تقرير/ تسنيم.. في فلسطين؛ يوم العمال مناسبة لتجدد الجراح لا للاحتفال
في فلسطين، لا يُشبه الأول من أيار أي مناسبة عمالية في العالم. ليس يومًا للراحة أو التكريم، بل هو يوم تتجدد فيه الجراح، وتُعاد فيه الذاكرة إلى حكاية طويلة من الانتهاك المزدوج: انتهاك الحق في الأرض، ثم انتهاك الحق في العمل والعيش الكريم.
وكالة تسنيم الدولية للأنباء - رام الله - تأتي هذه المناسبة هذا العام في ظل أزمة اقتصادية واجتماعية خانقة تفاقمت بفعل الحرب المستمرة والإغلاقات الإسرائيلية، التي حرمت عشرات آلاف العمال الفلسطينيين من الوصول إلى أماكن عملهم داخل الأراضي المحتلة عام 1948، وتسببت بارتفاع حاد في معدلات البطالة والفقر.
13 عاملاً فلسطينيًا استشهدوا برصاص الاحتلال منذ بدء الحرب، فيما أُصيب أكثر من 110 عمال بجروح متفاوتة، واعتُقل ما يزيد عن 340 عاملاً خلال محاولاتهم الوصول إلى العمل أو عبور الحواجز العسكرية. لم يكن هؤلاء يسعون إلى الرفاه، بل إلى لقمة تسد الجوع، ومساحة صغيرة من الكرامة بين ركام القهر.
إيهاب عمر، شاب من رام الله، كان يعمل في الداخل المحتل، يسرد قصته بصوت مجروح: “كنت أشتغل على الديسك وأعمل مجاري ومشاريع صعبة، في مرة انضرب عليّ الديسك برجعة عكسية، أصبت ببطني وإيدي، بس ما في خيار، الوضع هون ميت، وإذا ما توفرلي شغل هون برجع، حتى لو كان الخطر قدامي، لأنه بدنا نعيش.”
حكاية إيهاب لا تختلف كثيرًا عن آلاف العمال الذين علقوا بين الحصار والبطالة والإصابة والخوف.
وتُشير الإحصائيات الرسمية إلى عمق الكارثة: فبحسب بيان خاص للجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني بمناسبة يوم العمال، بلغ عدد العاطلين عن العمل في فلسطين 372 ألفًا عام 2021 مقارنة بـ335 ألفًا في عام 2020، مع بقاء معدل البطالة عند 26% بسبب ارتفاع نسبة المشاركة في القوى العاملة من 41% إلى 43% خلال نفس الفترة.
وقد حافظ معدل البطالة على تفاوت كبير بين المنطقتين، حيث بلغ 16% في الضفة الغربية و47% في قطاع غزة.
أما على مستوى المحافظات، فقد سجّلت محافظة بيت لحم أعلى معدل بطالة في الضفة بـ25%، تلتها جنين والخليل بـ19%، بينما كانت القدس الأدنى بـ4%.
وفي غزة، سجّلت دير البلح النسبة الأعلى بـ53%، تلتها خانيونس بـ51%، أما أدناها فكان في شمال غزة بـنحو 41%.
وبلغ إجمالي نقص الاستخدام للعمالة حوالي 34% (نحو 524 ألف شخص)، منهم 73 ألفًا من الباحثين عن عمل المحبطين، و26 ألفًا يعانون من العمالة الناقصة المرتبطة بالوقت.
أما عدد العاملين في فلسطين فقد بلغ نحو 1,034,000 عامل، منهم 630 ألفًا في الضفة الغربية، و259 ألفًا في غزة، و145 ألفًا يعملون في إسرائيل والمستوطنات، من بينهم 116 ألف مستخدم في إسرائيل و20 ألفًا في المستعمرات.
لكن رغم ضخامة هذه الأرقام، تبقى القصص الإنسانية أكثر فتكًا. في كل صباح، ينهض آلاف العمال الفلسطينيين قبل الفجر، يعبرون الحواجز في ظروف مذلّة، دون أي ضمانات أو حماية. يقضون نهارهم في أعمال شاقة، ويعودون ليلًا إما بجيب فارغ، أو بجسد مصاب، أو خبر مؤلم عن رفيق أُصيب أو اعتُقل.
في فلسطين، لا عيد للعمال، بل وجع يومي متجدد، يُضاف إلى قائمة طويلة من الجراح المفتوحة، التي لن تندمل إلا بزوال الاحتلال وتحقيق العدالة الاجتماعية والاقتصادية لشعبٍ أُنهك في سبيل البقاء.
/انتهى/





