صحفى ليبي لـ"تسنيم": إن لم يلتفت العالم إلى ليبيا فستتحول الى حريق يصعب اخماده

صحفى لیبی لـ"تسنیم": إن لم یلتفت العالم إلى لیبیا فستتحول الى حریق یصعب اخماده

قال الكاتب والصحفى الليبي الدكتور ابوالقاسم عمر راجح، إن لم يلتفت العالم إلى ليبيا فستتحول الى حريق يصعب اخماده.

وفي تصريح لمراسل وكالة تسنيم الدولية للأنباء أوضح  الكاتب والصحفى الليبي الدكتور ابوالقاسم عمر راجح، أن لا توجد رؤية سياسية واحدة لدى حفتر والسراج ، وهناك صراع لا يعلمه الكثير ، هناك مصرف ليبيا المركزى والاموال الليبية ، وهناك مؤسسة النفط ، وهناك المواقع الكبرى والوزارات ، كل هذا يدعوا للتصارع.

ونوه الصحفي الليبي إلى ان الاختلاف  في ليبيا ليس حول اولويات التنمية او اصلاح الطرق او بناء المدارس والمستشفيات.

وأكد ان بعض الدول كفرنسا وايطاليا لم تتخلص من افكار الماضى، ولازالت تنظر الى ليبيا على انها جزء من غنيمة الحرب العالمية.

وأوضح ان الضجة حول الاتفاق مع تركيا لأنه يتعلق بحقوق استغلال الجوف القارى وحقول الغاز المستكشف فى شرق المتوسط ، قائلا، ان هذا امر معقد وله تبعات كثيرة وسيزيد المشكلة مخاطر اخرى .. واعتقد انه مناورة سياسية اكثر منه اتفاق جدى ، هو مجرد ورقة اعلامية يحتاجها الطرفان.

وفي مايلي نص الحوار مع الكاتب والصحفى الليبي الدكتور ابوالقاسم عمر راجح:

تسنيم: في البداية نرجو ان تعرفنا باختصار بما جرى على ليبيا منذ التدخل العسكري للناتو بعد الاحداث التي أدت الى الإطاحة بنظام القذافي عام 2011؟

راجح: كان اعتداء الناتو تدخلا تحت ستار قرار جامعة الدول العربية ومجلس الامن تحت حجة حماية المدنيين ، وتبين فيما بعد انها حجة للتخلص من سياسات ليبيا المعادية للغرب ، وهكذا نرى تقتيل للمدنيين كل يوم دون ان يحرك الغرب ساكناً ، كان الأمر تصفية حسابات دولية وعقاب جماعى.

تسنيم: ما هي الأسباب التي أدت الى اشتعال نيران الصراع بين قوات اللواء المتقاعد "خليفة حفتر" وقوات حكومة "فائز السراج" منذ عدة أعوام حتى اليوم؟

راجح: لا توجد رؤية سياسية واحدة ، وهناك صراع لا يعلمه الكثير ، هناك مصرف ليبيا المركزى والاموال الليبية ، وهناك مؤسسة النفط ، وهناك المواقع الكبرى والوزارات ، كل هذا يدعوا للتصارع ، لم اسمع وانا اعلامى عن اختلاف حول اولويات التنمية او اصلاح الطرق او بناء المدارس والمستشفيات ، الكل يدعى الحرص والوطنية ويتهم الآخر بمعاداة الوطن والمواطن ، والكل يبحث عن حلفاء وداعمين ، والدول تدعم من تراه يحقق مصالحها .. هناك مواضيع شائكة كالارهاب ، والاسلام السياسي والهجرة غير الشرعية والسلاح والاموال ، والنفوذ الاجنبى ، هناك خلطة معقدة غير قابلة للتفكيك.

تسنيم: هناك من يتهم جهات إقليمية ودولية مثل تركيا وفرنسا بان لها أطماع في خيرات ليبيا وعلى رأسها النفط والغاز الليبي، فكيف تفسر لنا هذه الاطماع الأجنبية؟

راجح: كل الدول تبحث عن مصالحها ، هذا هو منطق السياسة ومنطق الصراع العالمى ، الدول جميعها لها رغبات واطماع وخصوصا اذا لم يحسن القائمون على البلد التصرف الحكيم ، فطبيعى فى بلد منقسم ويعانى من حرب اهلية ويمتلك الثروات والاموال ان تتكاثر حوله الاطماع ، فيتشابك التاريخ بالجغرافيا بالاطماع بالمصالح بالمنطق ويبدو المشهد كارثياً.

تسنيم: عن ماذا تبحث الدول الأجنبية في ليبيا، واقصد تركيا وروسيا والسعودية ومصر والامارات المتحدة العربية وأيضا الاتحاد الأوروبي خاصة فرنسا وايطاليا، ولماذا تتدخل جميع هذه الجهات في الشأن الداخلي الليبي؟

راجح: بعض الدول لم تتخلص من افكار الماضى ، ولازالت تنظر الى ليبيا على انها جزء من غنيمة الحرب العالمية الثانية كفرنسا، او ايطاليا التى ترى انها تملك حق الموروث الاستعمارى ، او بريطانيا التى اخرجت جيوش المحور من ليبيا ، تلك الدول تريد فرض وصاية قديمة فى ثوب جديد. الفرنسيون ينظرون الى جنوب ليبيا بعيون الجنرال ديجول وعقلية توتال ، والايطاليون ينظرون الى طرابلس بعيون موسيلينى وعقلية اينى والغاز القريب لشواطئهم ، والروس يبحثون عن موطىء قدم على شواطىء جنوب المتوسط ، وتركيا لها خصومات فى المنطقة وتريد ورقة تستخدمها ، كل الدول بلا استثناء تريد لمصلحتها هدفاً من الازمة الليبية ولذا تسعى لاطالتها ، هكذا تبدوا المشكلة معقدة ، لكن ما غاب عن تلك الدول ان الازمة الليبية. ستتحول الى كابوس دولى لانها تتعلق ب400 مليون انسان ، فليبيا لديها حدود مع مشاكل كبرى ، هناك تشاد والنيجر وبحيرة تشاد وامتداداتها نيجيريا وبوكو حرام ، هناك الصحراء الكبرى ومشاكل الطوارق والتبو والقاعدة ، هناك الوجود الفرنسى فى الصحراء ، هناك حدود طويلة مع مصر التى تخوض حربا مع خصومها فى سينا ، هناك الهجرة غير الشرعية والاتجار بالبشر ، هناك مأساة الموت غرقاً والتى تؤرق الضمير العالمى ، لذا فليبيا ان لم يلتفت اليها العالم ستتحول الى كابوس يصعب اخماده.

تسنيم: في الـ 27 نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، وقع الجانبان التركي والليبي (حكومة السراج)، مذكرتي تفاهم، قيل انها تتعلقان بـ "التعاون الأمني والعسكري"، حيث ان هذين المذكرتين أحدثت ضجة عارمة داخل وخارج ليبيا، فما هي الأسباب الكامنة وراء هذه الضجة؟

راجح: المشكلة علينا ان لا ننظر الى النتائج ، علينا ان ننظر الى الاسباب ، حكومة طرابلس فى حالة صراع وحرب ، وكل طرف يستعين بداعمين ، لا يمكننا ان نرى بعين واحده ، طالما لا يجلس الطرفان ويحلان خلافاتهما بالحوار فان من حق كل طرف ان يستعين بمن يساعده ، فى الحرب العالمية الثانية رأينا تحالف كبير بين الرأسمالية والشيوعية ضد النازية ، هذه هى عقلية الصراع ، اما بالنسبة للضجة حول الاتفاق مع تركيا فلانه يتعلق بحقوق استغلال الجوف القارى وحقول الغاز المستكشف فى شرق المتوسط ، وهذا امر معقد وله تبعات كثيرة وسيزيد المشكلة مخاطر اخرى .. واعتقد انه مناورة سياسية اكثر منه اتفاق جدى ، هو مجرد ورقة اعلامية يحتاجها الطرفان.

تسنيم: ما هي الاجندة المتبعة داخل ليبيا من قبل اللواء حفتر والسراج؟

راجح: الناس فى ليبيا تريد دولة مؤسسات ونظام وقانون ، دولة مدنية ذات سيادة وتريد جمع السلاح واجراء انتخابات برلمانية ورآسية ، وابعاد ليبيا عن الصراعات والاستقطاب ، والتعاون مع دول العالم واقامة تنمية شاملة. لقد سئم الليبيون الحرب والتهجير وهم يتطلعون للاستقرار والامن.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار الدولي
أهم الأخبار الدولي
عناوين مختارة