إسلامي: التخصيب خط أحمر بالنسبة لإيران


أكد رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، أن تخصيب اليورانيوم أمر محسوم وخط أحمر بالنسبة لإيران، مشددًا على أن طهران لا تسعى نحو السلاح النووي ولن تستخدم التخصيب لهذا الغرض، وهي ملتزمة بهذا التعهّد.

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن رئيس منظمة الطاقة الذرية الإيرانية، محمد إسلامي، قال في تصريح له إن مستوى تفتيش الوكالة الدولية لمنشآتنا النووية غير مسبوق على مستوى العالم، مشيرًا إلى أنه في حال التوصل إلى اتفاق، قد يُسمح حتى للمفتشين الأمريكيين بالدخول لتفتيش هذه المنشآت.

وصرّح إسلامي، في تصريحات أدلى بها للصحفيين على هامش اجتماع الحكومة اليوم الاربعاء قائلاً: إنّ نائب مدير الوكالة الدولية للطاقة الذرية وصل إلى طهران، وهو يقوم بزيارة المواقع المتبقية وفقًا للبيان الصادر في (مارس 2023).

وأضاف: نأمل أن تتصرف الوكالة بشكل مهني، ونتمكن من اتخاذ خطوة نحو تسوية ملف الموقعين المتبقيين، وهذا ما وعد به المدير العام للوكالة، رافائيل غروسي.

وشدد إسلامي على أن "صناعتنا النووية سلمية بالكامل، وكل إمكاناتنا تقع تحت إشراف الوكالة الدولية، ولا يوجد أي غموض في هذا المجال"، مؤكدًا أن "حملات التشويه من قبل المنافقين والمعارضين والصهاينة مستمرة منذ سنوات، ويقومون بين الحين والآخر بنشر مزاعم حول مواقع معينة، لكنها تتضح لاحقًا بأنها غير صحيحة".

وحول ما تردد من أن بعض المفاوضات تتضمن مقترحًا بأن يتم تخصيب اليورانيوم في دول الخليج الفارسي، قال إسلامي: موقفنا قانوني وحقوقي، فالتخصيب هو أساس الصناعة النووية، ومثال ذلك أن تطلب من شخص أن يمتلك محطة كهرباء دون أن يكون لديه محطة توليد للطاقة.

وتابع: حرماننا من التخصيب يعني القضاء على صناعتنا، وهذا أمر غير مقبول بالنسبة لنا، وهو خط أحمر. نحن شفافون في هذا المجال، ونؤكد أن التخصيب قائم لا محالة، لكننا ملتزمون بعدم استخدامه لأغراض عسكرية أو في إنتاج سلاح نووي.

وفي ما يخص الحديث عن إنشاء كونسورتيوم، أوضح رئيس منظمة الطاقة الذرية أن إيران لم تتسلّم بعد أي اقتراح رسمي في هذا الشأن.

وفي رده على سؤال حول احتمال قبول مفتشين أمريكيين لمراقبة البرنامج النووي الإيراني، قال: فيما يخص الدول التي كانت على عداء معنا وتصرفت بأسلوب غير مبدئي، فقد سعينا طوال هذه السنوات إلى عدم قبول مفتشين منها، تماماً كما أن تلك الدول بدورها لا تقبل مفتشين إيرانيين. لكن في الوضع الراهن للمفاوضات، إذا طُرحت بعض القضايا وتم التوصل إلى اتفاق وأُخذت مطالب إيران بعين الاعتبار، حينها سنُعيد النظر في مسألة قبول مفتشين أمريكيين من خلال الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وفي ما يخص احتمال وقف التخصيب في إيران، قال إسلامي: هذا الموضوع لم يُطرح مطلقاً. كما أن نسبة التخصيب يجب ألا تُطرح سياسياً، لأنها تعتمد على نوع الاستخدام. إنتاج اليورانيوم عالي التخصيب لا يعني بالضرورة أنه مخصص لأغراض عسكرية، فجميع الحساسات والكواشف المستخدمة في العمليات النووية تتطلب تخصيباً مناسباً. وهذه ليست مسألة ينبغي إثارتها عبر الأساليب السياسية والحملات النفسية.

وأضاف: البرنامج النووي الإيراني له إطار واضح تماماً؛ فالمفاعلات النووية الإيرانية والوقود الإيراني ضمن البرامج الجاري تنفيذها حالياً. لدينا خطة لإنشاء مفاعل إيراني بالكامل بوقود إيراني، وهو مشروع قيد التنفيذ. يتم تصنيع المعدات اللازمة في المصانع، وتُتابع عملية إنتاج الوقود في مصانع الوقود لدينا. هذه البرامج واضحة وشفافة وتخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

وأشار رئيس منظمة الطاقة الذرية إلى أن الوكالة تنفذ أشد عمليات التفتيش على إيران، قائلاً: في عام 2024، كانت عمليات التفتيش التي أجرتها الوكالة على إيران رقماً قياسياً غير مسبوق عالمياً. رغم أن طاقة صناعتنا النووية لا تتجاوز 3% من إجمالي الطاقة النووية العالمية، فإن حجم عمليات التفتيش علينا يشكل 25% من مجمل تفتيشات الوكالة؛ أي أننا نخضع للتفتيش بما يزيد عن 12 ضعف المتوسط العالمي. لا أظن أن أحداً، مثلنا أو مثل الشعب الإيراني، قد تحمّل هذا الكمّ من الضغط. لقد قبلنا بهذا الحجم من التفتيش بهدف بناء الثقة، ونحن سعداء لأنهم لم يعودوا يمتلكون أي ذريعة يمكنهم التعلّق بها.

وفيما يتعلق بتأثير وقف التخصيب على الصناعات المحلية، قال إسلامي: أول من سيتضرر من وقف التخصيب هو قطاع الصحة والعلاج، لأن نحو مليون شخص يستخدمون سنوياً الأدوية الإشعاعية. وبدون إنتاج وقود مخصب بنسبة 20% لمفاعل طهران، سيتوقف إنتاج الأدوية الإشعاعية. وفي المرحلة التالية، ستتضرر الأنظمة والأجهزة الإشعاعية الأخرى، والمسرّعات، والمواد المستهدفة الضرورية لإنتاج الأغذية والأدوية.

وأوضح أن المفاعلات البحثية المعنية بإنتاج أنواع النظائر، بما في ذلك المواد الأولية للأدوية الإشعاعية والأجهزة الدقيقة، تعتمد على التخصيب، وأن وقفها سيؤدي إلى تعطيل أعمالها، قائلاً: هذا الأمر سيحرم المجتمع من خدمات واسعة تعتمد مباشرة على هذه التكنولوجيا. كما أن وقف التخصيب سيؤثر على الجامعات، وأبحاث العلوم الأساسية، وتطوير البرمجيات، والحسابات النيوترونية.

واختتم رئيس منظمة الطاقة الذرية حديثه بالقول: إذا جُرّدت دولة من التخصيب، فسيُعرّض ذلك نهوضها العلمي للخطر؛ لأنه لا توجد دولة على استعداد لتقديم البرمجيات أو الأجهزة المرتبطة بهذا المجال لإيران. وقد أثبتت هذه الحقيقة نفسها مراراً خلال الخمسين عاماً الماضية. كما أن وقف التخصيب يؤثر على الصناعة والتكنولوجيا، لا سيما صناعة الفراغ (الفاكيوم) التي تُنتج صمامات استراتيجية وحيوية لا تُستخدم في المجال النووي فقط، بل في صناعات أخرى أيضاً. فوجود الصناعة النووية والتخصيب يساهم في تطوير صناعة الفراغ وصناعة المعدات الدقيقة والمتقدمة، وهو ما يُنتج قدرات تُنقل إلى قطاعات أخرى أيضاً.

/انتهى/