اللواء سلامي: الفنانون هم صانعو الهوية الحقيقية للأمم


صرح القائد العام للحرس الثوري اللواء "حسين سلامي" ان الفنانوي أناسٌ يسافرون بقلوبهم إلى أعماق قلوب الآخرين ويعكسون الحقائق.

واضاف اللواء سلامي، في كلمة له في ختام مهرجان أفلام المقاومة ان الإنسان يصل إلى أعمق منابع معرفته بقلبه، كما يقول القرآن الكريم: "لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها". هناك كثير من الناس لهم قلوب لا يفقهون بها، ولهم أعين لا يبصرون بها، ولهم آذان لا يسمعون بها.

وأضاف: لكي نميز الحقيقة عن الواقع، علينا أن نستخدم أعيننا وآذاننا الداخلية المغروسة في قلوبنا، ليس هذا القلب الفسيولوجي الذي تتمثل وظيفته في إيصال الدم إلى جميع أعضاء الجسم، بل القلب كمركز للشعور، ومركز للعاطفة، ومركز للمعرفة، ونقطة ارتكاز للضمير الإنساني، حيث تجد الطبيعة البشرية الحياة".

وتابع اللواء سلامي: "المهمة الرئيسية للفن هي تنشيط القلب البشري، والفن يتعامل مع القلب، والفنانون بشر يسافرون بقلوبهم إلى أعماق القلوب البشرية الأخرى ويعكسون حقائق لا يمكننا رؤيتها وسماعها بأعيننا وآذاننا الخارجية".

وصرح القائد العام للحرس الثوري الإيراني: "الفنانون هم صانعو الهوية الحقيقية للأمة؛ إنهم يخلقون الشخصية والفضيلة والمصداقية وجغرافيا جديدة للهوية، خاصة عندما يناضلون في فضاء المقاومة، لأن للمقاومة جغرافية مختلفة، تتجاوز وتختلف عن الحدود الجغرافية الرسمية للبلد التي تميز الهويات السياسية عن بعضها البعض".

وأوضح: الفن هو الفصل بين حدود المعتقدات وحدود القيم. الفن يُحدد حدود القيم؛ الفن الرفيع يعكس الحقائق ويفتح أعين الصادقين؛ الفن الرفيع كضوء يضيء في الظلام.

وأضاف اللواء سلامي: الفن الرفيع، الفن المتسامي، الفن الملتزم، الفن الذي ينبع من القلب الذي يُوسّع الروح البشرية، والذي يمكنه، بالمناسبة، وصف الأبعاد اللانهائية للشخصية الإنسانية. هذا الفن هو فن رفيع. فن المقاومة من هذا النوع، أي الفن الذي يسعى إلى منع الأمم من أن تُدفن تحت أنقاض الغزو الثقافي للأعداء. هذا هو فن المقاومة.

وأكد: نعيش في قلب هذه المعركة. لقد انتقلت المعركة من الخنادق إلى معركة الرواية. اليوم، من يستطيع الوقوف في وجه هذا الغزو الكبير، الذي هو أخطر من الغزو العنيف. عندما نكون تحت نيران المعركة، نشعر بالهدوء، ونتأكد من أننا نرى العدو، ونخوض معه معارك، ونعرف قواعد العمل، ولكن عندما نكون في ميدان هيمنة الروايات والصور بالأصوات والكلمات، يصبح العمل صعبًا للغاية. لذلك، أنتم القادة الحقيقيون لهذه الجبهة، لأن العدو يريد هزيمتنا بالكلمات والأصوات والصور والروايات والأقلام.

كما صرح القائد العام للحرس الثوري : ثقافة المقاومة تُلهم العزة، والمحبوب هو من لا يذل، ولا يقبل الاختراق، ولا يفشل، ولا يُهان.

وأضاف: ثقافة المقاومة هي ثقافة ربط هذه المفاهيم والمعاني، وتعزيزها، وتعميقها في جسد روح الأمة. ثقافة المقاومة مرتبطة بالروح الإنسانية. هذا الجسد المادي ذو العرض والطول المحدود يعتمد على روح لا متناهية تمتد إلى العرش، والروح هي ما يرتبط به مجال فن المقاومة، وهذا ما يحدد قيمة الفنانين في هذا المجال. 

وأكد اللواء سلامي قائلاً: أُحيي بشدة حسن اختيار العاملين في هذا المجال، وذكائهم وشخصيتهم، وقدرتهم على التمييز وعمق فهمهم، الذين يؤدون هذا العمل بشجاعة وإيثار. يُشعرنا العدو بالخجل من الدفاع عن قيمنا، فلا تجرؤوا، بل ظنونا متكبرين، فإن دافعنا عن قيمنا وعن المقدسات، فسنُتهم. هذا هو عمل العدو، وهو يُكرره حتى نُصدقه، لكننا ثابتون على موقفنا، ونعرف ما هي الحقيقة التي يجب أن ندافع عنها، وما هي العناصر التي يجب أن نبني عليها طبيعة مجتمعنا حتى يبقى هذا البلد وهذه الأمة.

وأكد القائد العام للحرس الثوري أن معركتنا هي معركة نور وظلام، قائلاً: "إن الشيطان وشياطين الإنس والجن يحاولون تغليب ظلام الجهل والعمى المعرفي، وحتى العمى السياسي، على البشر، وجعلهم كما يريدون. وكما قال أعداؤنا، نريد أن نجعل الحركات الجسدية للأمم غير خاضعة لتفاعلاتهم العقلية". قالوا لنا إن فننا الأساسي هو فصل العقل عن الجسد.

وتابع: هذا يعني تغيير هوية الأمة من مصدر تكوين هويتها إلى أرض أخرى، أي أننا خاضعون للإرادة السياسية، وخاضعون لنظرة العالم، وخاضعون للمنافع التي يرسمونها لنا.

وتذكر اللواء سلامي: عندما كان الأمريكيون يكتبون استراتيجيتهم للقرن الحادي والعشرين، وكان الرئيس الأمريكي آنذاك يكتب مقدمتها، وصف القرن الحادي والعشرين بأنه قرن التقارب السريع للقارات، حيث يكون جميع البشر مواطنين في قرية عالمية، وتتمتع جميع شعوب العالم بثلاث خصائص مشتركة.

وتابع القائد العام للحرس الثوري الإيراني: قالوا إنه في القرن الجديد، واستنادًا إلى الأفكار والخطط الأمريكية، أينما كانوا في العالم، يجب أن يكون البشر أمريكيين غير أمريكيين. أي أولئك الذين ينتمون إلى بلدهم بجنسيتهم، لكنهم أمريكيون في الهوية والشخصية والثقافة والنظرة العالمية والسلوك. أولئك الذين ليسوا أمريكيين حقًا، لكنهم يعيشون وفقًا للقيم الأمريكية. هذا يعني عولمة الثقافة والفكر والمعتقد. هذه هي السمات الثلاث لهذه العولمة.

وأكد على ضرورة أن يعرف فنانونا في أي فضاء يُبدعون، وتابع: قال القادة الأمريكيون إنه يجب أن يكون لدى الجميع معتقدات واحدة، وأنه لا ينبغي أن يكونوا منقسمين.

/انتهى/