إيران تدخل مرحلة دراسات الرئيسيات في علاج مرض باركنسون

وأفادت وكالة تسنيم الدولية للأنباء بأن مؤتمرًا صحفيًا للجنة العلوم والتقنيات المعرفية، خُصص لعرض منجزات العام الماضي وبرامج المرحلة المقبلة، عُقد بحضور عطاء الله بورعباسي، أمين لجنة العلوم والتقنيات المعرفية التابعة لمعاونية الشؤون العلمية في رئاسة الجمهورية.

وفي رده على سؤال مراسل «تسنيم» حول آخر مستجدات المختبر الوطني لدراسات الرئيسيات، قال عطاء الله بورعباسي: في مسار تطوير التكنولوجيا، لا بد أن تدخل الأفكار أولًا مرحلة الاختبار، لتُظهر النتائج الأولية ما إذا كانت الفكرة قابلة للتطوير أم لا. كثير من الأفكار تتوقف عند هذه المرحلة، وربما لا تتجاوز سوى نحو 10 في المئة من الأفكار التكنولوجية المراحل اللاحقة. ولا سيما في مجال العلاج، إذ يتعيّن على هذه التقنيات، بعد تجاوز المرحلة المخبرية، أن تُختبر على نماذج حيوانية.

وأضاف: في هذه المرحلة يتضح مدى أمان وفاعلية التكنولوجيا المعنية، سواء كانت قائمة على الأدوية أو الإشعاعات أو أي نوع آخر من التقنيات. وبعد المرحلة المخبرية، تنتقل التقنيات إلى مرحلة التجارب على الحيوانات.

وأشار بورعباسي إلى محدودية بعض النماذج الحيوانية في الأبحاث المعرفية، موضحًا أن الحيوانات المخبرية الصغيرة، مثل الجرذان، لا تعطي في كثير من الأحيان نتائج قابلة للتعميم على الإنسان، بسبب الاختلافات البنيوية بين أدمغتها والدماغ البشري.

وأكد أمين لجنة العلوم والتقنيات المعرفية أن هذه العملية تستلزم استخدام نماذج حيوانية مخبرية تتمتع بأقرب الخصائص الممكنة إلى دماغ الإنسان. وقال إن هذه الفئة تشمل الرئيسيات التي تتشابه وراثيًا بدرجة أكبر مع البشر، ما يجعل جزءًا كبيرًا من نتائج الأبحاث المستخلصة منها قابلًا للتعميم على الإنسان. وعندما تُختبر تقنية ما على هذه النماذج وتحقق نتائج إيجابية، يصبح الانتقال إلى مرحلة الدراسات البشرية أكثر أمانًا وثقة.

وفي الإشارة إلى إحدى التقنيات المدعومة من اللجنة، قال بورعباسي إن استخدام الخلايا الجذعية لعلاج الاضطرابات العصبية مثل مرض باركنسون يُعد أحد محاور الدعم الرئيسة للجنة، وقد نُفذ هذا المشروع بالتعاون مع معهد «رويان» للأبحاث. وأوضح أن الباحثين في هذا المعهد استخدموا أسلوب العلاج الخلوي لمعالجة اضطراب باركنسون، وقد جاءت النتائج الأولية مرضية للغاية.

وأضاف أن هذه التقنية لا يمكن تطبيقها مباشرة على الإنسان في المرحلة الأولى، بل يجب استكمال مراحل الدراسات الحيوانية بشكل كامل. وفي هذا المسار، تلعب الرئيسيات دورًا محوريًا، إذ تُجرى المرحلة الأولى من حقن الخلايا على الرئيسيات، وفي حال نجاحها، يصبح الانتقال إلى المرحلة البشرية ممكنًا.

وأشار بورعباسي إلى أنه في حال استكمال النتائج بصورة أدق والاستعداد لنشرها علميًا، فسيتم تزويد وسائل الإعلام بالمعلومات ذات الصلة.

وأكد أمين لجنة العلوم والتقنيات المعرفية أن هذا الأمر لا يعني دخول العلاج بالخلايا الجذعية قريبًا ضمن الخيارات العلاجية الشائعة، غير أن النتائج المحققة تشير إلى وجود أفق واعد لعلاج اضطرابات مثل باركنسون، وتدل على أن هذا المسار البحثي يمكن أن يُثمر في المستقبل.

وأوضح أن الوصول من نتائج بحثية أولية إلى مرحلة العلاج السريري قد يستغرق عادة نحو عقدين من الزمن، إلا أن تحقيق نتائج إيجابية على المستوى المخبري داخل البلاد يُعد إنجازًا بالغ الأهمية، ويعكس امتلاك المعرفة التقنية في هذا المجال. وأعرب عن الأمل في تطوير هذا الإنجاز وتحويله، في فترة أقصر، إلى أسلوب علاجي قابل للتطبيق.

وفي جزء آخر من حديثه، تطرق بورعباسي إلى موقع إيران عالميًا في هذا المجال، مشيرًا إلى أن عددًا محدودًا فقط من الدول يمتلك مختبرات متخصصة في أبحاث الرئيسيات، مثل اليابان والولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية. وأضاف أن إيران تمتلك، على المستوى الإقليمي، قدرات مرتبطة بدراسات الرئيسيات في كل من طهران وكرمان.

وشدد أمين لجنة العلوم والتقنيات المعرفية على أن توفير بنية تحتية بهذا الحجم داخل البلاد، ولا سيما مقارنة بدول المنطقة، يُعد أمرًا نادرًا، مؤكدًا أنه، بحسب معلوماته، لا توجد في منطقة الشرق الأوسط بنية تحتية مماثلة لإجراء أبحاث على الرئيسيات بهذا المستوى.

/انتهى/