هل الصواريخ الباليستية اليمنية إيرانية حقاً ؟! + صور

طهران / تسنيم // لقد زعمت امريكا مؤخراً وعلى لسان مندوبتها لدى الامم المتحدة، بأن "صاروخ بركان – H2 الباليستي اليمني هو نفسه صاروخ قيام الإيراني"؛ فهل حقاً أن هذا الصاروخ إيراني الصنع؟! وهل زودت إيران اليمنيين بالصواريخ؟!

هل الصواریخ البالیستیة الیمنیة إیرانیة حقاً ؟! + صور

قبل عدة أيام قامت نيكي هيلي مندوبة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة بعقد مؤتمر صحفي دُعي اليه مراسلو كبريات المحطات الإعلامية في العالم، حيث عرضت هيلي خلال المؤتمر عدداً من قطع الغيار لأحد الصواريخ وأجزاء أخرى لأسلحة زعمت أنها "تابعة للجمهورية الإسلامية الإيرانية وأن إيران زودت الجيش واللجان الشعبية اليمنيين بالصواريخ الباليستية".

إن ما عرض من أجزاء للصاروخ يعود وفقاً لزعم هيلي لأنصار الله التي اقدمت مؤخراً على إطلاقه في إحدى العمليات الصاروخية بإتجاه قاعدة الملك خالد الجوية في أطراف العاصمة السعودية الرياض.

في الرابع من نوفمبر للعام الحالي قامت الوحدة الصاروخية التابعة للجيش واللجان الشعبية اليمنيين بإطلاق صاروخ باليستي من نوع بركان – H2 بإتجاه مطار الملك خالد في العاصمة السعودية الرياض، قالت السعودية فيما بعد "أنه لم يبلغ هدفه"؛ وبعد ساعات من الإعلان عن هذا الخبر، إنتشر مقطع فيديو لعملية إطلاق صاروخ من قبل الدفاع الجوي التابع للجيش السعودي في مطار الملك خالد، حيث إتضح أن الدفاع الجوي السعودي قام بإطلاق 5 صواريخ باتريوت بغية إعتراض الصاروخ الباليستي اليمني وإسقاطه.

عقب هذه التطورات، أعلن "غلام علي خوشرو" مندوب إيران الدائم لدى الأمم المتحدة، أن الإتهامات التي ساقتها مندوبة الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية لا اساس لها من الصحة؛ مؤكداً أن هيلي هدفت من خلال إيراد هذه الإتهامات إلى حرف الأنظار عن الفظائع والجرائم التي ترتكب في المنطقة بتسليح أمريكي.


                                                  الصور الأولى لصاروخ بركان – H2 الذي يعمل بالوقود السائل

فيما يخص هذا الأمر، هناك 4 نقاط أساسية سنأتي على ذكرها بشكل منفصل وفقاً للنحو التالي:

إحدى هذه النقاط المهم في العرض الصاروخي لنيكي هيلي في أمريكا والذي قيل إنه تم في إحدى القواعد العسكرية بالعاصمة واشنطن، هو عرض أجزاء من الصاروخ الذي كتب عليه باللغة العربية "بركان". الأمريكيون قالوا إن هذا هو الصاروخ بركان نفسه الذي أطلق الجيش اليمني بإتجاه الرياض في الـ4 نوفمبر من العام الجاري.

لقد عرّف الأمريكيون هذا الصاروخ على أنه صاروخ "قيام" الإيراني وقالوا إن طهران زودت اليمنيين بهذا الصاروخ. الآن توجد فيما يتعلق بهذه الأجزاء من الصاروخ عدة نقاط. إن اول ما يقع عليه النظر من هذا الصاروخ هو الجزء العلوي لهيكله، أي الجزء الذي يوصل الهيكل بالرأس الحربي. فما هو واضح أن هذا الجزء من الصاروخ لا يشبه أبداً صاروخ "قيام".

في الهيكل الذي عرض في أمريكا للصاروخ بركان، نلاحظ في الجزء العلوي للصاروخ في المنطقة التي ينفصل فيها الرأس الحربي عن هيكل الصاروخ، نلاحظ وجود إنحناء كبير حيث صمم على شكل نصف دائري، في الوقت الذي لا يوجد شيء كهذا في الجزء العلوي لهيكل الصاروخ قيام حيث نجد أن الجزء العلوي له مسطح بالكامل، وهذا يبين أن هناك اختلافاً حقيقياً بين صاروخ قيام وصاروخ بركان اليمني.

                                                              صاروخ بركان وصاروخ قيام – لاحظوا الجزء العلوي

والمؤكد هنا، هو أن السبائك المستخدمة في صناعة هيكل هذا الصاروخ من مادة الألمنيوم، وذلك خلافاً للصواريخ اليمنية الأخرى المصنعة مثل صواريخ سكود المصنعة من الحديد الصلب. فقضية من أين حصل اليمنيون على هذه السبائك وصنعوا منها هيكل هذا الصاروخ ليست معلومة، لكن ما هو معلوم أن هذه السبائك تستخدم في إيران وبعض الدول الأخرى، لكنها كانت من داخل اليمن ولم تورد اليه من خارج اراضيه.

إن دولة اليمن ومنذ بدء تأسيس التحالف السعودي وحتى يومنا هذا، أي منذ نحو 3 سنوات وهي تخضع لحصار بري، وجوي وبحري تام حيث لم تتمكن أي دولة لحد الآن ( ما عدا مرة أو مرتين بواسطة الأمم المتحدة) من إيصال حتى المساعدات الإنسانية من الأدوية إلى هذا البلد.

لقد تدهورت أوضاع اليمن بسبب الحصار الشامل جراء التفوق الجوي والبحري التام بشكل جعل ادهانوم جبريسوس مدير منظمة الصحة العالمية، وأخيم استاينر مدير اليونيسف، وديفيد بزلي مدير برنامج الأغذية العالمي، يصدرون مؤخراً بياناً مشتركاً دعوا فيه السعودية إلى رفع الحصار فوراً عن اليمن كي تتمكن الدول المختلفة والأمم المتحدة من إيصال المساعدات الإنسانية كالأدوية والغذاء إلى الشعب اليمني المظلوم.

وعلى هذا الأساس، فإنه لا توجد هناك أية إمكانية للدخول والخروج من اليمن في الظروف الحالية،  فكيف يمكن لايران او اي دولة أخرى، وفقاً لزعم السعوديين والأمريكيين ان تقوم بإرسال شحنات كبيرة من السبائك وأجزاء الصواريخ إلى اليمن.

فيما يتعلق بالدوائر الإلكترونية أو الأجزاء الصاروخية التي "تحمل عبارات تدل على الصناعات الصاروخية الإيرانية" بحسب زعم الامريكان والسعوديين، فإنه ونظراً للحصار الشامل الذي يفرضه التحالف السعودي على اليمن، يصبح نقل المعدات العسكرية إلى هذا البلد أمراً مستبعداً لكن إلصاق أو نقش مثل هذه الشعارات على الأجزاء المختلفة فهو امر سهل.



في الاسعراض المسرحي الصاروخي الذي قامت به نيكي هيلي في أمريكا، جرى عرض العديد من ملصقات الصواريخ الإيرانية. لكن المؤكد، هو أن الصاروخ الذي أطلق من اليمن بإتجاه العاصمة السعودية الرياض، يصل مداه إلى أكثر من 800 كيلومتر لكن الأمريكيين لكي يجعلوا من مدى الصاروخ المطلق متطابقاً مع صاروخ قيام الإيراني، أضافوا إلى مدى الصاروخ قيام 100 كيلومتر لكي يكون الصاروخ الذي إطلق من اليمن بإتجاه الرياض في نطاق مدى الصاروخ الإيراني .



ملصق الصاروخ قيام/ الأمريكيون زادوا عمداً من مدى صاروخ قيام وسجلوه بـ900 كيلومتر

إن الصاروخ قيام، وطبقاً للإعلان الرسمي من جانب حرس الثورة الإسلامية يبلغ مداه "800 كيلومتر" لكن في الملصقات التي عرضت في أمريكا جرى الزعم أنه مدى الصاروخ قيام يصل مداه إلى 900 كيلومتر.

ما يلفت النظر أكثر، هو أن الأمريكيين وقعوا في أخطاء فاحشة فيما يتعلق بمدى الصواريخ الإيرانية الأخرى خلال إعداد المصلقات. فمثلاً فيما يخص الصاروخ عماد قالوا أن مدا يصل إلى "2000 كيلومتر" في الوقت الذي يصل فيه مدى الصاروخ عماد إلى 1700 كيلومتر وذلك بإعلان رسمي من القوة الجوفضائية في حرس الثورة الإسلامية.


لاحظوا مديات صواريخ عماد، وشهاب 3؛ الأمريكيون تلاعبوا في مديات هذه الصواريخ

او فيما يخص الصاروخ شهاب 3 أيضاً، فإنه لم يتم الإعلان أبداً عن مدى هذا الصاروخ يصل إلى 2000 كيلومتر، لكن الملصق الذي عرضه الأمريكيون يتحدث عن مدى 2000 كيلو متر للصاروخ شهاب 3.

محطة بي بي سي وكما حاولت سابقاً أيضاً التشكيك في مسئلة إصابة صواريخ قيام وذوالفقار الباليستية التي أطلقت بإتجاه محافظة دير الزور السورية لأهدافها بدقة، فهذه المرة أيضاً فيا يخص عملية إطلاق الصاروخ اليمني، حاولت أن تظهر أن هذا الصاروخ اليمني يحمل رأساً منفصلا لتؤكد وبضرس قاطع "هو نفس صاروخ قيام"، في الوقت الذي لم يتم فيه الإعلان من قبل مسؤول رسمي (ايراني) من أن الرأس الحربي للصاروخ قيام يتمتع بإمكانية الإنفصال.

لقد أوردت بي بي سي الفارسية في تقرير جديد لها قائلة : إن ما تم اسقاطه بواسطة صواريخ باتريوت PAC-2 السعودية، هو في الحقيقة الهيكل أو خزان الوقود للصاروخ الذي إنفصل في المرحلة الأخيرة من عملية إقلاعه وكون سرعته كانت منخفضة وكان يتمتع بمستوى مقطع عرضي كبير للرادار فقد جلب إنتباه صواريخ الباتريوت اليه، في الوقت الذي واصل فيه الرأس الحربي للصاروخ مساره دون أن يتعرض لأي ضرر؛ على حد زعم الـ بي بي سي.

لكن كل خبير عسكري يعلم أن من أهم مقومات صناعة الصواريخ ذات الرؤوس المنفصلة هو أن تكون هذه الصواريخ متمتعة بمستوى مقطع راداري صاروخي منخفض وبالتالي من الهيكل الكبير للصاروخ يمكن لرأس حربي بإنخفاض RCS بإحتمال أكبر بالنسبة لصاروخ كامل (الهيكل والرأس الحربي) تخطي الرادارات وإصابات صواريخ الدفاع الجوي وبلوغ هدفه، وعملية الإنفصال هذه (إنفصال الهيكل عن الرأس الحربي) لا يمكن لها أن تتم بأي شكل من الأشكال أثناء سقوط الصاروخ ودخوله من جديد إلى الغلاف الجوي للأرض.

ونظرا  لمزاعم الـ بي بي سي الفارسية، اما الهيكل العلوي من الرأس الحربي قد إنفصل عند الهدف، أو بمسافة ليست ببعيدة و في مدى صواريخ الباتريوت، حيث أن كلا الإفتراضين لا اساس لهما من الصحة؛ اذ كيف يمكن للهيكل ان ينفصل عن الرأس الحربي، هذه العملية في إنتاج الصواريخ ذات الرؤوس المنفصلة تعتبر من دون شك إنتهاكاً، وبهذا الإفتراض، عملياً ليست هناك من حاجة لصناعة صواريخ بمثل هذه التكنولوجيا.

في الإفتراض الثاني ايضا، كيف يمكن إذا ما إنفصل الهيكل بعيداً بعشرات الكيلومترات عن نقطة الهدف عن الرأس الحربي، ان الدفاع الجوي للجيش السعودي براداراته القوية والمنظمة مثل الباتريوت، وبحسب الـ بي بي سي، فضّل تدمير الجسم على تدمير الرأس الحربي! وعليه فإن ما اوردته الـ بي بي سي الفارسية، يشكل إدعاءاً مثيرا للاستغراب حيث ذكرت في تقريرها أن منظومة صواريخ الباتريوت بين الجسم والرأس الحربي رصدت الجسم أكثر. لأن الجسم كانت سرعته منخفضة ومستوى راداره أكثر وبالتالي أصاب الصاروخ هدفاً قريباً من المطار.

النتيجة.. اليمن قوة صاروخية جديدة بقدرات محلية

من المؤكد أنه وبعد تدمير جزء من المخزون الصاروخي للجيش اليمني من قبل المقاتلات الحربية السعودية وقرب نفاد المخزون الصاروخي لهذا البلد، أن يقوم الجيش واللجان الشعبية ولكونهما يمتلكان حجماً كبيراً من الصواريخ الدفاعية والباليستية مثل صواريخ الاسكود، بإنتاج باليستية جديدة عبر الإستفادة من القدرات والإمكانية الوطنية، حيث أدى ذلك في نهاية المطاف إلى إنتاج صاروخ قاهر عبر إجراء تعديلات على إحدى الصواريخ الدفاعية بإسم سام 2 وبركان عن طريق الهندسة العكسية لصواريخ مثل سكود.

إن اليمنيين اليوم ربما لم يعودوا يمتلكون صواريخ مثل "توشكا" لكنهم يمتكلون منتجات مصنعة من دون شك بخبرات يمنية بحته ولا دخل لأي طرف آخر فيها، مع إستحالة إمكانية دخول وخروج المستشارين العسكريين من إيران أو اي بلد آخر لتقديم المساعدة إلى القوة الصاروخية اليمنية.

لقد قام اليمنيون بعد المسرحية الصاروخية لنيكي هيلي وبإستخدام صواريخ قاهر وبركان بإستهداف أهداف مختلفة في شتى أنحاء الاراضي السعودية ليبرهوا عملياً ان ما يزال نصف الأراضي السعودية في مرمى إستهداف صواريخهم المتوسطة المدى.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة