تقرير/ تسنيم.. نكبة مستمرة... من خيام 1948 إلى ركام غزة 2024
من يافا إلى غزة، تتكرر المأساة بأسماء مختلفة ووجوه جديدة. تهجير وقتل وتشريد لا يتوقف، لكن الوعي اليوم أشد، والإرادة أصلب من أي وقت مضى.
وكالة تسنيم الدولية للأنباء - منذ أكثر من 76 عاما، هجّر الاحتلال الصهيوني أكثر من 750 ألف فلسطيني من بيوتهم وقراهم في نكبة عام 1948، التي مثّلت بداية المأساة الفلسطينية. قُتل آنذاك الآلاف، وهُدمت مئات القرى، وشُرّد شعب بأكمله، حمل مفتاح بيته في جيبه، وأوراق الأرض في قلبه، وظل ينتظر العودة. كانت تلك النكبة لحظة فاصلة، لم تنته فصولها بعد.
اليوم، يعيش الفلسطينيون في قطاع غزة نكبة جديدة لا تقل مأساوية، بل تفوقها في أوجه كثيرة. أكثر من مليون فلسطيني هجّروا قسرًا من بيوتهم، بعضهم للمرة الثانية أو الثالثة، تحت القصف والجوع والبرد. شوارع تحوّلت إلى مقابر، وأحياء سُويت بالأرض، وأطفال وُلدوا في الخيام بلا مأوى أو دواء. إنها نكبة مستمرة، تتكرر أمام أنظار العالم، بلا مساءلة أو رادع.
ما بين نكبة الأمس ونكبة اليوم، لم يتغيّر الكثير في الوجع، لكنه تغيّر في الوعي. أبناء اللاجئين الذين هجّروا من "يافا" و"عكا" و"صفد" و"كراتيا" باتوا اليوم هم من يوثّقون، ويقاومون، وينقلون الصورة رغم النار والحصار. النكبة لم تَكسر إرادتهم، بل زرعت فيهم إصرارًا لا يُهزم على العودة، مهما طال الزمن أو اشتد الألم.
بين خيام 48 وخيام 2024، لا شيء تغيّر سوى الوجوه. هجروا اجدادانا من بيوتهم واليوم نحن نعيش نفس التهجير. ننزَح من خيمة إلى خيمة، ومن قصف إلى قصف. هذا ليس مشهدًا من التاريخ، هذا حاضرنا. نُقتل ونُشرَّد بنفس الطريقة، لكن هذه المرة... العالم يرى، ويسمع، ويصمت. نحن جيل النكبة من جديد، لكننا نحمل الحكاية، ونقسم أن لا نكون مجرد أرقام في كتب التاريخ... نحن امتداد الأرض، وسنعود.
/انتهى/