مدرسة "جهار باغ".. بوتقة العلم وأصالة العمارة الإسلامية + صور


مدرسة "جهار باغ".. بوتقة العلم وأصالة العمارة الإسلامیة + صور

ان مدرسة "چهار باغ" وكما يذهب اليه العديد من الباحثين، كانت تتشكل من المدرسة والمسجد معاً، وكل ذلك في مساحة تقدر بـ 8500 متر مربع؛ ما جعل هذه المدرسة من ضمن اكثر معالم العصر الصفوي اهمية وقيمة تاريخية والتي تم إنشاؤها في أواخر الحكم الصفوي بمدينة اصفهان.

خاص بوكالة تسنيم الدولية للأنباء- هذا التقرير هو من سلسلة التقارير الخاصة بوكالة تسنيم الدولية للأنباء حول أجمل المعالم الأثرية والأماكن السياحية والدينية في إيران والتي تستقطب سنوياً الملايين من السائحين والزائرين المحليين والأجانب، وهناك الكثير من المناطق التي ما زالت بكراً ولم تشيد فيها مواقع خاصة لتقديم خدمات سياحية لكن يمكن للمكتشفين ومحبي الطبيعة شد الرحال إليها لاستطلاع معالمها عن كثب والتلذذ بمناظرها الطبيعية والجغرافية الفريدة من نوعها، وإيران هي واحدة من البلدان الأكثر أماناً في العالم وجميع السائحين والزائرين يمضون أوقات ممتعة في أجواء آمنة حين يقصدونها كما أن نفقاتهم المالية أقل بكثير مما ينفقونه فيما لو قصدوا أي بلد سياحي آخر، لذلك فإن أعدادهم تتزايد عاماً بعد عام.

مدرسة «چهار باغ» او ما يسمى «المدرسة السلطانية» او «مدرسة والدة شاه» هي آخر معلم تاريخي فاخر تبقى عن العهد الصفوي باصفهان.

تم بناء هذه المدرسة، والتي خصصت لتدريس وتعليم العلوم الدينية، في عهد آخر الملوك الصفويين وهو الشاه سلطان حسين وخلال أعوام 1116 حتى 1126 للهجرة. ان وجود اشجار قديمة وجدول ماء جار في هذه المدرسة اضافة الى زخارفها الرائعة بالقاشاني، كل ذلك يضفي جمالاً اضافياً على المدرسة ويبعث على البهجة والسرور في النفوس.

تحتل قبة هذه المدرسة المرتبة الثانية بعد مسجد الشيخ لطف الله من حيث التنسيق المعماري وروعة زخرفتها بالقاشاني، غير أن باب المدرسة الفاخر المزخرف بالذهب والفضة من ناحية التصميم والتذهيب والصياغة يراه كبار اساتذة هذه الفنون اليوم من روائع الصناعات الدقيقة الفريدة وفي الحقيقة بمثابة متحف الزخرفة بالقاشاني باصفهان.

ومن الأقسام الملفتة للنظر في مدرسة جهار باغ الأثرية نذكر منها على سبيل المثال المحراب والمنبر المصنوع من حجر الرخام المتماسك وغرفة خاصة بالشاه سلطان حسين الصفوي ومدخل المدرسة المزين بالقاشاني البديع والكتيبات المنقوشة بخط النستعليق والنوافذ الخشبية الجميلة.

وفي جوار مدرسة چهار باغ وشرقها، كان هناك نزل يسمى «نزل والدة الشاه». هذا النزل الفاخر الذي كان يأخذ فيه المسافرون قسطاً من الراحة فيه على مدى القرون الثلاثة الماضية تحوّل اليوم الى فندق باسم «فندق عباسي» والذي يعتبر من أفخر الفنادق العالمية من حيث النمط المعماري.

تضم مدرسة جهار باغ اربعة ايوانات. الواجهة الخارجية لهذه العمارة عبارة عن باب عال يبهر العيون وتظهر في طرفي المدخل، سبعة عشر قوساً مبنياً بالطابوق في الطابقين. أمّا القسم العلوي من الباب، فيتزين بأنواع القاشاني الصغيرة والدقيقة ومقرنصات بارزة بالنقوش والأشكال والخطوط المنوعة. الى ذلك، يتضمن القسم الداخلي للمدرسة، فضاءً ثماني الاضلاع ومدخلاً وساحة داخلية وقبة مئذنة وغرفاً. أجمل قسم في المدرسة زخرفة بالقاشاني فهو الفضاء ثماني الأضلاع.

هذا ويتوسط ممر المدرسة إناءٌ كبيرٌ رائعٌ من حجر متماسك نقشت عليه الصلوات على المعصومين الاربعة عشر الطاهرين مع ذكر سنة 110 للهجرة. هذا الإناء الحجري، والذي يعدّ من روائع فن النحت على الأحجار وفن الخط، كان يستخدمه الناس للوضوء أو الشرب خاصة في الاماكن التي لم يتوفر فيها الماء الصالح للشرب.

الايوانات وحجرات الصحن ذي الايوانات الاربعة لمدرسة چهار باغ تقع أمام بستان مكثف بالاشجار يتخلله جدول ماء. صحن هذه المدرسة نموذج متكامل من النمط المعماري الأهلي. كانت الغرف والحجرات الواقعة في الطابقين وفي فواصل ايوانات المدرسة تختص بطلبة العلوم الدينية. خريطة بناء هذه الغرف والحجرات كانت متساوية. ويتقدم هذه الحجرات ايوانٌ جميلٌ ذو تصميم بارع.

كما أن جميع الواجهات الداخلية للمدرسة منقسمة الى قطع وأجزاء صغيرة مزخرفة بالقاشاني. منبر المدرسة قد بني من حجر الرخام المتماسك وهو من روائع فن النحت على الأحجار آنذاك. وفي جانب هذا المنبر، يقع محراب المدرسة النفيس والبديع. يقع رواق المدرسة المسقوف في الجانب الشرقي لها ويمتد الى تحت القبة، وتوجد ثلاثة محاريب في هذا الرواق.

وفي شمال مدرسة چهار باغ، يوجد سوقٌ صغيرٌ جميلٌ مرتفع كان يعرف في العهد الصفوي بالسوق المرتفع أو السوق الملكي، وهو من أشهر الأسواق الصفوية. مدرسة جهار باغ كانت تضم مكتبة قيمة فريدة، غير أنها طالها الدمار اثر هجوم الغزاة الأفغان. وكان طلبة العلوم الدينية والدارسون والباحثون في تلك الفترة الزمنية يستفيدون من الكتب والمؤلفات القيمة النادرة الموجودة في هذه المكتبة الثرة.

ومجمل القول ان مدرسة "چهار باغ" وكما يذهب اليه العديد من الباحثين، كانت تتشكل من المدرسة والمسجد معاً، وكل ذلك في مساحة تقدر بـ 8500 متر مربع؛ ما جعل هذه المدرسة من ضمن اكثر معالم العصر الصفوي اهمية وقيمة تاريخية والتي تم إنشاؤها في أواخر الحكم الصفوي بمدينة اصفهان.

/انتهى/

الأكثر قراءة الأخبار ايران
أهم الأخبار ايران
عناوين مختارة