وكالة تسنيم الدولية للانباء :
استشهد القائد حسن طهراني مقدم، مسؤول منظمة الجهاد للاكتفاء الذاتي في حرس الثورة الإسلامية وأب الصناعة الصاروخية الإيرانية، في الحادي والعشرين من آبان عام 1390 هـ.ش، مع مجموعة من زملائه إثر انفجار في ثكنة بيدگنة في ملارد.
هذا الرجل، الذي أظهر موهبته وقدرته في الأيام الأولى للدفاع المقدس من خلال فكرة تكييف نيران قذائف الهاون، استطاع لاحقاً تأسيس سلاح المدفعية في الحرس، وكان مؤسس وحدة الصواريخ في حرس الثورة الإسلامية عام 1984، وشغل هذه المسؤولية لمدة 28 عاماً حتى استشهاده، ويُعد الشخص الأكثر تأثيراً في زيادة وتثبيت القدرة الصاروخية الإيرانية.
بعد استشهاده، خشي البعض أن يواجه مسار تطور الصناعة الصاروخية على الأقل لفترة طويلة توقفاً كبيراً، لأنه إلى جانب طهراني مقدم، استشهد بعض من أكثر زملائه تأثيراً. لكن على عكس كل التوقعات، لم تتوقف الصناعة الصاروخية فحسب، بل بفضل جهود قادة مثل السيد مجيد موسوي، وأمير علي حاجي زاده، ومحمود باقري، الذين كانوا موجودين منذ الأيام الأولى لتشكيل القيادة الصاروخية، واجهنا مجموعة كبيرة من الإنجازات الجديدة والمهمة، التي تم وضع أسس بعضها خلال حياة أب الصواريخ الإيرانية. وكانت هذه الإنجازات والجهود الجهادية نفسها هي التي أنقذت إيران خلال الدفاع المقدس الذي استمر 12 يوماً.
من بين إنجازات الشهيد طهراني مقدم المهمة، ربما يبرز أحدها أكثر من غيره، وهو دخول إيران مجال تصميم وإنتاج الوقود الصلب للصواريخ، وبالتالي إنتاج أفضل وأبعد الصواريخ التكتيكية مدى في العالم، والتي حملت العبء الرئيسي للضربات الصاروخية الإيرانية في جميع العمليات الصاروخية منذ عام 2017 فصاعداً.
الخطوات الأولى لإيران لامتلاك صواريخ الوقود الصلب بدأت عام 1986
في هذا العام، وبالتوازي مع العمل على أنظمة الوقود السائل، بدأ العمل على صواريخ الوقود الصلب. نظراً لأن العمل على صواريخ الوقود السائل يستغرق وقتاً أطول بسبب تعقيد محرك هذه الصواريخ مقارنة بالوقود الصلب، ومن ناحية أخرى، كانت هناك في شتاء عام 1983 تجربة بناء صواريخ "غراد" (كاتيوشا) ذات المدى 20 كيلومتراً والتي كانت تستخدم أيضاً الوقود الصلب، وتصميم صاروخ وقود صلب مداه 40 كيلومتراً في البلاد، توصل حسن طهراني مقدم والفريق الصاروخي الإيراني إلى قرار بوضع العمل على صواريخ الوقود الصلب ذات المدى الأكبر على جدول أعمالهم.

أخيراً، في أواخر عام 1987 يثمر صاروخ "نازعات"
يتخذ الشهيد طهراني مقدم تدبيراً لتشكيل لواء صاروخي لاستخدام صاروخ "نازعات" إلى جانب لواء صواريخ سكود. يستمر العمل على صواريخ الوقود الصلب ويتم صنع "صاروخ زلزال"، ونتيجة لذلك، يتم إخراج استخدام صاروخ "نازعات" من جدول أعمال الوحدة الصاروخية ويتم تسليم هذا الصاروخ إلى وحدة مدفعية القوات البرية في الحرس.

صاروخ زلزال
بعد فترة الدفاع المقدس، يتم متابعة العمل على صواريخ الوقود الصلب بقوة
يتم مشاركة المعرفة المكتسبة في مجال الوقود السائل مع فريق الوقود الصلب أيضاً حتى تتقدم العملية بسرعة أكبر.
بعد فترة الدفاع المقدس، وبناءً على الخبرات المكتسبة في بناء صواريخ "زلزال" و"نازعات"، وكذلك تجارب استخدام الصواريخ الأرض-أرض B610 المشتراة من الصين، وبالتحقيق، من خلال دمج نظام التوجيه والتحكم في هذا الصاروخ مع صواريخ "زلزال"، تم الحصول على صاروخ إيراني بالكامل باسم "فاتح 110" بمدى 200 كيلومتر. أدى إنتاج هذا الصاروخ في عام 2002 تحت إدارة وابتكار الشهيد طهراني مقدم، إلى حصول إيران على أول صاروخ تكتيكي بالوقود الصلب بدقة مناسبة.

في الواقع، مع إنتاج صاروخ "فاتح 110"، فتح طريق لتطوير تكنولوجيا الصواريخ الإيرانية ذات الوقود الصلب
الأمر الذي جعل إيران بعد 22 عاماً تمتلك أقوى الصواريخ البالستية التكتيكية في العالم. بعد إنتاج هذا الصاروخ وتقديم تقرير عن أدائه إلى سماحة قائد الثورة الاسلامية، طلب من الشهيد طهراني مقدم تحقيق "التصويب النقطوي" للصواريخ، وفي هذا الاتجاه، انطلقت مجموعات عديدة في البلاد لتحسين دقة إصابة الصواريخ.
لكن الشهيد طهراني مقدم، بالاعتماد على قوة معرفة الخبراء المحليين وبمساعدة الشهيد الحاج قاسم سليماني، تمكن من تصميم مجموعة توجيه وتحكم للصواريخ من نوع "فاتح 110" تقلل خطأ إصابة هذا الصاروخ إلى الصفر تقريباً، وكان نتيجة هذا الجهد إنتاج الجيل الرابع من صاروخ "فاتح 110" بدقة تصويب نقطوية.
بعد استشهاد القائد طهراني مقدم في عام 2012 لم يتوقف مسار تطوير القدرات الصاروخية الإيرانية
بوجود القائد السيد مجيد موسوي، القائد الحالي للقوة الجوية الفضائية في الحرس، في مكان الشهيد طهراني مقدم، وبعد ذلك، بجهود القادة الشهيد أمير علي حاجي زاده ومحمود باقري، تم تصميم وإنتاج الأجيال الأحدث من عائلة صواريخ "فاتح".
في هذا المسار، تم تصميم وإنتاج صواريخ مختلفة ومتنوعة بمديات واستخدامات متعددة، ولكن من بينها، كانت صواريخ "خيبر شكن 1 و 2" و"فتاح" هي أفضل ثمار الشجرة الطيبة للشهيد طهراني مقدم في المجال الصاروخي.
في عام 1400 هـ.ش، تم الكشف عن جيل جديد من صواريخ عائلة "فاتح" باسم "خيبر شكن" وبمدى 1450 كيلومتراً

هذا الصاروخ الجديد اختلف بشكل كبير في قسم الرأس الحربي، والأجنحة، وحتى منصة الإطلاق عن باقي أفراد عائلة "فاتح"، وكان لديه القدرة على اختراق أنظمة الدفاع الصاروخي.
بعد ذلك بعامين، تم الكشف عن أول صاروخ إيراني فرط صوتي باسم "فتاح" بمدى 1400 كيلومتر

هذا الصاروخ الجديد، الذي كان في الواقع تطوراً للصاروخ البالستي "خيبر شكن"، تم تجهيزه برأس حربي متقدم، وباستخدام محرك وقود صلب مع فوهة متحركة، لديه قدرة على المناورة ويمكنه الوصول إلى سرعة مذهلة تبلغ 15 ماخ. هذه الخصائص جعلت جميع انظمة الدفاع الصاروخي عاجزاً على اعتراض وتدمير هذا الصاروخ، وفي الواقع، يمكن لـ"فتاح" بتحييد أنظمة مضادة للصواريخ أن يفتح الطريق للصواريخ الإيرانية الأخرى.

في عام 2024، واثناء زيارة قائد الثورة الاسلامية لمعرض إنجازات القوة الجوية الفضائية في الحرس، تم عرض صاروخ "خيبر شكن 2" بمدى 2000 كيلومتر وهذا بشّر بوصول الإيرانيين إلى صواريخ أكثر قوة. لعب هذا الصاروخ دوراً كبيراً في الأيام الأخيرة من الحرب التي استمرت 12 يوماً في تنفيذ الضربات الصاروخية ضد الكيان الصهيوني، مما مكّن إيران من امتلاك اليد العليا في مجال العمليات الهجومية.
الآن، وبعد مرور حوالي 12 عاماً على استشهاد القائد طهراني مقدم، الشجرة الطيبة التي زرعها وسقاها وحافظ عليها رفاقه، قد تحولت إلى شجرة مثمرة، استطاعت أن تتحول إلى المنقذ لإيران خلال حرب إجرائية معقدة، وأن تكون العامل الرئيسي في الردع الدفاعي الإيراني.
/انتهى/