خاص /تسنيم: "دراما" سوريا تعاني!!

لم تمض أيام على انطلاق السباق الرمضاني الدرامي، حتى عقد منتجو لجنة صناعة السينما والتلفزيون اجتماعاً في فندق "الشام" بدمشق، بهدف إعادة الألق مجدداً للإنتاج السينمائي والتلفزيوني والدرامي السوري.

خاص /تسنیم: "دراما" سوریا تعانی!!

وإلى جانب الحفاظ على "الألق" الخاص بالدراما السورية، كان هدف الاجتماع أيضا المحافظة على شركات الإنتاج السينمائي عاملة ضمن سورية وعدم مغادرتها إلى البلدان المجاورة، وذلك نظراً للمعاناة التي تمارس عليهم والحرب الشعواء التي يواجهونها من مختلف القنوات العربية، إضافة إلى ما يتعرض له المنتجون أثناء ممارستهم لأعمالهم.

وقتها كان سابقاً لأوانه الحكم على الموسم الرمضاني الحالي الذي سجل قبل انطلاقه ستة أعمال سورية خارج السباق، لأسباب مختلفة وهي "هوا أصفر" و"فرصة أخيرة" و"سايكو" و"فارس وخمس عوانس" و"أولاد الشر" و"زهر الكباد"، وبذلك دوى أول مدفع إفطار في رمضان على وقع عشرين عمل سوري، منها أعمال أنتجت العام الماضي لكنها لم تعرض، ومنها مسلسلات عرضت على قنوات مشفرة لكنها لم تعرض على المفتوح، ومنها أعمال أنتجت هذا العام ولم تعرض مطلقاً.

أبواب الحارة الشامية موصدة..

لم تزخر الدراما الرمضانية السورية لهذا العام بأعمال البيئة الشامية، كما ابتلت المشاهد الأعوام الماضية، فاقتصرت على 4 أعمال فقط، أكثرها رواجاً حتى الآن "وردة شامية" الذي حقق نسبة مشاهدة عالية جداً تصل لـ ٧ مليون على موقع "يوتيوب"، وحظي بإعجاب الجمهور وإثارته وإلهاب حماسته، والانبهار بأداء العملاق سلوم حداد "عاصم" الذي يلعب شخصية عامل نظافة منبوذ، صاحب الماضي الغامض والحافل بالأسرار، والذي يعيش محط استهزاء من قبل أهالي حارته، حيث ترقب عيناه كل حدث وتفصيل، إلى حين وقوعه في غرام إحدى الأختين "وردة" التي تجسد شخصيتها سلافة معمار، في حين تلعب "شكران مرتجى" دور "شامية". لتحمل وشقيقتها اسم النص الذي كتبه "مروان قاووق"، وأخرجه "تامر اسحق".

"الهيبة" تعود إلى "جبلها"..

ارتفاع معدل القتل في عموم المسلسلات التي تعرض حالياً، خفف من تأثير "الهيبة"، الذي أبقى تيم حسن متربعاً على عرش الدراما الرمضانية هذا العام كما العام الماضي.

العمل صعق الجمهور بعودة أحداثه إلى ما قبل فترة الجزء الأول، وعودة الـ "جبل" إلى القصة التي جعلته يصبح ما هو عليه، وبالتالي فوجئ الجميع بالإحصاءات التي كشفت تراجع نسبة مشاهدي العمل في لبنان وسورية، إلى حين ظهور النجم السوري "ناصيف زيتون"، في المشهد الأخير من الحلقة السابعة مع البطل النجم "تيم حسن"، الأمر الذي برره القائمون على العمل بالتالي: "المشاريع الناجحة بيمرق فيها نجوم كبار من خارج التركيبة التمثيلية، وهي اسمها بالعالم" cameo role"، وبالتالي تحقيق المشهد والحلقة نسبة مشاهدة فلكية".

الانتقادات لا تزال تطال "الهيبة"، كان آخرها الكاتبة اللبنانية "منى طايع" التي ذمّت العمل على حسابها على الفيسبوك متسائلة: "ما الرسالة المبتغاة من المسلسل؟ حيث قاتل ومهرب سلاح بيتحدى الدولة والقوانين والدول الأجنبية، يحتجز حرية امرأة هو وأمه ومقررين مصيرها عنها، وعاملينو عندو مبادئ وقيم وجذاب وفارس أحلام الصبايا وعم يمشي قانون العشاير وزمن الحريم، شي بيستفز، نحنا يا جماعة بالقرن الحادي والعشرين".

عواقب الإرهاب والحرب حاضرة..

بالانتقال إلى الأعمال الاجتماعية، التي كانت طاغية هذا العام "نصف الأعمال تقريباً"، سجل "فوضى" " تأليف "سامي حسن يوسف" و"نجيب نصير" وإخراج "سمير حسين" وإنتاج "سما الفن" وبطولة "سلوم حداد"، "ديمة قندلفت"، "فادي صبيح"، "عبد المنعم عمايري"، "أيمن رضا"، مشاهدات جيدة على مواقع الانترنيت، رغم أن العمل يتطرق إلى مفرزات الحرب على سورية، وهو من إنتاج العام الماضي لكن تصويره تأخر ولم يلحق بالسباق الرمضاني.

ثاني أكثر الأعمال جماهيرية هو "روزنا" من تأليف "جورج عربجي" وإخراج "عارف الطويل" وإنتاج المؤسسة وبطولة "بسام كوسا" و"أنطوانيت نجيب" و"جيانا عيد" و"ميلاد يوسف" و"نادين تحسين بيك". يرصد العمل الواقع الذي عاشه أهالي "حلب" خلال سنوات الحرب الإرهابية عليهم، مستعرضاً حياة كل طبقة أو شريحة من شرائح المجتمع السوري وكيف تأثرت بالحرب.

تراجع مستوى نتاج هذه "الصنعة"، والأثر السلبي عليها فنياً وانتاجياً وعلى كل تفاصيلها، عكسته على أعمالها الاجتماعية التي تمثل سورية في الخارج، ففي "رائحة الروح" من تأليف "أيهم عرسان" وإخراج "سهير سرميني" وبطولة "فراس إبراهيم"، "وائل شرف"، "سلمى المصري"، "وفاء موصللي" نرى المجتمع السوري بطبقاته الفقيرة والمتوسطة والغنية من خلال خمس عائلات، ليستعرض الحالات التي تمر بها تلك العائلات من حب وطموح وخيانة وجشع، ونشاهد الكثير من حالات الفساد حسب طبيعة مهنة كل شخص.

أما "وحدن"  تأليف "ديانا كمال الدين" وإخراج "نجدة إسماعيل أنزور"، والذي طغى فيه العنصر النسائي بشكل أساسي، يتحدث عن قرية تتعرض النساء الموجودة بها لاختبار شديد القسوة، عندما يستيقظن ذات يوم ولا يجدن أي رجل، وبعد مرور الوقت يكتشفوا وجود معسكر لأشخاص أجانب، فاعتقدوا أن هؤلاء قد خطفوا رجال قريتهم.

وجهت انتقادات كثيرة للعمل، اتهمت نصّه بخروجه عن الواقع، والمبالغة والابتذال، فيما رأي فيه البعض أنه إسقاط للحرب الشعواء التي عانت منها كل سورية بقراها وسهلها وجبلها ومدنها.

السوري "صنف أول" في الـ "مشتركة"..

في مسلسلات الدراما العربية المشتركة، سجل النجوم السوريون تواجداً غنياً في أدوار البطولة، فبعد "جبل"  "تيم حسن"، يظفر النجم السوري "باسل خياط" بعناوين الصحف ومنشورات مواقع التواصل الاجتماعي، بطريقة زج نفسه في الشخصية التي تطلبت تغييرات كثيرة في مظهره الخارجي من حيث الشارب والشعر المستعار التي يضعه في معظم المشاهد، حيث يقوم بدور "عامر" والذي تربطه مع زوجته "لينا" والتي تجسد شخصيتها الفنانة السورية "دانا مارديني"، علاقة صداقة قوية مع عائلة فرح "دانييلا رحمة" و سامي "باسم مغنية"، في رحلة الكشف عن الخيانة وصور العلاقات التي تأسست على أكاذيب ضمن جنون يعانيه المجتمع، في عمل صوره المخرج السوري "رامي حنا"، بينما صنع شخصياته الفنان السوري "إياد أبو الشامات"، وحمل اسم "تانغو".

وفي "طريق" يطغى حضور النجم السوري "عابد فهد"، والذي يقدم شخصية جديدة قدمها بإتقان وبراعة للجمهور العربي الذي نجح فهد بكل أدواته الفنية أن يسيطر على حبهم؛ حيث يطل على الجمهور "جابر سلطان" صاحب مزارع المواشي والتجارة باللحوم ليقع خلال حلقات المسلسل بغرام الشابة المتعلمة "أميرة" والذي تجسده الممثلة اللبنانية "نادين نجيم"، بطلة "الهيبة" العام المنصرم.

النكتة "بايخة"، والبسمة "مجاملة"..

حاولت الدراما السورية هذا العام أن تعيد في بعض الأعمال الألق للكوميديا السورية الغائبة خلال الأعوام الماضية، لكنها فشلت، فخيبة الأمل التي حملها عمل "الواق واق" للمشاهد والسخرية التي نالها من الجمهور، الذي اتهم المسلسل بـ "الفشل"، مقارنة مع مسلسلي "ضيعة ضايعة" و"الخربة" لنفس الكاتب والمخرج، كانت غير عادية.

والمسلسل من إنتاج شركة "إيمار الشام" للإنتاج الفني، خصصت له ميزانية مرتفعة، وتم تصوير حلقاته في "تونس"، وغنى شارته الفنان العراقي "كاظم الساهر". من المشاهد الأولى بدأت سلسلة الانتقادات بسبب الحوار الجاري بين الشخصيات وهم على وشك الغرق، في إشارة إلى ابتعاده عن المنطقية، إضافة إلى الثرثرة الزائدة والحشو المفرط والتطويل.

"الواق واق" تأليف "ممدوح حمادة" وإخراج "الليث حجو"، وبطولة "رشيد عساف" و"باسم ياخور" و"شكران مرتجى" و"محمد حداقي" و"أحمد الأحمد" و"جرجس جبارة" و"جمال العلي".

من الجائر الحكم على كافة الأعمال وتقييمها ونحن في النصف الأول من الموسم الرمضاني، لكن كافة المؤشرات تؤكد عدم ظهور أية ملامح لنهضة الدراما السورية، أو خروجها حتى من غرفة الانعاش القابعة بها منذ 5 أعوام.

يغالي البعض في وصفها بالـ "رديئة"، وينصفها البعض بتعليق تراجع مستواها على "شماعة الأزمة"، يبقى الكلام الفصل للمشاهد والنقاد بعد انتهاء الموسم الرمضاني، لنتابع ثم نحكم.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
أهم الأخبار ثقافة ، فن ومنوعات
عناوين مختارة