تفريغ النفط الإيراني في موانئ الصين... عقوبات واشنطن ظلت حبراً على ورق


تفریغ النفط الإیرانی فی موانئ الصین... عقوبات واشنطن ظلت حبراً على ورق

رغم عاصفة العقوبات الأمريكية، لا يزال النفط الإيراني يجد طريقه إلى مصافي التكرير الصينية.

على السواحل الشمالية للصين، في مياه البحر الأصفر الشرقية، رصدت شركة "كيبلر" أكثر من 7 ملايين برميل من النفط الخام الإيراني محمولة على ناقلات نفط بعضها خاضع لعقوبات وزارة الخزانة الأمريكية، راسية في انتظار تفريغ حمولتها.

تؤكد الإحصائيات التجارية أن واردات الصين من النفط الإيراني انخفضت في أبريل مقارنة بمارس، من 1.8 مليون برميل يومياً إلى حوالي 1.3 مليون برميل. لكن هذا الرقم، رغم كل العقوبات والتهديدات، يظل أعلى بكثير مما استهدفته السلطات الأمريكية في السنوات الماضية.

في قلب هذه التبادلات، تلعب مصافي التكرير الصغيرة والخاصة في الصين المعروفة باسم "تي-باتس" دوراً محورياً.

هذه الكيانات، التي تعمل خارج السيطرة المشددة للحكومة المركزية الصينية، تمكنت من إيجاد سبل لمواصلة شراء النفط من إيران، حتى بعد فرض عقوبات على محطتي "هويجور هويينغ" و"هوانغزيشان" المهمتين، ومصفاتي "شوقوانغ لوكينغ" و"شينغكسينغ كيميكال" المستقلتين خلال المئة يوم الأولى من رئاسة ترامب.

رغم العقوبات، تشير تقارير دولية إلى أن مصفاة "لوكينغ" لا تزال تعمل، وتمكنت من التكيف مع الظروف الجديدة عبر تحويل المسارات المصرفية. وفي الوقت نفسه، منحت محطة "جينرون" في مقاطعة تشجيانغ، كوجهة جديدة لشحنات النفط الإيراني على الناقلات المعلقة، شرعية عملية لاستمرار هذا التجارة.

يقول محللون في مجال الطاقة: إنه رغم عدم دفاع الحكومة الصينية علناً عن المصافي المعلقة، إلا أن صمت بكين واستمرار الواردات يشيران إلى أن التعاون الاقتصادي مع إيران لا يزال أولوية للصين، خاصة عندما تكون المصافي الحكومية خارج الخدمة بسبب الصيانة الموسمية.

مع ازدياد عدد السفن المحملة بالنفط الإيراني في مياه ميناء "دونغ ينغ" - الذي يُعد أيضاً أحد بوابات استيراد النفط الروسي - أصبحت علامات الضغط على القدرات اللوجستية الصينية واضحة.

مع ذلك، من المتوقع أن تعاود الواردات الارتفاع بعد انخفاض المخزونات الغذائية في النصف الثاني من مايو.

في واشنطن، يقول المسؤولون الأمريكيون إن هدفهم هو تقليل العائدات النفطية لإيران وكبح الأنشطة الإقليمية للبلاد. لكن عملياً، لم تتوقف صادرات إيران فحسب، بل إن المسارات البديلة واللاعبين الثالثين - بما في ذلك المصافي المستقلة والموانئ حديثة العهد - يعملون على سد الفراغ.

قال أحد مسؤولي وزارة النفط الإيراني الذي رفض الكشف عن اسمه: "العقوبات أداة بطيئة. كلما أغلقوا مساراً، يفتح مسار آخر. خاصة عندما تكون الصين في المعادلة".

من جهتها، تلعب الصين أيضاً وفق قواعدها الخاصة. عدم الدعم العلني للمصافي المعلقة، مع تجاهل عملي لعواقب العقوبات. هذا الموقف جزء من النهج العام لبكين لإعادة هيكلة قطاع التكرير لديها والحفاظ على التوازن بين العلاقات التجارية مع إيران وتصاعد التوترات مع الولايات المتحدة.

في الواقع، ما يتشكل الآن في المياه الشرقية للصين ليس مجرد خرق بسيط للعقوبات، بل جزء من عملية طويلة الأمد لتآكل الأحادية العقابية الأمريكية.

النفط الإيراني يُنقل، ولعل هذه أهم إشارة إلى ما يسميه المحللون "التآكل التدريجي لقوة العقوبات".

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة