.
أقرّ الكنيست الإسرائيلي القراءة التمهيدية لمشروع قانون "قوات النخبة"، الذي ينشئ محكمة استثنائية مخصصة لمقاضاة الفلسطينيين الذين يُزعم تورطهم في هجمات 7 أكتوبر 2023. ينص المشروع على اعتبار أحداث أكتوبر "إبادة جماعية" ارتكبها الفلسطينيون، وجعل هذه الرواية مرجعية تشريعية ملزمة لجميع مؤسسات الكيان لتوحيد وتعزيز موقف الاحتلال.
يحذر حقوقيون ونشطاء من أن القانون يسمح بمحاكمات جماعية بحق الفلسطينيين دون الحاجة إلى أدلة دامغة، ما يخلق حالة من الإفلات من العقاب ويحوّل القضاء إلى أداة انتقامية. وقدّم المشروع نواب من اليمين المتطرّف وأقرّوا بصراحة بأن جمع الأدلة الجنائية التقليدية ضد المعتقلين الفلسطينيين سيكون شبه مستحيل.
يأتي القانون وسط حملة اعتقالات واسعة في غزة منذ أكتوبر 2023، شملت مئات الفلسطينيين، بينهم "أسرى النخبة" الذين أُخفوا قسريًا دون معرفة مصيرهم. والهدف الحقيقي من هذا القانون ليس العدالة الجنائية، بل تبرير العنف الممارس ضد الفلسطينيين وخلق غطاء قانوني لتطبيق سياسات الانتقام والتمييز الجماعي.
يتيح القانون تجاوز قواعد الإثبات وضمانات الدفاع الأساسية بمحاكمة الفلسطينيين أمام وسائل الإعلام الدولية، محوّلاً العملية القضائية إلى مسرح سياسي إعلامي. كما يشمل المشروع إنشاء لجنة وزارية تضم وزراء العدل والدفاع والخارجية لتحديد من يُحاكم بناءً على اعتبارات سياسية وأمنية، ما يكشف الطابع السياسي الصريح للإجراءات.
يشكل القانون انتهاكًا صارخًا لأحكام القانون الدولي واتفاقية جنيف، التي تكفل حقوق الأسرى الفلسطينيين ومنحهم الحماية القانونية والمعاملة العادلة. ويمنح القانون السلطات الإسرائيلية صلاحيات اعتقال طويلة الأمد دون لوائح اتهام وتوجيه تهم "الإبادة الجماعية" دون أدلة، وتوسيع نطاق الانتهاكات ضد الشعب الفلسطيني.
يهدف القانون إلى تكييف التشريعات المحلية لتوفير غطاء قانوني لسياسات الانتقام، مما يحوّل الاحتجاز الجماعي للفلسطينيين إلى إجراء شبه قانوني. وإنشاء هذه المحاكم الاستثنائية يجعل الدفاع عن المعتقلين شبه مستحيل، ويجبر محاميهم على الاختيار بين المشاركة أو مقاطعة المحاكم، ما يضعف نزاهة الإجراءات القضائية.
يكرّس القانون استخدام القضاء كأداة للدعاية السياسية، ويرسّخ فكرة تصوير الفلسطيني كـ"نازي جديد" لتبريرعقوبات شديدة تصل إلى الإعدام وتحوير للمفاهيم القانونية لصالح الاحتلال. ويمثل مشروع قانون "قوات النخبة" خطوة استثنائية نحو تقييد الحقوق الأساسية للفلسطينيين وزيادة عزلة الكيان القانونية واستمرار المعاناة الإنسانية اليومية للمدنيين الأبرياء.
/إنتهى/