إيران تبعث رسالة إلى مجلس الأمن عقب تهديدات نتنياهو


في أعقاب التهديدات والاتهامات الأخيرة التي أطلقها رئيس وزراء الكيان الصهيوني، أرسلت إيران رسالة إلى مجلس الأمن، أكدت فيها أن كافة المسؤوليات والتبعات الناجمة عن أي اعتداء غير قانوني ومتهور، تقع بالكامل وبدون تردد على عاتق الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب الجمهورية الإسلامية الإيرانية الدائم لدى منظمة الأمم المتحدة، أوضح في رسالة إلى مجلس الأمن بشأن التهديدات والاتهامات الأخيرة التي أطلقها رئيس وزراء الكيان الصهيوني، أن أي مغامرة عسكرية من قبل الولايات المتحدة أو وكيلها الكيان الصهيوني، سواء كانت موجهة ضد سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية والحيوية، ستُواجَه برد سريع ومناسب ومشروع. وستتحمل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني كافة المسؤوليات والتبعات عن أي عدوان غير قانوني ومتهور، بشكل كامل وبدون تردد.

وفي ما يلي نص الرسالة:

بسم الله الرحمن الرحيم

بناءً على تعليمات من حكومتي، أود أن ألفت انتباهكم، سعادة الرئيس، وأعضاء مجلس الأمن، إلى حالة أخرى من الانتهاك الصارخ للقانون الدولي من قبل الكيان الصهيوني.

فقد كرر بنيامين نتنياهو، رئيس وزراء الكيان الصهيوني، في تصريح علني يوم الأحد 4 مايو 2025، اتهاماته الباطلة، مدّعياً زوراً بأن ما قام به شعب اليمن رداً على الجرائم المرتكبة في فلسطين المحتلة كان بتحريض من الجمهورية الإسلامية الإيرانية. وقد وجّه في تصريحاته تهديداً صريحاً لإيران، معلناً أن "إسرائيل" ستنتقم ليس فقط من اليمن، بل من من سماهم "أسيادهم".

وللأسف، جاء هذا التهديد غير المسؤول متكرراً أيضاً على لسان، وزير الدفاع الأمريكي، حيث صرّح يوم الأربعاء 30 أبريل 2025، وبطريقة مماثلة، بأن إيران، بسبب دعمها المزعوم لأنصار الله في اليمن (المعروفين أيضاً بالحوثيين)، "ستواجه تبعات".

وفي هذا السياق، أود أن أوضح موقف الجمهورية الإسلامية الإيرانية كما يلي:

1. ترفض الجمهورية الإسلامية الإيرانية بشكل قاطع هذه الاتهامات والتهديدات، وتعتبرها باطلة، استفزازية، ومسيّسة، وتدينها بشدة. إن مثل هذه التصريحات العدوانية والمثيرة للتوتر، التي تتضمن تهديداً صريحاً باستخدام القوة ضد دولة ذات سيادة وعضو في الأمم المتحدة، تشكّل انتهاكاً صارخاً وجسيماً للمبدأ الأساسي في القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، ولا سيما المادة 2، الفقرة 4، منه، وتُعد تهديداً مباشراً للسلام والأمن الدوليين.

2. وكما أُكِّد مراراً، فإن ما يقوم به شعب اليمن هو نتيجة لقرارات مستقلة، تأتي في إطار ممارسة حقهم السيادي في مقاومة الاعتداءات على سيادة ووحدة أراضي اليمن، وكذلك في إطار التضامن مع الشعب الفلسطيني الذي يتعرض لهجمات متواصلة وغير قانونية. وإن محاولة إلصاق هذه الأفعال المشروعة بالجمهورية الإسلامية الإيرانية ما هو إلا تحريف متعمد للواقع، ومحاولة يائسة لصرف انتباه المجتمع الدولي عن الجذور الحقيقية للأزمة الجارية في المنطقة، والمتمثلة في الجرائم الفاضحة والمستمرة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة والضفة الغربية، بما في ذلك الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، وكذلك الاعتداءات المتواصلة للولايات المتحدة ضد اليمن.

3. مع التذكير بالعواقب الوخيمة لاستمرار الاعتداءات العسكرية على سيادة اليمن وسلامة أراضيه على أمن واستقرار البحر الأحمر والمنطقة بأسرها، تجدد الجمهورية الإسلامية الإيرانية التأكيد على أنها تطالب دوماً بوقف الإبادة الجماعية وجرائم الحرب في فلسطين المحتلة، والتي تُعد السبب الجوهري وراء حالة انعدام الأمن وعدم الاستقرار المستمرة في المنطقة.

4. وفي تأكيدها على موقفها المبدئي بضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، تدين الجمهورية الإسلامية الإيرانية الهجمات العسكرية الأمريكية ضد اليمن. فليس إيران، بل الولايات المتحدة وحلفاؤها هم من وسّعوا رقعة النزاع الإقليمي من خلال عسكرة البحر الأحمر وتنفيذ عمليات عسكرية غير قانونية ضد اليمن. وتُعد هذه الهجمات، التي استهدفت بنى تحتية مدنية، انتهاكاً صارخاً لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبخاصة القانون الدولي الإنساني، وتُهدد بشكل كبير أمن واستقرار اليمن والمنطقة.

5. ونظراً لهذه الانتهاكات الجسيمة وتبعاتها الخطيرة، تطالب الجمهورية الإسلامية الإيرانية مجلس الأمن بأن يضطلع بمسؤوليته الأساسية وفقاً لميثاق الأمم المتحدة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين. ولا ينبغي للمجلس أن يلتزم الصمت إزاء هذه الأفعال، بل عليه أن يدين بشكل صريح التصريحات العدوانية والتهديدية الصادرة عن مسؤولي الكيان الصهيوني والولايات المتحدة، وأن يطالبهم بالكف فوراً عن تهديداتهم غير القانونية والالتزام الكامل بتعهداتهم الدولية.

6. تظل الجمهورية الإسلامية الإيرانية ملتزمة التزاماً راسخاً بالسلام والاستقرار في المنطقة، وليست في وارد المواجهة أو التصعيد. إلا أنها، في الوقت ذاته، تؤكد من جديد على حقها الأصيل، بموجب القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، في الدفاع عن سيادتها وسلامة أراضيها ومصالحها الوطنية في وجه أي تهديد أو استخدام غير قانوني للقوة.

وإن أي مغامرة عسكرية من قبل الولايات المتحدة أو وكيلها الكيان الصهيوني، سواء استهدفت سيادة الجمهورية الإسلامية الإيرانية أو سلامة أراضيها أو مصالحها الوطنية والحيوية، ستُواجَه برد سريع، مناسب ومشروع. وستتحمل الولايات المتحدة والكيان الصهيوني، دون أدنى شك، كامل المسؤولية والتبعات المترتبة على أي عدوان غير قانوني ومتهور.

/انتهى/