عقوبات وضغوط أمريكية على أهالي شهداء الضفة الغربية لإخماد نيران الغضب والمقاومة
لطالما كان دعم الأسرى والشهداء جزاءً أساسياً من الالتزامات الوطنية الفلسطينية لكن الضغوطات الأمريكية حاولت فرض تغييرات على آلية صرف هذه المخصصات باعتبارها شرطاً لاستمرار الدعم المالي للسلطة الفلسطينية غير أن هذا الملف ليس مجرد بند مالي بل هو حق مكتسب لعائلات فقدت معيلها ولأسرى حرموا من حريتهم في ظل الاحتلال.
يقول المحلل السياسي الفلسطيني عمر عساف ان أبعاد هذه السياسية الأمريكية والإسرائيلية هي أبعاد معنوية وأبعاد مادية. بالبعد المعنوي، هذا عملياً يتنكر للرواية الفلسطينية، الرواية الوطنية الفلسطينية، للثورة الفلسطينية، للتضحيات الفلسطينية. حين نقول تحولت إلى مؤسسة أهلية، هناك جانبان في المؤسسة الأهلية. الجانب الأول أن هذه المؤسسة قد تفلس. هذه المؤسسة قد تغلقها إسرائيل. هذه المؤسسة يمكن أن تنتهي لأي سبب كاف. إضافة إلى ذلك، فإن توقف الدعم الأمريكي خصوصاً خلال فترة ترامب واقتطاع سلطات الاحتلال للمبالغ المخصصة للأسرى والشهداء من أموال الجمارك الفلسطينية زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي الفلسطيني. أما الاحتلال فقد استغل هذه الورقة لفرض مزيد من الضغوطات الاقتصادية ما فاقما معاناة العائلات المستفيدة من هذه المخصصات.
يقول ياسر مناع وهو مختص في الشأن الإسرائيلي اعتقادي ان طلب الامريكي هو في السياق الاول وفي المقابل الاول هو طلب اسرائيلي، اسرائيل حاولت منذ سنوات ان تقزم قضية الاسرى وتحولها من قضية وطنية الى قضية اجتماعية، يأتي ذلك في محاولة اعادة صهر وصياغة الفلسطيني الجديد الذي تريده اسرائيل ان يتحول من رافعة وطنية مقاومة الى شخصية تعتمد على المخصصات ومسألة الضمان الاجتماعي وما شابه ذلك،
وسط هذه التحديات تبقى العائلات المتضررة هي الأكثر تأثيراً لأن الكثير من الأسر تعتمد على هذه الرواتب في تلبية احتياجاتها الأساسية، ما يجعل أي مساس بها تهديداً مباشراً لاستقرارها المعيشة. وسط الضهوط والتحديات لفرض هذا القرار تبقى مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء قضية غير قابلة للمساومة أو المفاوضات بل هي التزام وطني تجاه من ضحوا ودفعوا ثمناً باهضاً في سبيل وطنهم.
لطالما كانت مخصصات الأسرى وعائلات الشهداء جزءًا أساسيًا من الالتزامات الوطنية الفلسطينية، وهي بمثابة تكريم لتضحيات من قدموا أرواحهم في سبيل قضية فلسطين. ومع ذلك، شهدت هذه المخصصات مؤخرًا تحديات كبيرة، خاصة في ظل الضغوطات السياسية والاقتصادية من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل، حيث سعت هذه القوى إلى تحويل هذه القضية إلى ملف اجتماعي بحت بدلًا من أن تكون قضية وطنية محورية.
كانت الضغوط الأمريكية تتجسد في محاولات لربط الدعم المالي للسلطة الفلسطينية بالتوقف عن صرف هذه المخصصات، حيث اعتبرت الولايات المتحدة هذه المخصصات شرطًا لاستمرار الدعم المالي للسلطة. من جهة أخرى، حاولت إسرائيل طيلة السنوات الماضية تقليص قضية الأسرى والشهداء وتحويلها إلى مسألة اجتماعية تقتصر على الدعم المالي، متجاهلة بعدها الوطني. هذا التحول، إذا ما تم تطبيقه، سيعني تدمير مفهوم "الالتزام الوطني" الذي ارتبط بتلك المخصصات، لتحل محله ثقافة الاعتماد على المساعدات الاجتماعية.
تحويل ملف مخصصات الأسرى والشهداء إلى مؤسسة أهلية يعرضه للمخاطر المالية والسياسية. من الممكن أن تواجه هذه المؤسسات صعوبات في التمويل أو حتى في الإغلاق بقرارات سياسية، سواء من الاحتلال أو من الأطراف الدولية التي تدير الضغوط. ويُضاف إلى ذلك، توقف الدعم الأمريكي، خاصة في فترة ترامب، واقتطاع سلطات الاحتلال للمبالغ المخصصة للأسرى والشهداء من أموال الجمارك الفلسطينية، مما زاد من تعقيد المشهد الاقتصادي الفلسطيني بشكل عام.
وسط هذه التحديات، تبقى العائلات المتضررة هي الأكثر تأثيرًا. فالكثير من الأسر تعتمد على هذه الرواتب في تلبية احتياجاتها الأساسية، مثل الغذاء، التعليم، والرعاية الصحية. وبالتالي، فإن أي مساس بهذه المخصصات يمثل تهديدًا مباشرًا لاستقرار هذه العائلات، التي تعيش أصلاً في ظروف اقتصادية صعبة في ظل الاحتلال.
إلى جانب الضغوط السياسية والاقتصادية، يبقى ملف مخصصات الأسرى والشهداء قضية غير قابلة للمساومة أو التفاوض. فهي التزام وطني تجاه أولئك الذين دفعوا ثمناً باهظًا في سبيل وطنهم. لا يمكن للفلسطينيين أن يقبلوا بأي مساومة على هذا الملف، بل يجب أن يبقى جزءًا من المعركة الوطنية المستمرة.
/انتهى/