هل السعودية مقبلة على حرب جديدة في المنطقة؟

هل السعودیة مقبلة على حرب جدیدة فی المنطقة؟

طهران / تسنيم// عقب الاستقالة المفروضة على سعد الحريري رئيس الحكومة اللبنانية في الرياض، باتت لهجة المسؤولين السعوديين أشد حدة تجاه حزب الله وايران، اذ اصبحت الاستقالة ذريعة لتبدأ المملكة موجة جديدة من الهجمات الاعلامية على ايران وحزب الله.

بالاضافة الى ذلك اتخذ المسؤولون السعوديون من الهجمات الصاروخية لانصار الله على مطار في الرياض ذريعة أخرى لبدء مرحلة جديدة من الهجمات الشديدة اللهجة على ايران؛ السعودية التي فشلت في جميع الملفات والقضايا الاقليمية التي افتعلتها، تعتبر ان ايران تشكل السبب الرئيس لهذه الهزائم؛ الامر الذي بات واضحا في نص استقالة الحريري واستهدافه ايران وحزب الله.

السؤال الذي طرح، ماهو الهدف الذي تسعى وراءه السعودية من اطلاق حرب دعائية ضد ايران؟ وهل تبحث المملكة عن حرب جديدة في المنطقة؟ كيف يمكن تحليل تصرفات المسؤولين السعوديين الحالي؟

في التطورات السياسية الراهنة فإنه لايبدو بان السعودية في وضع يسمح لها شنّ حرب جديدة في المنطقة لأنها لا تملك القدرة على المواجهة في عدة جبهات؛ فهي في الوقت الحاضر وصلت الى طريق مسدود في عدوانها ضد اليمن وتحاول بأي طريقة الخروج من هذه الحرب المنهكة.

كما في سوريا، لم تحقق الرياض اهدافها في اسقاط نظام الرئيس بشار الاسد رغم المبالغ الطائلة التي انفقتها في سبيل تمويل الجماعات الارهابية وتزويدها بالسلاح،وقد تمكن الجيش السوري ان يحقق الانتصارات يوميا ويحرر مناطق جديدة من قبضة هؤلاء الارهابيين.

وفي العراق ايضاً، رغم محاولات السعودية لنشر الارهاب في هذا البلد، لكنها فشلت في إلحاق هزيمة بالعملية السياسية والديمقراطية السائدة في العراق؛ والحال في لبنان ايضاً يشير الى فشل المخطط السعودي حتى اللحظة وارتطامه بحائط المقاومة؛ وينبغي هنا اضافة فشل السعودية وحلفائها في حصار قطر الذي احدث شرخا كبيرا بين اعضاء مجلس تعاون دول الخليج الفارسي، الى قائمة الهزائم التي تكبدتها السعودية.

في الوقع ان ما قامت به السعودية مؤخرا من فرض قرار الاستقالة على رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري يصب في مآربها لزعزعة الوضع الامني في لبنان وبالتي ضرب المقاومة والانتقام من حزب الله وإيران.

وبهذه المعطيات سيكون من الصعب التصور بأن السّعوديّة تملك قدرة على إشعال حرب جديدة في المنطقة.

وعلى مستوى السياسة الخارجية، قد تكون التناغم الحاصل بين السياسات الأمريكية والسعودية والتعاون الوثيق بين ترامب الإنجاز الوحيد الّذي يستطيع أن يُفاخر به المسؤولين السعوديين رغم الثمن الباهض الذي كلفهم هذا الانجاز والي تمثل قي تقديم فدية تبلغ نحو 500 مليار دولار من اموال الشعب السعودي واشقائه في الدول الاعضاء بمجلس التعاون.

فضلا عن الجانب الخارجي، فإن الوضع في الداخل السعودي لا يحسد عليه، وعلى سبيل المثال لا الحصر، وقائع اعتقال 11 اميراً و38 وزيراً ومساعدي وزراء حاليين تحت ذريعة محاربة الفساد ...تشكل حدثا منقطع النظير على مرّ تاريخ مملكة الرمال.

وانطلاقا من ذلك نعيد الكرة في القول ان الاوضاع الداخلية والخارجية لن تسمح للمسؤولين السعوديين القيام بعرض العضلات اكثر من ذلك.

اذن يبقى السؤال مطروحا، حول الاهداف التي يسعى وراءه السعوديون في ظل الاوضاع الراهنة؟ ربما يمكن العثور على الرد لهذه الاسئلة في مواقف وتصريحات اخيرة للمسؤوليين السعوديين والامريكان والاماراتيين؛ وفي السياق صرح  المتحدث بإسم البنتاغون " أدريان رانكين غالاوي" ان امريكا ترحب بموقف السعودية حيال ما سماه الدور "الشرير" لإيران في اليمن، واضاف، "ان امريكا والسعودية يعملان بشكل مشترك لمحاربة التطرف وانهاء نفوذ ايران المزعزع للاستقرار في الشرق الاوسط.

كما قال وزير الدولة السعودي لشؤون الخليج الفارسي ثامر السبهان أن "السعودية ستستخدم كل الوسائل السياسية وغيرها لمواجهة حزب الله"؛ مضيفا  "يجب على اللبنانيين الاختيار بين السلام وحزب الله"، لافتاً إلى "أننا كنا نتوقع من الحكومة اللبنانية أن تعمل على ردع حزب الله".

وبدوره كان وزير الدولة للشؤون الخارجية في الإمارات أنور قرقاش قد صرح  إن الهجوم الباليستي لانصار الله على الرياض يجعل ملف الصواريخ الباليستية أولوية.

وبالنظر الى المواقف العلنية يمكن الوصول الى نتيجة مفادها أن التصريحات السعودية الاخيرة، ليست سوى مزاعم واهية في ممارسة مزيد من الضغوط على محور المقاومة وبالتي استهداف مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية في المنطقة؛ ذلك ان الامر الذي يقلق السعوديين اليوم هو تأثير ايران المتنامي في المنطقة؛ وهو ما يصرح به المسؤولون السعوديون بين حين واخر تحت عنوان "التدخل الواسع لايران في المنطقة".

مشكلة السعودية مع الجمهورية الاسلامية الايرانية تكمن في نوع الرؤية والفكر، لذلك نرى بانه المملكة تطرح يوما قضية "الايرانوفوبيا" وفي يوم آخر موضوع "المد الشيعي" وهي اليوم تثير زوبعة اعلامية بعنوان "نفوذ ايران وتدخلها في المنطقة".

وفي ضوء ما طرح من نقاط على الصعيد الداخلي والخارجي للسعودية فإن الارضية لم تتهيء للسعوديين من أجل اطلاق حرب جديدة في المنطقة كما ان حليفتها الولايات المتحده ايضا لم تعط الضوء الاخضر لهذه البلد. 

ويبدو ايضا ان السعودية تحاول عبر انتهاج سياسة الاسقاط صرف الرأي العام عن التطورات الداخلية الناجمة عن موجة الاعتقالات الجديدة وتصفية الحسابات السياسية التي بداها "بن سلمان"تحت ذريعة "مكافحة الفساد" والتي شملت اعلى مستويات الاسرة الحاكمة  بمن فيهم "متعب بن عبدالله" نجل الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز والملياردير الشهير "الامير وليد بن طلال".

فالوقع الذي لا يمكن اخفاؤه هو ان الفساد متجذر في اصول الاسرة الحاكمة في السعودية؛ وبذلك ​فإن ​​​تلك الاعتقالات سترافقها تداعيات اقتصادية تؤدي الى هروب الاستثمارات من هذا البلد الذي هو بأمس الحاجة إليها.

"ثانياً"، على المستوى الخارجي، ان ما تسعى اليه السعودية للحصول على اجماع اقليمي ودولي ضد حزب الله وايران لاستهداف مصالح الجمهورية الاسلامية الايرانية، لايزال لم تحدد بعد آلياته الجديدة وطبيعة تنفيذ هذا المخطط الذي يدبر له الثلاثي "السعودي - الصهيو - امريكي" في ظل التطورات الاخيرة، رغم اجماعهم على شيء واحد وهو "احتواء النفوذ الايراني في المنطقة على وجه السرعة" وربما يمكن اعتبار استقالة الحريري بداية لتنفيذ هذا السيناريو.

/انتهي/

* كاتب صحفي

أهم الأخبار حوارات و المقالات
عناوين مختارة