شيّال لـ"تسنيم":"خلق" لاتختلف عن المجموعات الإرهابية التي تدعمها  واشنطن

تواجدت منظمة خلق الإرهابية (منافقين) على الأراضي العراقية، وقامت بأعمال إجرامية بحق الشعب العراقي.

شيّال لـ"تسنیم":"خلق" لاتختلف عن المجموعات الإرهابیة التی تدعمها  واشنطن

وفي تصريح خاص لوكالة تسنيم الدولية للأنباء تحدّث "عزيز جبر شيّال" الدكتور في العلاقات السياسية عن طبيعة تواجد منظمة خلق الإرهابية (المنافقين) على الأراضي العراقية، إضافة إلى الإشارة إلى داعمي هذه المنظمة والأدوار التي قامت بها.

وأكد  أن "هذه المنظمة الآن تعد من المنظمات الإرهابية في العراق، مضيفاً: ربما تحظى هذه المنظمة ببعض التأييد من الجهات التي تضمر العداء للعراق، موضحاً بأن الأعمال الإرهابية التي قامت فيها بالعراق كانت أعمال تتنافى مع طبيعة الضيافة والدعم الذي كان يُقدّم لها  آنذاك إذ أنها قامت بأعمال ارهابية خطيرة لا سيما في منطقة "الخالص" حيث كان مقرها الرئيسي الذي تتواجد فيه في محافظة "ديالى"، مبيّناً أن هذه المنظمة لم تتورع عن القيام باعتقال بعض الأشخاص وتعريضهم للتعذيب من قبل المناوئين للنظام كذلك أسهمت في دعم النظام إبان حربه المفروضة على إيران.

وأضاف: "نحن نعلم جيداً أن النظام السياسي الذي كان قائماً في العراق بعهد "الطاغية" احتضن المنظمة وقدم لها الكثير من الدعم والإسناد ولا سيما الدعم التسليحي الذي وصل إلى تسليحها حتى بالطائرات المروحية، وأحياناً لديها بعض الأسلحة التي لم تكن تعطى للجيش العراقي إلا بعد التأكد من ولاء القوات المسلحة للنظام ومع ذلك كان سخاء "النظام" آنذاك مفتوحاً لأنه استخدمها كأداة في حربه ضد الجارة "إيران" وذلك لديمومة حكمه وقمع المعارضة المتنامية في الداخل العراقي."  

وعن الأعمال الإجرامية التي قامت بها المنظمة بحق الشعب العراقي المظلوم لفت إلى أن تلك الفترة حملت كثيرا من الأعمال الإجرامية  التي قامت  بها هذه المنظمة من خلال الإسهام في إحكام قبضة النظام على المعارضين، إضافة إلى الأعمال الإرهابية التي قام بها ضد العراقيين إبان "الانتفاضة الشعبانية" في عام 1991 بعد انتهاء غزو النظام للكويت وقيام الشعب العراقي بالثورة ضد النظام انتقاماً من أعماله الإرهابية وللتخلص من المشاكل التي زجّ بها العراق بسبب احتلاله لجارة عربية وعضو في الجامعة العربية وعضو في المنظمة الدولية منظمة الأمم المتحدة ولذلك قاموا بأعمال عسكرية شتى في داخل العاصمة  وحتى على مشارفها."

وأردف " إذ أننا كشهود عيان كنا نلاحظ السيارات التي تتجول فيها المنظمة بشعاراتها الموجودة والمثبتة على تلك العجلات والتي كان مقرها بالقرب من منطقة "الكرادة" وهي منطقة معروفة بعدائها للنظام مما أسهم بشكل أو بآخر في دعم النظام السياسي وكذلك ايضا في قمع الشعب العراقي لكي لا تتنامى هذه الانتفاضة باتجاه أن تكون ثورة شاملة تسقط النظام."

تطور العلاقة مع طهران

أما فيما يتعلق بالتغير بسياسة العراق تجاه هذه المنظمة بعد سقوط نظام صدام حسين أكّد "شيال" أن هناك عدّة أسباب في التغيير الذي حصل في سياسة العراق تجاه هذه المنظمة؛ أولها أن القوى التي كانت تتعرض للاضطهاد والمحاربة من قبل هذه المنظمة الارهابية قد أصبحت في السلطة، ومن جهة ثانية فإن طبيعة العلاقة مع الجارة "إيران" تطورت باتجاه علاقات حسنة تتحقق فيها مصالح البلدين الشقيقين هو الذي أدى إلى أن تُرفع هذه الشوكة من داخل الجسم العراقي ويُطردوا خارج العراق وهذا الذي حصل."

وأوضح أن التغيير كان لأسباب موضوعية؛ فالقوى التي تحكم في العراق بعد الإطاحة بنظام صدام حسين هي قوى وطنية صميمية تريد أن تقيم علاقات متوازنة تقوم على المصالح، مشيراً إلى أنه من مصلحة العراق ألا تبقى مثل هذه المنظمة في داخل النظام في العراق وألّا تكون لها اليد الطولى في محاربة جار شقيق تربطنا وإياه علاقات أخوة، مضيفاً: لابد أن نرتقي بها وأن نطوي صفحة الماضي التي كانت تقوم على أساس تجنيد بعض الأفراد الذين يدعون معارضتهم للنظام، ولكن كما نعلم أن هذه المنظمة قد تحولت هي الاخرى من منظمة "تنادي بالحرية للشعب الإيراني" إلى منظمة إرهابية تقوم بأعمال مضادة ومنافية لعلاقات حسن الجوار ولا سيما إسهامها الواضح في عمليات الاغتيال للقيادات الإيرانية والتي كانت المنظمة متهمة فيها بشكل صريح."

وأكد أن "إيواء منظمة إرهابية تهدد نظام سياسي سواء كان جاراً ام بعيداً تعد من أعمال الإرهاب وفقا للائحة تعريف العدوان الصادر عن الأمم المتحدة في شهر تشرين للعام 1970 وبذلك يكون العراق قد أزاح من جسده منظمة تعرقل إقامة مثل هذه العلاقات بين البلدين الجارين فضلا عن أن هذه المنظمة بقيت على الرغم من تغيير النظام تصدر البيانات ضد الحكومة الإيرانية وضد الشعب الايراني وتتوعد الايرانيين بالمزيد من إراقة الدماء وكذلك أيضا المزيد من التخريب للنظام السياسي ومن هنا فإنه كان لا بد على العراق أن يقوم بطرد هذه المنظمة إعمالاً لحقّه في المحافظة على سيادته و حقه في اختيار أصدقائه من الدول المجاورة، مشيراً إلىأن بقاء منظمة تمارس أعمال العدوان ضد دولة جارة لا يعد من الاسباب التي ممكن أن تؤدي إلى تطوير هذه العلاقات؛ بل على العكس فإن بقاء هذه المنظمة يعرقل مثل إقامة علاقات حسنة بين بلدين مرّا بتجربة  صعبة ومؤلمة ويريدان طي تلك الصفحة."

بحكم الملغاة

وفي حديثه عن الأسباب التي دفعت الحكومة العراقية لطرد هذه المنظمة رغم الاتفاقيات الأممية التي كانت في نظام صدام حسين قال: "عندما كانت منظمة خلق الارهابية في يوم من الأيام داعمة للنظام السياسي في العراق بتوجهاته العدائية ضد الجمهورية الاسلامية الإيرانية، كانت تحظى بالدعم، وكذلك تم الاتفاق بين المنظمة والنظام "المقبور" على إيجاد أماكن ومقرات عسكرية ومدنية لإقامة الآلاف من هؤلاء الذين رفضهم الشعب الايراني؛ ولذلك أصبحت الاتفاقات التي عقدتها الحكومات السابقة لعام 2003 بحكم الملغاة؛ لأسباب عديدة وهي أن الاتفاقات التي عقدت بين هذه المنظمة وبين نظام سياسي فرض نفسه بالقوة على الشعب العراقي اختار منهجاً عدائياً لدول المنطقة ولا سيما "إيران" ودخل حرباً معها لمدة 8 سنوات وهذه الحرب سميت لدينا بالحرب "المجنونة" التي لم تؤد إلا إلى دمار الشعب العراقي ولعل تبعات الحرب من أسبابها قيام النظام بغزو الكويت وهي دولة جارة وشقيقة وكذلك أيضا قيام النظام السابق باستعداء بلد كبير جدا مثل "إيران"."

وأَضاف "على الرغم من انتهاء الحرب العراقية الإيرانية كان مأمولاً أن يفتح أفاقاً جديدة للتعاون، وبدلاً من ذلك بقيت هذه المنظمة تقوم بانتهاك سياسات وسلوكيات معادية للشعب الايراني، مؤكداً أن الشيء الأهم هو أن الاتفاق بين الدول يتم على أساس المواصفات المعروفة للدولة وهي أنها تتكون من شعب وإقليم وسيادة وحكومة وهذا ما لا يتوفر لدى هذه المنظمة لذلك أن الاساس الذي أدى إلى عقد الاتفاق بين هذه المنظمة والحكومة السابقة هو اتفاق بين منظمة تعد من الاشخاص غير الدوليين إذ أن المنظمة هي عبارة عن فاعلين- حسب التعريف الامريكي لموضوع الدول وفقا للقانون الدولي-  فإن هذه المنظمة تعد من الفاعلين من غير الدول ولذلك عقد اتفاقات مع دولة ذات سيادة كالعراق لا يمكن أن يُطرح على أنه تخلي العراق عن الاتفاق ولذلك أراد العراق بطرد هذه المنظمة من على أراضيه أن يثبت للعالم أنه دولة حديثة تحترم القانون الدولي وتتعامل وفقا للقواعد المثبتة في الاتفاقيات الدولية؛ والتي تتمثل في أن الاتفاقيات لا تعقد إلا بين الدول وليس بين أشخاص من غير الدول كما حصل في الاتفاق بين الحكومة المقبورة وبين المنظمة الارهابية."

معايير مزدوجة

أما عن المعايير المزدوجة الأمريكية التي كانت في ذاك الوقت تعتبرها منظمة ارهابية وما حصل اليوم الذي يُقدم لها دعم قوي في فرنسا، أضاف "ما فتأت الولايات المتحدة الامريكية ما أن تظهر للعالم أجمع أنها دولة ذات معايير مزدوجة تسخّر كل التصرفات الموجودة في داخل أي بلد لصالح هيمنتها على ذلك البلد والمنطقة ومن هنا -عندما كانت تعدّ "خلق الإرهابية" منظمة ارهابية ولسبب أنها في يوم من الايام كانت تؤدي إلى الاستجابة إلى السياسة الامريكية والاستراتيجية الامريكية في الهيمنة على المنطقة لا سيما على العراق بعد احتلاله- فإن السياسة الأمريكية التي اتبعت بعد قيام النظام الجديد والإطاحة بنظام "المقبور" صدام حسين عدت هذه المنظمة "منظمة ارهابية" في وقت كانت تعتبرها صديقة عندما كانت في زمن صدام وتقوم بأعمال عدائية ضد "ايران"."

وأوضح "شيّال" أن "الولايات المتحدة الأمريكية تريد أن تجند كل ما هو ممكن بغرض التشويش والإطاحة بالنظام الايراني الذي هو نظام مُنتخب من قبل الشعب الايراني، ومع ذلك الولايات المتحدة الأمريكية لا تعترف بحق الشعوب في اختيار أنظمتها السياسية وإنما تحاول أن توجد أنظمة سياسية خاصة في منطقة الشرق الاوسط موالية لها وداعمة لاستراتيجيتها  ولذلك فإنها تقدم لها الدعم اليوم ولا سيما في المؤتمر الاخير الذي عقد في "باريس" والذي رفع شعارات علنية جدا وواضحة ولا تقبل أي تأويل في أنها منظمة تسعى إلى الاطاحة بالنظام السياسي في إيران المنتخب من قبل الشعب."

وأردف "في ذلك تقاطع الولايات المتحدة الأمريكية مثل هذه التوجهات وتحاول أن تملي سلوكيات سياسية معينة على الشعوب من خلال تجنيد المرتزقة من مثل هذه المنظمة الارهابية التي وجدت الولايات المتحدة الامريكية ضالتها فيها وذلك لكونها تناهض النظام الايراني وتعتبر أنها ممكن أن تحل محلاً عن هذا النظام المنتخب من شعبه، والذي يقدم الدعم لها في كل مناسبة ولا سيما الانتخابات التي جاءت بالشيخ "حسن روحاني" وكذلك وقوف الشعب الايراني صفا واحدا ضد السياسات الأمريكية، مبيّناً أن الموقف الايراني الأخير من المواقف المتصاعدة للجمهورية الاسلامية الإيرانية في دعم الشعب الفلسطيني ونضاله ضد "إسرائيل" الذي يعد الركيزة الاساسية في استراتيجية الولايات الامريكية التي تعتبر أن إسرائيل جزءاً من الأمن القومي الامريكي ولذلك فإنها تهيأ كل الأدوات التي يمكن ان تساعد في بقاء "إسرائيل" وتمدده في المنطقة."

وختم "شبّال" "من هنا فإن الولايات المتحدة الامريكية عندما تدعم منظمة خلق الارهابية فإنها لا تخرج عن استراتيجيتها الواضحة لدى الجميع وهي دعمها لكل الحركات والمنظمات الارهابية وهنا ممكن أن نعقد مقارنة بين دعم الولايات للقوى الارهابية في سورية والعراق ومدها بأسباب الديمومة والبقاء، وأيضا هذه المنظمة تُدعم من قبل الولايات المتحدة وبعض الدول التي تناهض "ايران" وتتبع سياسة عدائية ضد هذه الدولة؛ العضو في الأمم المتحدة والدولة التي لم تتوجه إلى أحد بالعداء في يوم من الأيام باستثناء "إسرائيل" باعتبار ان مواجهته هي مسألة عقائدية وكذلك حاجة استراتيجية ملحة للمنطقة والعالم في ألا تبقى سياسة إسرائيل على الشكل الذي عليه وهي سياسة توسعية قمعية إرهابية بامتياز."

/انتهى/

 

 

 

 

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة