في حرب لم تبق حجرًا على حجر، كانت المستشفيات في غزة في قلب العاصفة. من الشمال إلى الجنوب، لم يسلم أي مرفق طبي من القصف أو الحصار أو الإغلاق. ممرات كانت تضج بالمرضى والأطباء، تحولت إلى أنقاض ودم وغبار.
.
المكان الذي وُجد لينقذ الأرواح، صار شاهدًا على أكثر الجرائم قسوةً… حين يُستهدف المريض في سريره، والطبيب في غرفة عملياته.
في الشمال، سقط مجمع الشفاء أكبر مستشفيات غزة، محاصرًا ومحروقًا، بعد أن كان قلب العمل الإنساني في أصعب اللحظات.
وفي الجنوب، لم يكن المستشفى التركي أحسن حالًا؛ القصف عطّل أجهزته وأغلق أبوابه أمام آلاف الجرحى.
وإلى جانبهما، عشرات المرافق الصحية خرجت عن الخدمة، بعضها دُمّر كليًا، وبعضها حُوّل إلى ثكنات عسكرية أو ملاجئ مؤقتة للنازحين.
وبحسب وزارة الصحة، أكثر من ثمانية وثلاثين مستشفى وستة وتسعين مركزا صحيا توقفت عن العمل، ليصبح الألم أكبر من أن يُحتوى.
ورغم الدمار والدم، لم تمت الحياة في هذه المستشفيات. عاد الأطباء إلى مواقعهم، أعادوا تشغيل الأقسام المهدمة بما تيسر،
وبدأت بعض المرافق تستقبل مرضاها من جديد، بلا تجهيزات كافية، ولا كهرباء ولا أدوية، لكن بإصرار أكبر من المستحيل.
هنا، في غزة، المستشفى ليس مبنى من الإسمنت، بل روح تقاوم، وتنقذ، وتنهض من تحت الركام، لتقول: ما زلنا أحياء.
/انتهى/