بالإضافة إلى العمليات الهجومية والاستطلاعية في أراضي العدو.
لقد بدأت القوات المسلحة الإيرانية فصلًا جديدًا في هذا المجال بدخولها مجال تصميم وتصنيع الطائرات المسيرة الخفية، مما سيكون له دور كبير في تعزيز القدرة على استخدام الطائرات المسيرة في البلاد. وهذه القضية يمكن أن تصبح في السنوات القادمة إحدى الأدوات القوية لإيران لتحقيق التفوق الجوي.
/انتهى/





