لماذا تؤكد إيران على التخصيب المحلي؟


لطالما أصبح تخصيب اليورانيوم الإيراني مصدر خلاف واسع في علاقات إيران مع الدول الغربية، ولكن ما الذي يجعل إيران تصر على الحفاظ على التخصيب المحلي رغم الضغوط العالمية؟

برنامج تخصيب اليورانيوم الإيراني أصبح منذ عقود أحد أكثر الموضوعات حساسية في علاقات البلاد مع الغرب، خاصة الولايات المتحدة.

هذا النزاع، الذي تتجذر أسبابه في سوء الفهم السياسي والخلافات القانونية، تحول مرارًا إلى نقطة خلاف في المفاوضات الدبلوماسية.

تدعي الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة أن تخصيب إيران قد يؤدي إلى امتلاك القدرة على إنتاج أسلحة نووية، وتقترح أن تستورد إيران المواد المخصبة بدلاً من التخصيب المحلي.

الخطة التي يصر الأمريكيون على تعزيزها في المفاوضات النووية غير المباشرة تقوم على هذا الأساس.

على سبيل المثال، ادعى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو في الأيام الماضية مرارًا أن فقط الدول التي تمتلك أسلحة نووية تقوم بتخصيب اليورانيوم، وبناءً على ذلك قال إن على إيران أن تستورد المواد النووية.

لكن يبدو أن الأدلة لا تدعم ادعاء هذا الدبلوماسي الأمريكي البارز، لأنه يوجد حاليًا عدة دول غير نووية مثل اليابان وألمانيا وهولندا والبرازيل والأرجنتين، جميعها أعضاء في معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية (NPT)، تقوم بتخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

اليابان تقوم بالتخصيب في منشأة "روكاشو"، وهولندا وألمانيا تعملان من خلال اتحاد "يورينكو" في دورة الوقود النووي.

وقد أشار عباس عراقجي، وزير الخارجية الإيراني، قبل بضعة أسابيع على منصة "إكس" إلى هذه النقطة، قائلاً إن العديد من الدول تقوم بالتخصيب دون امتلاك أسلحة نووية، وهذا الحق محفوظ لإيران أيضًا.

إيران، مثل الدول المذكورة أعلاه، عضو في معاهدة عدم الانتشار (NPT)، حيث تمنحها المادة الرابعة من المعاهدة الحق في استخدام التكنولوجيا النووية لأغراض سلمية، بما في ذلك التخصيب.

بالإضافة إلى ذلك، تعتقد إيران أن التخصيب المحلي ضروري لأمن الطاقة وتحقيق الاكتفاء الذاتي.

التجارب التاريخية لإيران بعد الثورة الإسلامية، خاصة في مجال توفير الوقود النووي، لعبت دورًا مهمًا في تشكيل هذه الرؤية.

في ذلك الوقت، توقفت التعاونات النووية مع الغرب، بما في ذلك توفير الوقود لمفاعل طهران البحثي، بسبب الضغوط السياسية والعقوبات.

على سبيل المثال، امتنعت الولايات المتحدة عن توريد اليورانيوم عالي التخصيب (HEU) لهذا المفاعل، كما فشلت تعاونات أخرى، مثل مشاركة إيران في اتحاد "يوروديف" في فرنسا، بسبب القضايا السياسية.

أدى ذلك في عام 2010 إلى أزمة في إنتاج النظائر الطبية لمرضى السرطان، حيث توقف مفاعل طهران عن العمل بسبب نقص الوقود المخصب بنسبة 20%.

علمت هذه التجارب إيران أن الاعتماد على المصادر الخارجية للوقود النووي قد يؤدي إلى تعطيل برامج الطاقة والبحوث. ونتيجة لذلك، أصبح التخصيب المحلي حلاً لضمان أمن الطاقة ومنع تكرار هذه المشكلات.

علاوة على ذلك، فإن احتياجات إيران السلمية من التخصيب مبررة. مفاعل بوشهر يحتاج سنويًا إلى حوالي 25 طنًا من اليورانيوم المخصب بنسبة 3.5% إلى 5%، بينما يعتمد مفاعل طهران على الوقود المخصب بنسبة 20% لإنتاج النظائر الطبية.

تخطط إيران لبناء 19 مفاعلًا آخر، وبدون دورة وقود محلية، سيكون توفير الوقود لها صعبًا بسبب العقوبات والقيود على المناجم المحلية مثل "غتشين".

النموذج الإماراتي، الذي يقترحه الأمريكيون أحيانًا بشأن استيراد اليورانيوم المخصب وتجنب إعادة معالجة الوقود، غير عملي بالنسبة لإيران، لأن الإمارات ليست تحت عقوبات ولا تواجه تهديدات جيوسياسية مماثلة لتلك التي تواجهها إيران.

وقد زاد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي في 2018 وعدم الوفاء بوعود التعاون النووي من عدم ثقة إيران بالمصادر الخارجية.

/انتهى/