الحاج قاسم: سجل حافل بالانجازات كللها بالشهادة ...

استشهد فجر اليوم قائد قوة القدس في حرس الثورة الاسلامية الفريق قاسم سليماني إلى جانب نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي "أبو مهدي المهندس" وعدد من المجاهدين في الحشد الشعبي إضافة إلى جرح عدد آخر، وذلك خلال استهداف أمريكي لموكب للحشد الشّعبي قرب مطار العاصمة العراقية بغداد.

الحاج قاسم: سجل حافل بالانجازات کللها بالشهادة ...

وكالة تسنيم الدّولية للأنباء:استشهد فجر اليوم قائد قوة القدس في حرس الثورة الاسلامية الفريق قاسم سليماني إلى جانب نائب رئيس الحشد الشعبي العراقي "أبو مهدي المهندس" وعدد من المجاهدين في الحشد الشعبي إضافة إلى جرح عدد آخر.

ولد الحاج قاسم سليماني في الحادي عشر من شهر آذار عام 1957 في قرية "رابر" في نواحي مدينة كرمان في عائلة فقيرة حيث كان والده عامل بناء. شبّ الحاج قاسم في تلك المناطق، ومع انتصار الثورة الاسلامية وانطلاق الحرب المفروضة على الجمهورية الاسلامية الايرانية انضم الى إحدى تشكيلات حرس الثورة الاسلامية.

كان للحاج قاسم 24 من العمر عندما تولّى قيادة تشكيلين من أبناء منطقة كرمان، وبعد وقت قصير وباقتراح الشهيد حسن باقري، شكّل لواءً جديدًا في شتاء العام 1982 ضمّت أبناء محافظة كرمان جنبًا الى جنب مع أبناء محافظتي "سيستان وبلوشستان" و "هرمزكان" تحت اسم "لواء ثار الله 41".

وكان هذا اللواء الذي شكّله الحاج قاسم من الألوية المميزة في اقتحام خطوط العدو وقد ظهر هذا الأمر جليًّا في العمليات العسكرية الكبرى "والفجر8"، "كربلاء4" و "كربلاء5".

إذا أردنا تقسيم حياته العسكرية التي امتدت لـ 40 عامًا سنجد ثلاثة محطات أساسية في عمره الشّريف: المحطة الأولى كانت خلال الحرب المفروضة والتي انتهت خلال العام 1988. وعلى الرّغم من أن انتهاء الحرب كانت نهاية لخدمة الكثير من رفاق السّلاح، إلّا أن نهاية الحرب كانت بداية لمرحلة جديدة في خدمته العسكرية امتدت لحوالي الـ 9 سنوات.

ومن ضمن المهمّات التي تولّاها لواء "ثار الله 41" بعد انتهاء الحرب كانت في مواجهة الأشرار، المهرّبين والمخلّين بالأمن في جنوب شرق إيران حيث كان لمعرفة الحاج قاسم بنسيج هذه المنطقة الدور في احتواء حركات الإخلال بالأمن.

أمّا المحطة الاكثر أهمية في حياته العسكرية كانت في أواسط العام 1997 عندما كان في الـ 42 من العمر حيث تولّى مسؤوليّةً تخطّت الحدود الإيرانية وأثمرت نتائج مهمّة على طول جغرافيا المقاومة ضد الاستكبار العالمي والصّهيوني.

ومع التشكيلات الجديدة في قيادة حرس الثورة الاسلامية عام 1997، تولّى الحاج قاسم سليماني قيادة قوّة القدس بعد الجنرال أحمد وحيدي، ليكون القائد العسكري الثاني في الجمهورية الاسلامية الذي يصل لمركز مسؤوليّة تتخطّى الحدود الايرانية.

وتُعتبر قوّة القدس الذّراع العسكري لحرس الثورة الذي يمتد خارج الحدود الايرانية، وهي واحدة من التّشكيلات الخمسة لحرس الثورة الاسلامية الايرانية.

الحاج قاسم تولّى مهمّة تعزيز استقرار جبهة المقاومة

تلمع العديد من الانجازات في سجلّات قيادة الحاج قاسم منض تولّيه قيادة قوّة القدس، وربّما ستبقي الكثير من هذه النقاط مخفية لسنوات، لكن هُناك العديد من الانجازات يُمكن ذكرها حيث كان أبرزها: تعزيز قوّة حزب الله في لبنان وخاصّة في حرب تموز 2006 ، تعزيز قوّة تيارات المقاومة الفلسطينية وخصوصًا في جولات العسكرية مع العدو الاسرائيلي على مدار السّنوات الماضية، كذلك إنشاء إطار عام لمحور المقاومة خصوصا خلال السنوات الثمانية الأخيرة مع ابتداء الأزمة في سوريا والعراق.

وكانت طريقة عمل قوّة القدس في هذه الدول والعديد من دول المنطقة (التي طلبت دعما من الجمهورية الاسلامية الايرانية للدفاع عن أراضيها في مواجهة الإرهاب) هي في تعبئة الإمكانات المكبوتة داخل هذه الدول، وعلى سبيل المثال تم تشكيل "الحشد الشّعبي" في العراق و "قوّات الدّفاع الوطني" في سوريا وتقديم كافّة أنواع الدّعم اللوجيستي إضافة إلى المشورات العسكرية لهذه القوّات والتي أدّت إلى تدمير الارهابيين في هذه الدّول.

إضافة الى شخصيته العسكرية المتميّزة للحاج قاسم في ساحات الحروب، فقد برز الجنرال سليماني كشخصية سياسية ودبلوماسية رفيعة المستوى خصوصًا عندما استطاع تشكيل حلف من عدّة دول لمواجهة الارهابيين في سوريا. فقد مثّل الجنرال قاسم سليماني الجمهورية الاسلامية الايرانية في مفاوضاتها مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتشكيل حلف عسكري في سوريا لمواجهة الإرهاب.

قائد القوّات الايرانية في سوريا الجنرال محمد جعفر أسدي قال في هذا المجال لتسنيم: "بعد أربع سنوات من مقاومة الدّولة السورية الى جانب حلفائها إيران وجبهة المقاومة، استطاع الحاج قاسم سليماني في زيارة الى روسيا ولقاء امتد لساعتين مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن يقنع روسيا بالانضمام الى الحلف العسكري الداعم للحكومة السّورية في مواجهة الارهابيين".

دعمه لمحور المقاومة لم يفرّق بين سنّي وشيعيّ

لم يكن الحاج قاسم يفرّق بين المسلمين حيث كان يعتبر أنّه يجب تقديم الدعم لهم في مواجهة الأعداء والظالمين. وخلال فترة مواجهة الارهابيين في سوريا والعراق، أعلن الحاج القاسم أن الجمهورية الاسلامية لا تميّز بين سنّي وشيعي، وعلى هذا الأساس فإيران تقدّم أكبر أشكال الدّعم للشعب الفلسطيني بأغلبيته السّنية.

والحقيقة التي يثبتها التاريخ أن الحاج قاسم كان أول من انتقل إلى إقليم كردستان العراق لمنع سقوط إربيل بيد داعش بعد المجازر التي نفذها هذا التنظيم في الإقليم الكردي.

تشكيل محور المقاومة

لقد أصبح واضحا اليوم أن أحد الأهداف الأساسيّة لمحاولة إسقاط سوريا كان لقطع طريق التواصل بين إيران وحزب الله في لبنان. لكن مع هزيمة داعش والدور الفعّال لقوّة القدس في سوريا والعراق، تم إنشاء محور قويّ حمل اسم محور المقاومة ربط بين إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين.

لا شكّ أن هذا المحور الذي تم إنشاؤه كان بعكس الارادة الامريكية والصّهيونية؛ لكن وتحت قيادة قاسم سليماني عبر إنشاء تعبئة شعبية في سوريا والعراق تم توجيه ضربة كبيرة للمشروع الأمريكي الصّهيوني في المنطقة، حيث تم إطلاق عليه ألقاب كثيرة مثل "القائد الشّبح"، "الرّجل الأقوى في الشرق الاوسط"، "كابوس اسرائيل".

تأثير ثقافة الجهاد والمقاومة انطلاقا من الجبهات الايرانية أيام الحرب المفروضة

الحاج قاسم سليماني المتأثر بالروحيّة من أيام الحرب المفروضة من قبل النظام البعثي العراقي، نقل هذه الروحيّة الى جبهات المنطقة في المنطقة وعزز من انتشارها بين المقاومين في دول محور المقاومة وبالتالي عزز الوحدة بين هذه الجبهات نحو هدفهم في تحرير القدس الشّريف.

وقد شرح الحاج قاسم هذه الامر خلال حوار الـ 90 دقيقة الأخير حينما استذكر حادثتين أيام الحرب المفروضة ومختصرها بأن من يُقاتل في الحروب هي الروحيّة والعزم والايمان وليس الإمكانات فقط.

وعلى أي حال فإن خطّ الأسطر عن رجل قضى أكثر من أربعين سنة من عمره في خدمة الجهاد والمقاومة لا يمكن أن تفِ بعض حقّه، إلّا أن هذه الأسطر ليس لمنج الحاج قاسم حقّه بل لمنح الشّعوب حقها في التّعرف الى هذا الرّجل الفريد الذي سيصعُب إيجاد بديل له، لكن لن يصعُب نقل افكاره المقاومة الى شعوب المنطقة.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة