1. الرئیسیة
  2. کل العناوین
  3. الشرق الأوسط
  4. الدولی
  5. ایران
  6. الأقتصاد
  7. تکنولوجیا الفضاء
  8. الثقافة والمجتمع
  9. الریاضة
  10. التقاریر المصورة
  11. الفیدیوهات
  12. الغرافیک
    • فارسی
    • english
    • Türkçe
    • עברית
    • Pусский
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter
  • الرئیسیة
  • کل العناوین
  • الشرق الأوسط
  • الدولی
  • ایران
  • الأقتصاد
  • تکنولوجیا الفضاء
  • الثقافة والمجتمع
  • الریاضة
  • التقاریر المصورة
  • الفیدیوهات
  • الغرافیک

من دير قانون النهر إلى عقر دار المحتل: العقل المدبر والقلب النابض.. أول عملية استشهادية تصنع التاريخ وتهز عروش الصهاينة

  • 2025/11/11 - 17:31
  • الأخبار الشرق الأوسط
من دير قانون النهر إلى عقر دار المحتل: العقل المدبر والقلب النابض.. أول عملية استشهادية تصنع التاريخ وتهز عروش الصهاينة

كانت البدايات صعبة، والتحديات جسام، لكنّ الإيمان بالله وبعدالة القضية كانا الوقود الذي يغذي عزيمة المقاتلين. من عمق المعاناة، انطلقت أولى العمليات الإستشهادية، لتثبت أن لا شيء يستطيع كسر إرادة شقرعزم على التحرر. لقد حوّل المقاومون معاناتهم إلى قوة، وخوفهم إلى شجاعة، وضعفهم إلى منعة، لذا لم تكن المقاومة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت مشروعاً تحررياً شاملاً.

الشرق الأوسط

خاص تسنيم/ أمل شبيب

في زمنٍ كان فيه الجنوب اللبناني يئنّ تحت وطأة الاحتلال، وتذرف أرضه دماً ودموعاً، كانت هناك إرادة لا تنكسر، وعزيمة لا تلين. لقد كان الجنوب بمثابة القلب النابض للمقاومة، والوجهة التي وقفت بصلابة أمام آلة عسكرية ادّعت أنها "لا تقهر". من بين تلك القرى والبلدات التي عانت مرارة الظلم والتهجير، انطلقت شرارة التحدي، لتتحول إلى نيران تأكل جبروت المحتل وتعيد للأرض كرامتها.

لطالما مثّل الجنوب اللبناني الحصن المنيع في وجه المشروع الصهيوني التوسعي، فمنذ بدايات الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية، كان الجنوب خط الدفاع الأول عن لبنان والعروبة. لم تكن معاناته مجرد احتلال عادي، بل كانت محاولة لطمس الهوية، وتركيع شعب، وسلب إرادة. لكنّ أبناء الجنوب، بروحهم الأبية وإيمانهم العميق بعدالة قضيتهم، رفضوا أن يكونوا ضحايا، واختاروا أن يكونوا مقاتلين أحرار.

في ظل هذه الظروف القاسية، ولدت المقاومة كردّ طبيعي على الظلم والاحتلال. لم تكن مجرد ردّة فعل عسكرية، بل كانت حركة تحرر شاملة، تجسّدت في إرادة شعب يرفض الذل، ويصرّ على استعادة حقوقه. لقد كانت المقاومة تعبيراً عن روح الأمة، وصوتاً للكرامة الإنسانية التي ترفض الخنوع.

كانت البدايات صعبة، والتحديات جسام، لكنّ الإيمان بالله وبعدالة القضية كانا الوقود الذي يغذي عزيمة المقاتلين. من عمق المعاناة، انطلقت أولى العمليات الإستشهادية، لتثبت أن لا شيء يستطيع كسر إرادة شقرعزم على التحرر. لقد حوّل المقاومون معاناتهم إلى قوة، وخوفهم إلى شجاعة، وضعفهم إلى منعة، لذا لم تكن المقاومة مجرد مواجهة عسكرية، بل كانت مشروعاً تحررياً شاملاً.

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

 النصر آتٍ، والشهادة بوابةُ الخلود

حينما كانت دموع الجنوب تروي أرضا مليئة بالآلام، وُلدت قصة بطل حوَّل المأساة إلى ملحمة، والدم إلى نور، والموت إلى حياة. إنه الشهيد أحمد قصير.. ذلك الفتى الذي خرج من قلب المعاناة كالوردة الشوكية، فكانت رحيقاً للحرية، وعطراً للكرامة.

لقد كان أحمد قصير تجسيدًا حيًا لقوله تعالى: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُم مَّن قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُم مَّن يَنتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ .

لم يكن أحمد قصير مجرد اسم يُذكر في سجلات التاريخ، بل كان نبضة قلب لا تزال تدق في صدر كلّ حرّ، وابتسامة نصر لا تفارق شفاه كلّ مقاتل، عاش اعوام محدودة، لم تصل العشرين، لكنها امتدت عبر الأجيال دروساً في العطاء، وإيماناً بالتضحية، وتحدياً للمستحيل.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

طفولته في قضاء صور كانت تشبه إلى حدّ كبير حكايات الجدات، حكايات تختلط فيها أحلام الأطفال بصرخات المحتل، ولهو الصغار بدويّ الدبابات. لكن أحمد، ذلك الفتى الذي شَبَّ على مرّ الخطر، لم يرض بأن يكون مجرد راوٍ للألم، بل أراد أن يكون كاتباً لنهاية الظلم. فحمل في قلبه أكبر من عمره، وفي عينيه أوسع من مساحة قريته، وفي نفسه أعمق من جراح وطنه.

يوم قرر أن يقدم عمره في سبيل تحرير الأرض، لم يكن يقدم شيئاً يملكه، بل كان يقدم كلّ ما يملك. لقد فهم أن الحياة لا تُقاس بعدد السنوات، بل بعدد الآثار التي تتركها في النفوس، والبطولات التي تُخلد في الذاكرة. فاختار أن يكون شعلة تحترق لتنير درب الأمة، وأن يكون صوتاً يعلو فوق قعقعة السلاسل، وأن يكون دماً يروي شجرة الحرية حتى تثمر حرية لأجيال قادمة.

عندما انفجرت روحه في مقرِّ الحاكم العسكري الإسرائيلي، لم تكن انفجاراً عادياً، بل كانت زلزالاً هزّ أركان الغطرسة، وكان فجراً جديداً أشرق على الجنوب القابض على الجمر، وكان قصيدة كتبتها المقاومة بأحرف من نار ودم. لقد أعلن بصمته الأبدي أن الأوطان لا تُحرر بالكلام، بل بالتضحيات، ولا تُسترد بالتمنيات، بل بالشهادة.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

 

الطلقة الأولى: أول ضربة استشهادية تقلب موازين الصراع في لبنان

 صباح 11 تشرين الثاني/نوفمبر 1982، تحرّك الشهيد أحمد قصير بسيارة مفخخة نحو مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في مدينة صور، الذي كان يعدّ أحد أكثر المواقع تحصيناً وأهمية في جنوب لبنان، بتخطيط دقيق وإيمان عميق، تمكن من اختراق الحواجز الأمنية والوصول إلى قلب المقر، حيث فجّر نفسه وسط تجمّع للضباط والجنود الإسرائيليين.

لقد مثّلت عملية البطل الشهيد أحمد قصير الصاعق الحقيقي الذي أيقظ الأمة من سباتها، وكانت الشرارة الأولى التي أطلقت رحلة التحرير الطويلة. ففي لحظة تاريخية حاسمة، استطاع هذا البطل أن يقلب المعادلات رأساً على عقب، ويُعيد رسم خريطة الصراع بأحرف من نور ودم.

لم تكن هذه العملية مجرد حادثة عابرة في سجلّ المواجهات، بل كانت الطلقة الأولى في معركة التحرير الشاملة. فبعد أشهر قليلة فقط من الاجتياح الإسرائيلي للبنان عام 1982، الذي بدا وكأنه إعصار لا يُقاوم، جاء ردّ الشهيد أحمد قصير ليقول للعالم أجمع: إن هناك شعباً لا يُستسلم، وإن هناك إرادة لا تنكسر. لقد كانت الصيحة الأولى التي صدحت من أعماق الجنوب المنكوب، لتعلن أن المقاومة قد وُلدت، وأنها لن تموت.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

شكلت عملية الشهيد أحمد قصير ضربة قاصمة للوجود الإسرائيلي في لبنان، حيث أسفرت عن مقتل 75 ضابطاً وجندياً إسرائيلياً بينهم كبار القادة، وتدمير المقر بالكامل وتحويله إلى أنقاض، وإصابة العشرات بجروح خطيرة وبعاهات مستديمة.

وصف القائد العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني العملية بأنها "أقسى ضربة تتلقاها إسرائيل منذ وجودها" و"زلزال استراتيجي هز أركان الجيش الإسرائيلي". كما اعترف رئيس الوزراء الإسرائيلي مناحيم بيغن في جلسة سرية للكنيست: "لقد فقدنا في لحظة واحدة ما كسبناه في أشهر من القتال"، معتبراً أن "هذه العملية تشكل نقطة تحول خطيرة في حرب لبنان".

وكتبت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في اليوم التالي: "الجيش الذي لا يقهر تعرض لضربة قاضية"، مؤكدة أن "أسطورة الأمن الإسرائيلي تحطمت على أبواب صور". أما الموساد فأصدر تقريراً سرياً وصف العملية بأنها "أذكى عملية استشهادية في التاريخ" و"ضربة استخباراتية محكمة تعجز عنها أفضل أجهزة العالم".

أدى ذلك إلى إخلاء جميع المواقع العسكرية المتقدمة في قضاء صور، وتعليق جميع العمليات الهجومية لمدة أسبوعين، وبدء عمليات إعادة انتشار القوات بعيداً عن المناطق المأهولة.

لقد كانت عملية الشهيد أحمد قصير بمثابة الصفعة التي أيقظت الكيان الصهيوني من غفلته، وأثبتت له أن الأرض المحتلة لن تكون ساحة للرقص، بل ساحة للمقاومة والثأر، لقد كانت بداية النهاية للوجود الإسرائيلي في لبنان، والشعلة التي أضاءت درب التحرير.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

 

من الدفاع إلى الهجوم: هكذا كرّست العملية الإستشهادية التحوّل النوعي في أساليب المقاومة

نقلة استراتيجية مثّلتها عملية الإستشهادي أحمد قصير في فكر ومنهج المقاومة، إذ جاءت عملية الشهيد قصير لتمثل القفزة النوعية نحو الهجوم الاستباقي في عمق مواقع العدو. لقد حوّل هذا البطل جسده الطاهر إلى سلاح استراتيجي، وروحه المقدسة إلى طاقة تحريرية، وإرادته الصلبة إلى درع يحمي الأرض والعرض. لم يعد المقاومون ينتظرون العدو في خنادقهم، بل أصبحوا يطاردونه في عقر داره، ويضربونه حيث يُعتقد أنه في أقصى درجات الأمان.

أرسل الشهيد أحمد قصير برسالته البطولية صوتاً مدوياً صدع في آذان المحتل: لقد انتهى زمن الخوف، وولّد زمن المقاومة. لقد كانت الصفعة القوية التي أيقظت الشعب من غفوته، والنداء الملهم الذي حثّ الأبطال على الاحتذاء به، لقد فهم الجميع أن سيف المقاومة أصبح مسلطاً على رقبة الغزاة، وأن كلمة الشهادة أصبحت هي العليا، وكلمة المحتلين هي السفلى.

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

ثقافة المقاومة الاستشهادية

لقد مثلت عملية الشهيد أحمد قصير نهضةً ثورية في مفهوم المقاومة، فلم تكن مجرد هجوم عسكري تقليدي، بل كانت بزوغاً لوعي جديد يختزل إرادة أمة بأكملها. لقد نجح هذا البطل في تحويل مسار النضال من مجرد رد فعل إلى ثورة فكرية، ومن تكتيك مؤقت إلى فلسفة تحرر خالدة، ومن معركة على الأرض إلى معركة في الضمير.

في مواجهة آلة الحرب الصهيونية بكل ما تملكه من أحدث الأسلحة والتقنيات، جاءت ملحمة الشهيد قصير لتؤكد أن إرادة الإنسان أشد قوة من كل ما ابتكره من حديد ونار. لقد برهنت أن التكنولوجيا قد تصنع القنابل، لكن الإيمان يخلق المعجزات، وأن الدبابات قد تدمر الجدران، لكن العزيمة تبني صروح الحرية. لقد كان انتصاره تجسيداً لانتصار الروح على المادة، واليقين على الترفع التكنولوجي، والإنسان على الآلة.

لقد فهم القاصي والداني أن الأمة القادرة على إنجاب أبطال مثل أحمد قصير، هي أمة لا تقهر، وأن الشعب الذي يقدم مثل هذه التضحيات، هو شعب لا يُستعبد. فدماؤه لم تذهب سدى، بل أصبحت شعلة أبدية تنير درب الأحرار، ووقوداً لا ينضب يغذي مسيرة المقاومين. لقد كتب بوجوده الخالد، وروحه المتألقة، أن المستحيل ليس إلا وهمًا في قاموس الأمم التي تؤمن بقضيتها، وتؤثر الموت الكريم على الحياة الذليلة.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

 

الهزيمة العسكرية: اختراق الدرع الذي لا يُخترق

لقد أحدثت عملية الشهيد أحمد قصير زلزالاً مدوياً في الكيان الإسرائيلي، مستهدفةً ليس فقط البنى العسكرية والأمنية، بل البنية النفسية والمعنوية للمحتل. كانت ضربة استراتيجية شاملة، لم تترك جانباً من جوانب الوجود الإسرائيلي في لبنان إلا وهزته من الأعماق.

لقد مثل تدمير مقر الحاكم العسكري الإسرائيلي في صور ناقوس خطر دق في أروقة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية. فلم يكن المقر مجرد مبنى عادي، بل كان رمزاً للسيطرة والهيمنة، وقلباً نابضاً للوجود العسكري الإسرائيلي في الجنوب اللبناني.

كان تدمير المقر بالكامل ومقتل العشرات من الضباط والجنود ضربة قاصمة للجيش الإسرائيلي. فلم يقتصر الأمر على سقوط الضباط والجنود، بل امتد ليشكل صدمة عن فقدان نخبة من القيادات العسكرية التي كانت تدير دفة الاحتلال في الجنوب. كل جندي سقط كان يمثل فشلاً ذريعاً في حماية المنشآت العسكرية، وكل ضابط قُتل كان يشير إلى عجز القيادة عن حماية أفرادها.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

أدت العملية إلى شلّ الحركة العسكرية الإسرائيلية لأسابيع عديدة، حيث دخلت القوات المحتلة في دوامة من الإجراءات الأمنية المشددة، وأصاب الشك والريبة صفوفها. لم يعد أي موقع يعتبر آمناً، ولا أي تحرك عسكري يخلو من الهواجس والمخاوف. لقد تحولت القوات الغازية من حالة الهجوم إلى الدفاع، ومن الثقة المفرطة إلى الحذر المرضي.

أثبتت العملية أن كل التحصينات والإجراءات الأمنية الإسرائيلية ليست سوى أوهام. لقد تم اختراق الموقع الأكثر حراسة في الجنوب اللبناني بسلاسة مذهلة، مما أظهر أن التخطيط الجيد والإيمان الراسخ قادران على تحطيم كل الحواجز التقنية. أصبحت المنظومة الأمنية الإسرائيلية موضوع سخرية واستهجان حتى من قبل الخبراء العسكريين الإسرائيليين أنفسهم.

لعل الجانب النفسي كان الأكثر تأثيراً في العملية، فقد ضربت العملية في الصميم الصورة التي حاول الكيان الإسرائيلي ترسيخها في أذهان أبنائه وأعدائه. كان الجيش الإسرائيلي يروج لصورته كجيش لا يقهر، قادر على تحقيق الانتصارات الخاطفة. جاءت عملية الشهيد قصير لتكشف هشاشة هذه الصورة، وتثبت أن هذا الجيش يمكن أن يُضرب في عقر داره، وأن يُهزم بأساليب بسيطة لكنها مدروسة. لقد سقطت الأسطورة، وحل محلها واقع مرير للمحتل.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

أدت العملية إلى أزمة ثقة حادة بين الجنود وقياداتهم. تساؤلات كثيرة طُرحت: كيف تم اختراق الموقع؟ ولماذا فشلت أجهزة الاستخبارات في كشف العملية؟ وأين كانت الإجراءات الأمنية؟ هذه التساؤلات خلقت هوة عميقة بين القيادة والجنود، وأصاب الشك في كفاءة القادة العسكريين.

أدرك الإسرائيليون أن بقاءهم في لبنان لن يكون نزهة عسكرية، بل سيكون مقبرة للجنود، ومصدراً للخسائر المتتالية. لم يعد الاحتلال مغامرة مريحة، بل أصبح عبئاً ثقيلاً على الاقتصاد والمجتمع الإسرائيلي. لقد أصبح واضحاً أن الثمن سيكون باهظاً، والنتيجة غير مضمونة.

كان للعملية تأثيرات بعيدة المدى على المعنويات الإسرائيلية، سواء على مستوى القوات المحتلة أو على مستوى المجتمع الإسرائيلي ككل. تحول الجنود الإسرائيليون من حالة الشعور بالأمان والثقة إلى حالة من الخوف الدائم والترقب. لم يعد أي مكان آمناً، ولا أي طريق مضموناً. حتى داخل الثكنات العسكرية، شعر الجنود أنهم تحت المراقبة، وأنهم قد يكونون أهدافاً في أي لحظة.

أثبتت العملية أن المقاومة ليست ظاهرة هامشية، بل هي قوة قادرة على الضرب في العمق، واختيار الأهداف الحساسة، وتنفيذ العمليات بدقة واحترافية. لم تعد المقاومة مجرد مجموعات صغيرة تطلق الرصاص عشوائياً، بل أصبحت قوة منظمة قادرة على التخطيط والتنفيذ ببراعة.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

الإرث الاستراتيجي: من الشهادة إلى النصر

كانت عملية الشهيد أحمد قصير بمثابة المنعطف التاريخي الذي غير مسار الصراع في لبنان، وترك إرثاً استراتيجياً امتد عبر العقود، ليصبح نموذجاً يحتذى ومنهجاً يُدرس في كفاح الشعوب من أجل حريتها. لم تكن عملية الشهيد أحمد قصير مجرد حادثة منعزلة، بل كانت البوابة التي دخل منها تاريخ جديد للمقاومة في لبنان. لقد مثلت النموذج العملي الذي أثبت جدوى العمليات الاستشهادية كخيار استراتيجي في مواجهة أعتى آلة عسكرية في المنطقة.

تحولت العمليات الاستشهادية من فردية بطولية إلى استراتيجية وطنية، ومن رد فعل غاضب إلى فعل تحرري منظم. لقد أدركت قوى المقاومة أن هذه العمليات تمثل السلاح الفعال في مواجهة التفوق التكنولوجي والعسكري للعدو، وأنها المعادلة الصعبة التي يمكن أن تقلب موازين القوى. أصبحت الشهادة علماً يرفع وهدفاً يُسعى إليه، وسلاحاً يُخطط له بدقة وإتقان.

شكلت عملية الشهيد أحمد قصير النداء الملهم الذي هز مشاعر الشباب في لبنان والعالم العربي. لقد رأوا في أحمد قصير البطل الحقيقي الذي حوّل المأساة إلى انتصار، والضعف إلى قوة، والموت إلى خلود. لم يعد الانضمام إلى المقاومة يعني الموت المجرد، بل يعني الخلود في ذاكرة الأمة والانتصار على أعتى قوى الأرض. تحولت المقاومة من حركة نخبوية إلى ظاهرة شعبية، تجذب أفضل الكفاءات وأكثرها استعداداً للتضحية.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

أدى نجاح العملية إلى ثورة في أساليب التخطيط وتطوير في منهجية التنفيذ. أصبحت العمليات الاستشهادية علماً قائماً بذاته، يدرس نقاط الضعف في المنظومة الأمنية للعدو، ويحلل نفسية الجنود الإسرائيليين، ويستفيد من أحدث التقنيات في التمويه والاختراق. تحولت من عملية فردية إلى مشروع جماعي، يشمل فريقاً من المخططين والمنفذين والداعمين.

مثّلت عملية الشهيد أحمد قصير الضربة الأولى في عملية إعادة رسم خريطة القوى في الصراع العربي الإسرائيلي، محققة تحولاً جوهرياً في طبيعة المواجهة ونتائجها. أثبتت العملية أن إرادة الشعب أقوى من كل ترسانات الأسلحة، وأن عزيمة المقاوم أشد بأساً من كل الجيوش النظامية. لقد حققت المقاومة الشعبية في بضعة أشهر ما عجزت عنه الجيوش النظامية لسنوات طويلة. أصبح واضحاً أن الأمة عندما تستيقظ تصبح قادرة على صنع المعجزات، وأن الشعب عندما يقرر المقاومة يصبح قادراً على تحرير أرضه.

حولت العملية الصراع من مواجهة بين قوة عسكرية ضخمة ومجموعات مسلحة صغيرة إلى حرب إرادات بين شعب مصمم على الحرية وآلة احتلال منهكة. لم يعد الصراع معركة أسلحة بل أصبح معركة عزائم، وصراع إرادات، وتجاذب نفسيات. انتقلت المبادرة من يد المحتل إلى يد المقاوم، وأصبح العدو هو الطرف المدافع عن وجوده، بينما أصبح المقاوم هو الطرف المهاجم المحرر.

 

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

ترك الشهيد أحمد قصير دروساً ستظل منارة تهدي الأحرار في كل زمان ومكان، وشعلة تضيء درب المقاومين عبر الأجيال. أثبت الشهيد أن التفوق التقني لا يعني بالضرورة التفوق المعنوي، وأن كثرة العدد والعديد لا تعني الغلبة حين تكون الإرادة ضعيفة. لقد هزم إرادة شاب واحد بإيمانه الراسخ، أعتى جيش في المنطقة. أصبح واضحاً أن النصر ليس حكراً على الأقوياء، بل هو نصير من يستحقونه بإيمانهم وتضحياتهم.

أثبتت العملية أن الدم الطاهر له قوة تفوق قوة كل الأسلحة التقليدية. فبينما تنتهي صلاحية الأسلحة وتتقادم، يظل دم الشهيد خالداً في ضمير الأمة، ينتقل من جيل إلى جيل، يروي شجرة الحرية، ويغذي جذور المقاومة. لقد فهم الجميع أن أعظم الانتصارات لا تُحقق بالدبابات، بل بالتضحيات، ولا تُصنع بالصواريخ، بل بالشهداء.

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

من رحم الشهادة.. تولد الأمجاد

لم تكن عملية الشهيد أحمد قصير مجرد حادثة عابرة في سجل التاريخ، فمنذ ذلك اليوم المشهود في 11 تشرين الثاني، أصبحت ذكرى الشهيد أحمد قصير منارة تهدي المقاومين، وشعاراً يرفعه الأحرار، وعيداً تتجدّد فيه الولاءات للوطن، ومعه أصبح الحادي عشر من تشرين الثاني 11/11 يوم الشهيد في لبنان، الذي المستحيل إلى ممكن، والهزيمة إلى نصر، والموت إلى حياة أبدية.

الشهيد أحمد قصير , لبنان , المقاومة , المقاومة الإسلامية , جنوب لبنان , الكيان الإسرائيلي ,

لقد صنع الشهيد أحمد قصير من دمه خريطة طريق للمقاومين، ومن روحه شعلة أمل للأمة، ومن تضحيته نبراساً يضيء درب الأحرار. لقد أثبت أن البطل الحقيقي ليس من يموت دفاعاً عن أرضه فحسب، بل من يحيي بموته أمة، ويُعيد بدمائه كرامة شعب، ويُشرّع بتضحيته درب الحرية للأجيال القادمة.

/إنتهى/

 
R1694/P
المواضيع ذات الصلة
  • الشهید أحمد قصیر
  • لبنان
  • المقاومة
  • المقاومة الإسلامیة
  • جنوب لبنان
  • الکیان الإسرائیلی
tasnim
tasnim
tasnim
  • من نحن
  • اتصل بنا
  • الأكثر قراءة
  • الأرشيف
مواقع التواصل الاجتماعي
  • RSS
  • Telegram
  • Instagram
  • Twitter

All Content by Tasnim News Agency is licensed under a Creative Commons Attribution 4.0 International License.