تقرير مراسل تسنيم من دمشق..

حرب اغتيالات وتصفيات تهدّد عرش "جبهة النصرة" في إدلب

رمز الخبر: 1295703 الفئة: دولية
إدلب اغتیالات

دمشق - تسنيم : ثلاث سنوات ومدينة إدلب شمال سوريا ترزح تحت سيطرة تنظيم "جبهة النصرة" الإرهابي الذي يفرض قوانينه وأفكاره على الجميع، لتنشأ في المدينة حرب اغتيالات وتصفيات تنخر عظام "النصرة"، في ظل عجز باقي الفصائل على الاندماج في جسم موحّد.

بعد الخسارات الأخيرة للمجموعات الإرهابية والتي كان أبرزها في حلب، أصدر قادة عدد من الفصائل دعوات للاندماج وتشكيل فصيل قوي ذي قيادة موحّدة، إلا أن هذا الأمر لم يلق نجاحاً لوجود عوائق كبيرة تحول دون تحقيقه كما عبّرت المواقع التابعة للإرهابيين.

ولم يكن غريبا أن يعلن الإرهابي السعودي عبد الله المحيسني أحد شرعيي تنظيم "جيش الفتح"، خلال آخر تسجيل صوتي له: "أن الاندماج بين الفصائل المسلحة فشل"، ملقيا باللوم على من وصفهم "القادة"، الذين يُحمّل كلٌ منهم وزر الخسارات المتلاحقة على الآخر.

فالنصرة تريد التحكم بقرارات الفصائل الأخرى سواء في إدلب أو حتى خارجها، ما لاقى معارضة كبيرة من باقي الفصائل وأبرزها حركة "أحرار الشام"، التي ترى أن "النصرة" غير مؤهلة لقيادة الفصائل مجتمعة، ما دفع بالكثير من الجماعات للخروج من عباءة "النصرة"، وتأسيس فصائل جديدة كانت بدايةً لإشعال حرب الاغتيالات في إدلب ضد عناصر النصرة واحتجاجاً على سياستها المتفردة.

وان كانت النصرة تسير علنا نحو محاولة الاندماج مع باقي الفصائل، فإنها في الوقت نفسه تحاول بشكل خفي إسكات وإحراق أي فصيل يعترض على توجهاتها، وهذا ما تجلّى مؤخراً في هجوم "النصرة" على مقرات "الفرقة 13" التابعة للجيش الحر وقتل قادتها وتدمير مقراتها في إدلب، وأيضاً عندما شنت "جبهة النصرة" حملة اغتيالات ضد عناصر "فيلق الشام" ونهبت مقراتها في الأحياء الشرقية لحلب قبل أسابيع من معركة حلب الأخيرة.

كل تلك العوامل دفعت بباقي الفصائل لشن عمليات اغتيال واستهداف ضد معاقل وقادة "النصرة" في إدلب، وهو الأمر الذي يفسر حالة الحرب غير المعلنة التي تعيشها المدينة، وتؤدي إلى مقتل العشرات من الإرهابيين يومياً برصاص مجهولين أو سيارات مفخخة أو عبوات ناسفة، دون أن تتبنى أي جهة أو فصيل مسلح تلك العمليات.

رغم العدد الكبير من الفصائل المسلحة المتواجدة في إدلب، أضيف إليها المجموعات المسلحة القادمة من المناطق السورية الأخرى، سواء من درعا أو ريف دمشق أو حمص أو حماه أو حلب، والذين وصلوا إليها بعد التسويات التي فرضتها الدولة السورية في بعض المدن والبلدات، حيث يتم ترحيل المسلحين الرافضين للتسويات إلى مدينة إدلب.

هذا الأمر جعل من المدينة تجمعا لإيديولوجيات مختلفة ومتناقضة، ما أدى لنشوء حرب طاحنة ستعصف بمسلحيها الذين ينتمي كلٌ منهم لتيار فكري يعارض بشدة التيارات الأخرى، وهذا ما يفسر حرب الاغتيالات المفتوحة والمتبادلة.

وبعيداً عن الخلافات بين الفصائل المسلحة، يبدو أن الرئيس الأمريكي باراك أوباما يريد أن يودّع منصبه بتحقيق "إنجاز نوعي" وكسب صفة "محارب الإرهاب" في سوريا وتحديداً في إدلب، حيث تواصل طائرات "التحالف الدولي" الذي تقوده واشنطن استهداف مقرات تابعة لتنظيم "جبهة النصرة"، والذي كان آخره استهداف رتل على طريق بلدة "سرمدا" بريف إدلب الشمالي ما أدى لمقتل قائدين للنصرة وعدد من العناصر، كما استهدفت مؤخراً طائرة من دون طيار قائداً للنصرة مع عدد من مرافقيه داخل بلدة "سراقب"، كل ذلك للإيحاء بأن أمريكا "رائدة محاربة الارهاب في سوريا".

/انتهى/

    اشترك في وكالة تسنيم واستلم أهم الأخبار‎
    أحدث الأخبار