وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن أمير سعيد إيرواني، سفير ومندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، شدد خلال جلسة علنية لمجلس الأمن الدولي تحت عنوان: "تعزيز الأمن البحري من خلال التعاون الدولي من أجل الاستقرار العالمي"، على أن "ادعاءات انتهاك إيران لحظر الأسلحة الأممي المفروض على اليمن عارية تماماً عن الصحة"، موضحاً أن "إيران لطالما رفضت أي انخراط في أنشطة تتعارض مع قرارات مجلس الأمن".
وجاء في نص كلمة إيرواني ما يلي:
بسم الله الرحمن الرحيم
السيد الرئيس،
أود أن أهنئ اليونان على توليها الرئاسة الدورية لمجلس الأمن، وأعرب عن شكري لتنظيم هذه الجلسة العلنية في موعدها.
إن حرية الملاحة تمثل أحد أعمدة القانون الدولي، ويُعد الأمن البحري عنصراً أساسياً في صون هذه الحرية. فهذه المبادئ تدعم السلم والاستقرار العالمي، وتُسهم في استمرارية حركة التجارة الدولية.
ومع ذلك، فإن هذه المبادئ تواجه اليوم تهديدات متزايدة وخطيرة، تشمل: القرصنة البحرية، الجريمة المنظمة العابرة للحدود، التهريب، والهجمات السيبرانية على البنى التحتية البحرية. كما تتفاقم هذه التحديات بفعل الإجراءات الأحادية القسرية، واستمرار الوجود العسكري لبعض القوى، والممارسات العدوانية، وتسييس قضية الأمن البحري بذريعة حماية حرية الملاحة.
السيد الرئيس،
إن الجمهورية الإسلامية الإيرانية، باعتبارها دولة ساحلية ذات حدود واسعة على الخليج الفارسي وبحر عمان، لطالما أدت دوراً محورياً في تعزيز السلامة والاستقرار في مضيق هرمز.
كما أن قواتنا البحرية تلعب دوراً حيوياً في تأمين الممرات الاستراتيجية، بما في ذلك مضيق باب المندب وشمال المحيط الهندي، وهي تضمن المرور الآمن للسفن التجارية وناقلات النفط، وتُسهم في تعزيز الأمن البحري على الصعيدين الإقليمي والدولي.
السيد الرئيس،
لطالما أكدت إيران أن الاستقرار البحري المستدام يتطلب تعاوناً شاملاً على مستوى المنطقة. وللأسف، فإن الإجراءات الأحادية القسرية، وخاصة العقوبات العابرة للحدود التي تفرضها الولايات المتحدة، تُقوّض الجهود الجماعية.
هذه الإجراءات غير القانونية تعطل العلاقات التجارية المشروعة، وتؤدي إلى احتجاز غير قانوني لشحنات النفط الإيرانية، وتشكل انتهاكاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، مما يُعرّض أمن الملاحة العالمي للخطر.
إن الأمن البحري لا ينبغي أن يكون انتقائياً أو خاضعاً لتفسيرات أحادية. بل يجب أن يُصان على نحو عالمي يستند إلى القانون الدولي، ومبدأ عدم التمييز، واحترام سيادة الدول.
وإيران ما تزال ملتزمة بالقانون الدولي للبحار، وتعمل مع جميع الأطراف المسؤولة لضمان بقاء طرق الملاحة مفتوحة وآمنة وخاضعة لسيادة القانون، لا لمنطق القوة.
وقبل أن أختم، السيد الرئيس، أود أن أرفض رفضاً قاطعاً الاتهامات الباطلة والمغرضة التي ساقها ممثلو الولايات المتحدة والكيان الصهيوني.
هذه الاتهامات لا تفتقر إلى الدقة فحسب، بل تمثل محاولات متعمدة لتحريف الحقائق في المنطقة بهدف صرف الأنظار عن الأسباب الحقيقية لانعدام الاستقرار والأمن في البحر الأحمر وما بعده.
إن الادعاءات بشأن انتهاك إيران لحظر الأسلحة المفروض على اليمن لا أساس لها من الصحة. وقد أكدت إيران مراراً رفضها لأي مشاركة في أنشطة تخالف قرارات مجلس الأمن. كما أن القرار 2216 (لعام 2015) قد استُخدم مراراً من قبل الولايات المتحدة لتبرير إجراءات أحادية وغير قانونية تتجاوز صلاحيات مجلس الأمن.
السيد الرئيس،
اسمحوا لي أن أكون واضحاً: إن جذور انعدام الاستقرار في البحر الأحمر والمنطقة بأسرها تكمن في الجرائم المتواصلة التي يرتكبها الكيان الصهيوني في غزة، وعدوانه واحتلاله المستمر في أنحاء مختلفة من المنطقة، وكل ذلك يتم بدعم كامل من الولايات المتحدة وفي ظل حصانة تامة.
ولا يمكن تجاهل هذه الحقيقة أو طمسها بنشر معلومات مضللة. يجب على مجلس الأمن أن يتصدى لهذه الأسباب الجذرية، وأن يحافظ على النظام القانوني الدولي الذي يقوم عليه السلم والأمن البحري العالمي.
/انتهى/